ربحي شعثعاشت المنطقة العربية والإسلامية أياماً إضافية من عدم إستقرارها في الأيام الماضية بعد هجمة تلقتها الأمة المُنهكة من الحاقدين على حضارة حاول العدو القريب والبعيد إخفائها وطمسها، هجمة ضد الإسلام ورمزه أصابت المشاعر والحمية وبالتأكيد لم ولن تصب الرسول وربه في شيء فخرج مسلميه ومسيحييه في مظاهرات في بعض الدول العربية والإسلامية تخللها تجاوزات في التعبير من بعض المحسوب والمندس والله أعلم.التحليل والتمحيص أخذ وقته الكافي عند المعتدلين فلن نسرد الحادثة وردود فعلها بقدر ما سنحاول وضع أيدينا على التداعيات الخطيرة والإستنتاجات التي قد ترهق الأمة ومستقبلها بعدما استغلت أطراف كثيرة تلك التجاوزات في ردة الفعل وأعمت عيونها عن تجاوزات الفعل نفسه. الولايات المتحدة الأمريكية حاولت فشلا التملص من مسؤوليتها مرة أخرى في الحفاظ على أمن وإستقرار المنطقة بإعتقادها بأن الإعتذار يليق بحجم الجريمة في التعدي على الأديان التي تنطلق من أرضها وأرض حلفائها ، في الوقت نفسه إعترفت بأنها لن تستطيع خرق دستورها الذي يجيز ويعطي الحرية بالتعدي على الأديان ورموزه وتجريح مشاعر شريحة واسعة في الأرض معتبرة ذلك بأنه حرية في التعبير إلّا أن التفكير في محاولة التشكيك في مايسمى الهولوكوست يعتبر محظورا وخطيئة إنسانية كبرى في المقابل.السيدة هيلاري كلينتون عبرّت عن ‘صدمتها ‘من ردة الفعل في الشارع العربي وخاصة في ليبيا وتهكمت على اختراق البعض أسوار سفاراتها وإحراق البعض الآخر مما أدى إلى إختناق السفير الأمريكي وموته، في الوقت الذي استخدمت كلمة ‘مقزز’ و ‘ مخزي’ للفيلم نفسه وليس للفعل ولا أدري هل قصدت بذلك السيدة كلينتون ضعف الإخراج أو التصوير أم عدم إحترافية الممثلين؟ ولماذا صدمت بهذا العداء في بلاد الربيع العربي وخاصة ليبيا التي ساعدتهم في التخلص من ‘ أشيطن شياطين أفريقيا’ ؟ ماذا كانت تنتظر في بلد يعيث فيه السلاح بين أيدي المواطنين ومفتوحة حدوده أمام التهريب والثأر واستيراد العقول المنغلقة من المتشددين؟البيت الأبيض بدلاً من معالجة الأمور بجدية ومعالجتها بحكمة قرر بإرسال فرق مارينز عسكرية على الأراضي العربية وبدلاً من إعادة تعريف مصطلح الحرية في التعبير قرر وضع خطط لحماية السفارات في محاولة لها دلالات خطيرة بإستغلال الحدث في تكريس منهج الإحتلال والتأثير على منجزات التحرر في بلاد الربيع العربي والتدخل في شؤونه وإستغلال الضعف الأمني والإنهاك الذي كانت أمريكا سبباً رئيسيا فيه من خلال دعم سياساتها التركيعية والتجويعية والتثبيطية للأمة الإسلامية على أيدي مندوبيها من الحكّام العرب.ما نحتاجه أيضاً هو تفسير عدم تحرك دول الخليج العربي بالشكل المناسب الذي يليق بتلك الدول وخاصة المملكة العربية السعودية التي تُعتبر أرضها منبع ظهور الإسلام وماهي المبررات من عدم إعطاء المسؤولين الخليجيين المساحة الكافية والطبيعية للشجن والإدانة بل وإتخاذ إجراءات قوية بدلاً من الإستنكار عبر ورقة خليجية وتصريح هزيل من هُنا وهناك، فهل تخلّت عن حماية الدين وهل في ذلك الإختباء خدمة للمقدسات الإسلامية وتاريخها؟محبو الكنتاكي استشاطوا غضباً أيضاً على ردود الفعل وتفرغوا في مهاجمة المتظاهرين والمعتديين على السفارات الأمريكية وعلى المطاعم الأمريكية متعللين بحجج لا ننكرها ونحترمها، لكن الإستنكار هو في عدم تحلي هؤلاء أنفسهم بصفات هم يُطالبون المعتدين بالتحلي بها، فمن غير المعقول أن يطالب البعض بالتحلي بالصفات المُحمدية في الردود وتخلي الصفه منهم في طريقة هجومهم وتشهيرهم ومن غير المنطق أن تنطلق ألسنتهم بالتنديد والاستهجان ولا يكون نصيب المسؤول عن ذلك ربع ذلك التنديد ،ولا نشك بأن بعض المندسين المتطرفين قد تكون لهم علاقة بأي تعد ‘غوغائي’ ممن لهم مصلحة بالثأر من الربيع العربي. نحن بلا شك نأسف لسقوط الضحايا ونستنكر استخدام الأسلحة والعنف في التعبير عن المشاعر الغاضبة الحميدة ولكن يجب أن يتحمل المعتدي المسؤولية وتبعاتها ويجب أن يعلم المعتدي بأن الشعوب العربية لم تعد تقبل بالتعدي وعدم الإحترام وأن التبعية كانت صفة أزلامهم والخانعين وليست موجودة في قلوب الأحرار الثائرين وعلى الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها أن يستنتجوا بأن الشعب العربي على يقين بأن وقوفهم بجانب الثورات العربية لم تكن إلا لعلمهم بأنهم فشلوا في إبقاء أذنابهم فاضطروا إلى قطعها.. حينها نحن متأكدين بأن السيدة كلينتون لن تنصدم وستتحلى بالهدوء.كاتب فلسطيني