سعد الياس بيروت – ‘القدس العربي’: لا يزال التوتر مسيطراً على الساحة اللبنانية بعد اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن، ويجري تبادل كبير للاتهامات بين قوى 8 و14 آذار على خلفية المسؤول عن هذه العملية.وردت العلاقات الإعلامية في حزب الله الخميس على تصريحات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي إتهم فيها النظام السوري بشكل صريح ومباشر بالتخطيط إلى جانب إيران لتصفية اللواء الحسن، وبتنفيذ من ‘حزب الله’، وجاء في الرد ‘طالعنا رئيس حزب القوات اللبنانية المحكوم والمدان بسلسلة جرائم كبرى نفّذها ضد اللبنانيين أفراداً وجماعات، وأبرزها اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي، بمعزوفة اتهامات باطلة حول دور تنفيذي لحزب الله في اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، نرفضها جملة وتفصيلاً. إن العلاقات الإعلامية في حزب الله إذ تدين تصريحات جعجع وافتراءاته فإنها ترى فيها محاولة تحريضية مكشوفة لصب الزيت على نار الفتنة المذهبية ورفع منسوب التوتر في البلاد، الأمر الذي يرفضه أي عاقل ووطني ولا يرضى به إلا من ارتضى أن يقدم خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي ومخططاته الإجرامية’.وكان جعجع إنتقد بشكل حاد أجهزة أمنية لبنانية ومسؤولين في القطاعات الأمنية، متهماً إياهم بالسير وفق مخططات إيرانية – سورية بتنفيذ مسند إلى حزب الله ‘وقال: ‘لو أن قضية الوزير ميشال سماحة التي قادت إلى تصفية رئيس فرع المعلومات اللبناني اللواء وسام الحسن، الأسبوع المنصرم، وقعت بيد أشخاص آخرين، ربما لتم التغطية عليها، وشهد لبنان خراباً أكبر مما شهده بمقتل الشهيد الحسن’. واعتبر جعجع أن ‘الحسن استفز محور إيران – سورية – حزب الله بإحكام السيطرة والقبضة على التجاوزات الأمنية التي يقدم عليها البعض من المنتمين لتيارات سياسية لبنانية موالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يعيش أيامه الأخيرة’.وفي سياق السجال السياسي، اكد عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب عمار حوري ان ‘العلاقات الإعلامية في ‘حزب الله’ نصبت كميناً لأحد صحافيي جريدة ‘النهار’ اوقعته فيه لمحاولة إشاعة ان هناك فتنة يرتكبها اهالي الطريق الجديدة في جريمة موصوفة توازي جريمة الوزير والنائب السابق ميشال سماحة’. وقال انه ‘متأكد من ان العلاقات الإعلامية في ‘حزب الله’ كانت تعلم حقيقة ما جرى مع الشاب ايهاب العزي. والضخ الإعلامي الذي قامت به قناة ‘المنار’ جريمة موصوفة ارتكبها إعلام ‘حزب الله’ ومن خلفه الحزب ولم يكلّف نفسه حتى نشر نفي الجيش اللبناني’. ورأى حوري ‘أن ما قام به إعلام ‘حزب الله’ هو الفتنة بعينها ولعن الله من يحاول إيقاظها، واهالي الطريق الجديدة لا يريدون من يوجههم، وهم وقفوا عبر التاريخ مع المقاومة ضد إسرائيل ومع العيش المشترك ولم يخطئوا يوماً حتى على رغم تعرضهم لـ7 ايار وهم يعلمون كيفية الحفاظ على الإستقرار’.ولم تقتصر الاتهامات على محور حزب الله – القوات ـ المستقبل بل شملت ايضاً محور القوات- الحزب العربي الديمقراطي الموالي لسورية في جبل محسن في طرابلس حيث شنّ رئيس هذا الحزب علي عيد حملة على سمير جعجع قائلاً ‘من قتل نصف الطرابلسيين لا يحق له الكلام عن طرابلس’.ورد المكتب الاعلامي للقوات في طرابلس- الضنية على عيد مؤكداً أنه ‘لن يتمكن لا اليوم ولا في احلام العيد، من الفصل بين قناعات الطرابلسيين الشرفاء وبين ‘القوات’ ورئيسها سمير جعجع، لان ما جمعه لبنان اولاً، لن يفرّقه الديكتاتور قاتل شعبه، لا اولاً ولا آخراً’. واضاف ‘نمي الينا أن عيد توجّه بناء على اوامر اسياده المحليين والاقليميين بالاساءة الى رئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ الدكتور سمير جعجع قائلاً ‘ان جعجع قتل نصف الطرابلسيين فكيف يحق له الكلام عن طرابلس’؟، فلفت الى ان ‘ليس لرفعت عيد او من يديره، ان يعطي درساً في الديمقراطية، او ان يشير بالبِنان الى ‘القوات’ ورئيسها، ومجزرة ‘باب التبانة’ التي سقط فيها اكثر من الف شهيد من ابناء المدينة تشهد لمآثر والده واسياده من جيش نظام القتل المنظم، الذي لا يترك للبنانيين سبيلاً ولا باب خلاص الا ويحاول وضع يده من جديد على رقاب العباد من كل الطوائف ومن دون استثناء ليمعن في زرع الحقد المريض’.وتزامنت هذه الاتهامات والحملات المتبادلة مع سلسلة مشاورات بحثاً عن مخرج للازمة السياسية القائمة في ظل اصرار قوى 14 آذار على استقالة الحكومة ورفض أي حوار قبل الاستقالة.وتركزت المشاورات الخميس لدى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة الذي التقى السفراء العرب والاجانب، ودعا الى تشكيل حكومة جديدة تعيد التوازن وتحضر الاجواء الى اداء افضل والتحضير للانتخابات، مؤكداً ‘ان الاوان آن للخروج من الازمة انطلاقاً من اعلان بعبدا’. وكان السنيورة زار السعودية والتقى الرئيس سعد الحريري ووضعه في أجواء لقائه رئيس حزب الكتائب امين الجميّل في بكفيا، وسيزور السنيورة في وقت لاحق معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سعياً لتثبيت موقف موحد لقوى 14 آذار حول شكل الحكومة الجديدة. ولم تقتصر حركة 14 آذار على الداخل بل توسعت في اتجاه الغرب مع زيارة النائب مروان حمادة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس في الكي دورسي حيث جرى عرض الوضع في لبنان في ضوء التطورات الاخيرة والتداعيات السياسية والامنية الناتجة عن اغتيال اللواء الحسن. وركز النائب حمادة على ضرورة احترام اعلان بعبدا وتسهيل مهمة الرئيس ميشال سليمان تشكيل حكومة حيادية جديدة تمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من المخاطر.واعتبرت 14 آذار ‘ان استخدام ‘الفراغ’ فزاعة خدعة لم تعد تنطلي على أحد، ذلك ان بقاء هذه الحكومة ادى الى حال اللااستقرار السائدة، بدءاً من تسهيل الاغتيالات وصولاً الى انتقال الفتنة وتداعيات الازمة السورية الى لبنان’. وأكدت ‘ان قرار قوى 14 آذار عدم المشاركة في اللجان النيابية غير قابل للعزل، تماماً كما البقاء في الشارع في طرابلس وبيروت ولا المشاركة في اي حوار طالما الحكومة موجودة’.الى ذلك وفي موقف يتماهى مع مواقف قوى 14 آذار التصعيدية من النظام السوري، شن عضو جبهة النضال الوطني النائب اكرم شهيب هجوماً عنيفاً على السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ومن خلفه وزير الخارجية عدنان منصور من دون ان يسميه، لإفساحه المجال في قصر بسترس لعلي لطمس الحقائق عبر الاعلام اذ اعتبر في بيان ان لا عتب على علي الذي تعود ان يحول قصر بسترس الى منصة ومنبر لخطاب ممجوج ومستهلك، انما العتب على من يفسح المجال لسفير نظام القتلة بطمس الحقائق عبر الاعلام ان لا علاقة لنظامه بجريمة اغتيال اللواء وسام الحسن ومن قضى معه. واثار موقف شهيب من الوزير منصور جملة تساؤلات عما اذا كانت جبهة النضال التي لا يزال حتى الساعة رئيسها متمسكاً بالحكومة، بدأت ترسل اشارات الضوء الاخضر لاستقالتها من بوابة شن الهجوم على وزير في الحكومة.