ليبيا الجديدة تبدأ في بني وليد

حجم الخط
0

ترى أيُ منطق هذا الذي! وأي وطن هذا الذي! يُسمح فيه لفئة بإبادة فئة أخرى بإسم الوطن! سواء بحجة ملاحقة فلول النظام السابق! أو لإخلاص للنظام اللاحق!؟ ما يحصل اليوم في بلدة (بني وليد) الليبية عار ومخز، المدينة محاصرة بالكامل من مقاتلي مدينة مصراتة! القصف مستمر من متمردين على صلة بالجيش الليبي، والإشتباكات مشتدّة منذ الأربعاء بالقتال المتقطع، ثماره قتلى وجرحى في شوارع المدينة ، والحصار على أسوار المدينة!ما هي مصراتة؟ إنها مدينة ليبية.. وبني وليد؟ أيضا مدينة ليبية.. من هم المقاتلون؟ مواطنون ليبيون.. ومن هم القتلى والقتلة (بفتح اللام)؟ مواطنون ليبيون.. هذا هو المحيّر! وهل دُفنوا القتلى؟ لأ لم يُدفنوا بعد، وبأمر من ولي أمرهم: (نحن لن ندفن الجثث، نتركها هكذا في الشوارع لنضع المنطمات الدولية من حقوق الإنسان والأمم المتحدة شاهدة تشهد على ظلم الظالمين ومظلومية المظلومين!)آخ منك يا الربيع العربي آخ! قصفتنا بربيعك!هم شبّانٌ كانوا من ربوع الوطن وباتوا لخريفه دون ربيعه، إنهم شبانٌ واعون متعلمون، لكنهم فقدوا الإنتماء الوطني وجهلوا تاريخ تراب الوطن، انصرف كل منهم إلى نفسه بأسيره أو أميره، لا يهمه الوطن يتعمّر او ينخرب؟ المواطن مات او عاش؟ الشعب جاع او شبع!يهمّه فقط ان يكون صوته في الضجيج هو الأعلى، إسمه إن كان ذُكر في الإذاعة ام لم يُذكر؟ وصورته إن نُشرت في الفضائيات! إنه تحول إلى ذلك المواطن الذي يُصفّق لناديه وإن فاز بضربة جزاء وبالمنكر!لكن من حسن الحظ، هؤلا المتخلفون وطنيا والمسلّحون سيفا وساطورا نسبتهم قليلة، ومع ذلك لا يجوز شطبهم من الحسبان ولا حتى إهمالهم وتجاهلهم في الميدان، واجبنا ان نعيدهم الى طابورهم الوطني، وان نضع أرقاما في بطاقاتهم الوطنية التي تحمل أصفارا.تلك البلدان التي هرولت بعد زوابعها مباشرة إلى حقول النفط والغاز والموانئ والجمارك، كان أولى بها ان تهتم بالإنسان أولا.. اعجبني بميدان التحرير- القاهرة، ان الشباب إنتقلوا مباشرة بعد الإنتفاضة الى تنظيف الميدان وشوارع المدينة، إنه سلوك حضاري ان يبدأ المخرب بنفسه في إصلاح الخراب، لا يجوز تحميل فئة من الشباب المسؤولية الكاملة، عن كل ما نتج وينتج في البلد من فوضى!الفوضى لن تنتهي إن بقيت إهتمامات القيادات العليا مُركّزة على كوبونات النفط والغاز فقط، لايمكن الهدوء والإستقرار في تلك البلدان، إن لم تضع أجهزتها القيادية في أولوياتها، إتجاهات تربوية تشمل البيت والشارع قبل المدرسة.ليبيا زراعية بالريّ، فيها الماء العذب الذي يسقي الحرث والنسل، ليبيا معدنية بالنفط والغاز، وليبيا إنتاجية بالكادر البشري.. ليبيا لاينقصها شي غير الوعي الحضاري الوطني، تجولتُ في ليبيا أيام حصارها من بنغازي الحدود التونسية (راس الجدير) الى طرابلس العاصمة ومنها لبنغازي، وأحلم أن أزورها مرة أخرى ارى فيها المواطن الليبي من عاصمتها الى حدودها السبعة مع كل من تونس والجزائر وتشاد ونيجر وسودان وغيرها، أراه يرحب بزائريها ضيفا ولا يشك فيه جاسوسا، وان المواطن العربي العادي أينما إتجه في الوطن الكبير بحُفنة دولارات في جيبه، فإنه بذلك يعبر عن حبه للوطن الكبير وللمواطنين العرب من الخليج الى المحيط.أنا شخصيا أحببت كثيرا (الرُمّان) الليبي، وإنها أشهى والذّ فاكهة أكلتها في حياتي بأرياف طرابلس ومصراتة وغيرها.. فلا تصدقّوا كل دولاري عملاق يأتيكم بإسم الإستثمارات الفلكية، قد يكون هو الجاسوس، ولا تشكوا في كل متواضع يأتيكم لأكل الرمّان الليبي، فلعلّه يحب أن يزرع الرمان معكم ويحصدها معكم .. فليأكلها معكم.ليبيا التي رأيتها كانت ليبيا الرجل فقط، بل الرجل الواحد، إذ لم أرى في اسواقها وشوارعها إمرأة ليبية تمشي! سألت لماذا؟ فقالو عيب! وكان ذلك ضمن الحدود الليبية الجغرافية فقط، ولكنني اليوم وفي الحدود الجغرافية (الفيسبوكية) لكل الوطن العربي، وجدت فيها سيدات وآنسات ليبيات، هن شاعرات كاتبات وصحفيات وطالبات وربات في بيوت في آن واحد.. عساهن يتفقن على النهوض بالمرأة المعطاءة دون تكتيل أفكارها ضد الرجال، ولا تكبيل أعضائها جنب الرجال، وإنما لتقف مواطنة ليبيية جنب المواطن في الجامعة والشارع والمجتمع.لا شي يمنع طرابلس وبنغازي أن تجمع حواء وآدم كما جمعتهما القاهرة والإسكندرية!ليبيا ايضا صحراوية، والصحراء تُعلّم الصبر والصبر يعلم النجاح، والوطن الناجح لا يمكن ان يعود للوراء، والإيمان قولا وفعلا بالمواطنين، على أنهم شركاء أمناء لا أُجراء هو النجاح، والموت لن يهيب من يهب الحياة للوطن، وإن كانت العواصف على كل جسمه فهو يقبلها بإسم الوطن، والمطرقة فوق رأسه يتحملها بإسم الوطن، والحصار على بيته وحانوته وأسرته يتحمّله بإسم الوطن.أحمد إبراهيم دبي – الامارات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية