عبد الكريم رضا بن يخلف كانت أول تسمية للربيع بالمصطلح السياسي، في 05 يناير 1968 بجمهورية تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية، إثر محاولة الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي نهجه اتجاها إصلاحيا، عرف بتسمية ‘الاشتراكية ذات الوجه الإنساني’، تحت قيادة الإصلاحي ألكسندر دوبتشيك،أراد بثورته أن يحقق حرية الصحافة والتعبير والتنقل، والتأسيس لنظام فدرالي، حيث أيضا لا مركزية للاقتصاد، وليبرالية في التجارة، وانتهى ‘ربيع براغ’ في 21 أغسطس 1968 بإجتياح عسكري للبلاد من طرف قوات حلف وارسو، بقيادة الاتحاد السوفييتي.لقد حمل ‘ربيع براغ’ آمال شعوب المنطقة في الحرية والعدالة والحكم الرشيد، ورغم قصر مدته، فقد أسس لسلسلة من الهزات الشعبية والنخبوية في أوربا الشرقية، وحتى أوربا الغربية، عن طريق أحداث الحركة الطلابية البولندية، وأحداث مايو 1968 بفرنسا، وغيرها، وأسست لخلق أزمة وعي بضرورة الإصلاح في جميع’ الميادين.ثم جاء العرب ودورهم وربيعهم، حال العرب الكارثي كان يستلزم ثورات جذرية، فبينما كان سن حكام العالم’ وفترة حكمهم تؤول إلى القصر والمحدودية، كانت أعمار حكامنا ومدة حكمهم تؤول إلى الطول والخلود.أسقطت رياح الربيع العربي تونس ثم مصر ثم ليبيا ثم اليمن، ومازالت أحداث سوريا تبحث عن بوابة خروج، وقد سجلت أحداث الربيع العربي رمزية مرور بالمغرب والجزائر وموريتانيا والأردن وفلسطين والبحرين وعمان والعراق وحتى السعودية والكويت، كان للتعامل الهادئ لحكامها أو للمسارعة للاستجابة للمطالب الشعبية الأساسية، سبب في عدم خروج الأحداث عن الاحتواء والإطار.رغم الاعتراف أن الغرب له سبق في تكريس الحقوق الإنسانية، من العدالة والحرية، له السبق في احترام الإنسان، إلا أن تلك الحرية وتلك العدالة وذلك الاحترام كانوا غير كاملين، كنا نتصور أن الذي ‘يتألم لمقتل يهود في محرقة النازية، سيتألم لمقتل فلسطينيين في محرقة إسرائيلية، كنا نظن أن النفس أغلى من النفط، وأن الذات الإلهية ومقام نبينا يعاملان على الأقل في نفس مرتبة احترام ذكرى ضحايا الهولوكست، كنا نحسب أن حرية التستر محترمة كما أن حرية التعري مسموحة، كنا نحسب أن قانون دفن النفايات غير التقليدية له نفس المجال في أوربا أو في إفريقيا، كنا نظن أن الإرهاب ليس له حق الإيواء والمساعدة والتستر حتى وإن كان المستهدف لا يخصنا، كنا نظن أن الإنسان هو الإنسان بغض النظر عن دينه ولونه ولغته وجنسه. إن ربيعنا ما زال له طعم مر ما لم يحدث ربيع غربي يؤسس للعدالة الكاملة وللحرية الكاملة وللحق الكامل. حكامنا الحاليون والسابقون ما كانوا ليبقوا أو ليواصلوا لولا رضا الغرب عنهم، الغرب كان يعرف جيدا ما كان يحدث وفي بلاد العرب، فهل يعترفوا ويتوبوا، أم ينكروا ويبرروا؟ إن الشريك في الإجرام، والساكت عن الإجرام، والمتهاون عن مساعدة الذي هو ضحية الإجرام، يستوون في قانون الأرض والسماء في مسؤوليتهم، لولا هؤلاء ما واصل أولئك.إن تحركات الجماعات المناهضة للعولمة وللرأسمالية المتوحشة، وحركات حقوق الإنسان غير الأليفة للأنظمة، والأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، وتوسع الشرخ في المجتمعات الغربية بين طبقة معينة وطبقات شعبية مقهورة اقتصاديا يزيد من تعدادها كل يوم، كل هذا وغيره سيشكل الأساس لوقوع رجات قوية ستطيح بكيانات وأنظمة وستجتاح الغرب موجة من استيقاظ الضمير حول ماهية المنظومة الغربية وكيفية تحريرها من قبضة المصالح الذاتية إلى قبضة المصالح الشعبية.’ كاتب صحافي جزائري