كانت خطيئة الثورة المصرية. كما خطيئة الثورات العربية الاخرى، انها لم تدخل من باب الشعار الوطني الكبير، ولا الشعار الديني الكبير، وربما ارادت ان تبدو متصالحة مع الاجواء المحلية والدولية السائدة، وان تظهر في صورة معتدلة ومقبولة للجميع. الان وقد تربعت الحركات الاسلامية على سدة الحكم في مصر وتونس، وجدت ان مظهرها المتودد لم يشفع لها ابدا، وان الخصوم كشروا عن انيابهم، ولم يكتفوا بالزمجرة! لا بل جردوا خناجرهم وتنافخوا شرفا، بل وتحالفوا مع خصوم الامس، في محاولة مستيئسة لحماية حصن العلمانية المهدد، ووجد الاسلاميون انفسهم في موقف المستضعف، حين استغاثوا بالقوانين القديمة، فخذلتهم، ولا غرو، فهذه القوانين صممت لحماية دكتاتور ولم تصمم لانجاز مطالب ثورية. والسؤال ماهي خطوة الاسلاميين القادمة؟ هل سيلجأون الى استخدام وسائل جديدة اكثر فاعلية، مثل استخدام الصلاحية التشريعية للرئيس لسحب البساط من تحت القوانين القديمة والعصبة المتحصنون وراءها؟ لقد افلتت من الرئيس مرسي عبارة ‘قانون لحماية مكاسب الثورة’! انا اقول له عض عليها بالنواجذ، ولا تتراجع هذه المرة ايضا، ولا تحت اي ضغط، لان الترجع هذه المرة سيكون مكلفا، وربما قاتلا.انا ارى ان تريث الاسلاميين وخطواتهم المحسوبة، اتت لهم بثمار من حيث لم يحتسبوا، فقد كشفت القشرة الثورية الهشة للعلمانيين ووضعتهم في اصطفاف مكشوف مع معسكر الفلول! حين سارعوا بفجاجة للانتصار لنائب عام ديناصوري، من بقايا عاد وثمود،على حساب دماء الشهداء التي هدرها هذا، لا بل وباركوا بفجاجة وبلا حياء، تراجع الرئيس بحجة اقامة دولة القانون التي تذكرنا بنوري المالكي وقوانينه!هذه هي الفرصة للاسلاميين اذا ارادوا صناعة مصر جديدة لا يستمر فيها هذا السجال السمج الذي تمادى طويلا. وليقف من يقف في الصف الذي يختار، لنضع الشعب في التجربة، ولتحيا الميادين من جديد، قبل ان تطفأ نار الثورة، ويحمل الاسلاميون الوزر وحدهم!نزار حسين راشد[email protected]