قفزة فيلكيس وأكبر قدر طعام عربي!

حجم الخط
0

قفزة فيليكس التي اخترقت حاجز المستحيلات وجعلت قلوبنا تطير وتخفق وتحلم معها، تؤكد أن الأحلام ‘المستحيلة’ ممكنة، وأن الحلم وحده ليتحقق يلزمه إضافة للإصرار والمثابرة أياد وقلوب وطاقات مسخرة لذلك، فيد واحدة لا تصفق أبدا. فيليكس لا يقل عبقرية وإصرارا وثقة عن علماء في عالمنا العربي، لكنه وجد من يحتوي حلمه ويوفر له مناخا وسلما نحو الحلم ليصيح حقيقة.فللأسف نحن في عالمنا العربي لا نستطيع الخروج من شرنقة المعدة في إبداعاتنا.. فقبل أيام سجّلت موسوعة غينيس أكبر سدر مفتول في العالم في رام الله، وقبل عامين أكبر سدر كنافة في العالم في نابلس، وقبله أكبر رغيف مسخن وأكبر قرص فلافل في الأردن، حتى الحب مربوط عندنا بالمعدة فالوصول لقلب الرجل يتطلب القفز أولا إلى معدته قبل قلبه!! غدونا قوما لا نرى أبعد من كروشنا.. لو تكاليف سدر المفتول وزّعت على الفقراء والمحتاجين لكان هذا برأيي أكبر سبق في الإنسانية ليؤكد على استمرار النفوس الخيّرة. هناك أناس لا تجد كسرة خبز، وشعوبنا تتقن القفز عمليا وتجاوزت رقم فيليكس، ففيلكس لم يفكر يوما كيف سيحقق أكبر قفزة من وإلى كرشه؟!قفزة فيليكس التي أكدت أنّ لا طعم للحياة دون حلم، قفز لها قلبي فرحا وألما. فهل سنتجاوز نحن قفزته والقفزة الأروع في حياتنا موعد نزول الراتب، وقفزة الحصول على وظيفة وقفزة تحديد الحد الأدنى للأجور والذي تم تحديده بـ 1450 شيقل. فلو افترضنا أن عائلة مكونة من خمسة أفراد، نصيب الفرد فيها ثلاث سندويشات فلافل في اليوم (فطور.. غداء عشاء)، لو ضربنا خمسة أفراد في ثلاثين يوميا وثلاثة شواقل، وهو سعر سندويشة الفلافل والتي قفزت مع قفزات الغلاء، فيساوي 1350، بقي إذن 100 شيقل ريتهم سالمين! فمها ارتفع فيليكس فلن يرتفع أكثر من أسعار البنزين والسلع الأساسية في عالمنا العربي! قفزة فيليكس التي تجاوزت حجم أي سقف أظهرت حجم قفزاتنا الطفولـــــية، وهل للمـــــواطن عــــذر وهو غير قادر على توفير الوجبات الثلاث الرئيسية لأفراد أسرته وسط الأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء والبطالة والعزوف عن الزواج.. كيف سيفكر هؤلاء فـــي قفــــزات تاريخية وهم يحلمون بعد بتأمين كسرة الخبز؟!غدت كسرة الخبز والراتب والوظيفة والزواج جلّ أحلامنا التي لن تتحقق.. كيف سنقفز وأرجلنا مقعدة وأفواهنا جائعة، ليصبح جل طموحنا قفزة العيشة المستورة.فيليكس الذي استطاع الوصول والنزول من الفضاء في ساعتين والذي تجاوز 124 ألف قدم، ما كان ليقفز قفزته بنفس السرعة والحزم والتفاؤل لو جاء وعبر الحواجز العسكرية الإسرائيلية والجدار الذي قطّع أوصال المناطق الفلسطينية، فالقفز من الفضاء قد يحتاج لوقت أقل من الوقت الذي نحتاجه للتنقل بين المدن الفلسطينية. حمدا لله أنّ فيليكسا ليس عربيا والا كان تم اعتقاله بحجة تجاوزه السقوف.شكرا لك فيليكس على هذه القفزة التاريخية التي قفزت فيها أرواحنا ألما وفرحا.. ألما، لتدني سقف قفزاتنا مجبرين، وأملا، علّ المستقبل بإرادة أبنائه يحقق لهم سقف المستحيل.. فالإرادة لا تعترف بأي حاجز يعترضها.عزة عزالدين – فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية