محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: وصل المبعوث الدولي للصحراء الغربية الى المغرب اول امس السبت في جولة مغاربية تستمر عدة ايام، بهدف تبادل وجهات النظر مع اطراف النزاع الصحراوي والدول المعنية حول سبل ايجاد مخرج لمأزق عملية السلام الصحراوي المتعثر منذ عدة سنوات وتعزيز التقدم نحو الهدف الرئيسي المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، المتمثل في إيجاد حل سياسي مقبول من الطرفين. ووصفت وزارة الخارجية المغربية زيارة كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام المكلف بقضية الصحراء الغربية بـ’زيارة عمل’، ‘تندرج في إطار المساعي الرامية إلى إعادة إطلاق المسلسل السياسي الهادف إلى إيجاد حل سياسي نهائي وتوافقي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية’.وربطت الوزارة في بلاغ اصدرته الخميس الجولة بالمكالمة الهاتفية بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والامين العام للامم المتحدة بان كي مون في نهاية اب (اغسطس) اعلن اثرها عن رفع المغرب لتحفظه على الدبلوماسي الامريكي. وقال البلاغ ان المكالمة ‘كانت مناسبة للتأكيد على ضرورة تحقيق تقدم في مسلسل التسوية على أسس قوية وسليمة والالتزام بالمحددات الواضحة الواردة في قرارات مجلس الأمن وخاصة التحلي بالواقعية وروح التوافق والاعتراف بجدية ومصداقية الجهود التي بذلتها المملكة في إطار مبادرة الحكم الذاتي’.وكان مقررا أن يقوم كريستوفر روس بجولته في المنطقة في منتصف شهر ايار(مايو) الماضي قبل أن يقرر المغرب سحب ثقته بروس كمبعوث للامين العام للامم المتحدة للصحراء متهما اياه بعدم الحياد واللا موضوعية والانحياز لجبهة البوليزاريو في مشروع التقرير الذي قدمه لبان كي مون في نيسان (ابريل) يتضمن اتهامات للمغرب بعرقلة عمل قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسيو) والتجسس عليها، وقال ان المغرب يضع امام هذه القوات من ‘العراقيل’ التي تمنعها من أداء مهمتها على أكمل وجه و بكل ‘مصداقية’ واقترح توسيع صلاحيات هذه القوات لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها الى مجلس الامن، وهو ما يرفضه المغرب ويعتبره مسا بسيادته على الصحراء التي استردها من اسبانيا 1975.وقالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ ان المغرب اكتشف ان كريستوفر روس يعد لزيارة لاعضاء مجلس الامن الدولي للمناطق الصحراوية دون التنسيق مع السلطات المغربية باعتبارها مناطق متنازع عليها وتحت وصاية الامم المتحدة رغم ان قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالنزاع لا تحمل هذا الوصف والوضعية.وتمسك بان كي مون بمبعوثه ورفضت واشنطن الموقف المغربي الذي تسبب في فتور بالعلاقات المغربية الامريكية ونددت لندن بالقرار المغربي، فيما دعت باريس حليفة المغرب وسنده في المحافل الدولية الى اعادة الثقة بين المغرب والمبعوث الدولي. وقالت جبهة البوليزاريو ان جولة روس التي تشمل المغرب والجزائر وموريتانيا وباريس ومدريد وتدوم إلى غاية 15 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل تأتي بعد أيام من تبني لجنة تصفية الاستعمار لقرار أكدت من خلاله تمسكها بحق الصحراويين في تقرير المصير. واشارت الى ان زيارة كريستوفر روس سبقتها زيارة الأمين العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة المكلف بعمليات حفظ السلام هيرفي لادسوس الذي تواجد بمدينة العيون كبرى حواضر الصحراء حيث زار مقر المينورسو هي الأولى من نوعها يقوم بها أمين عام دولي مساعد مكلف بعمليات حفظ السلام للمينورسو منذ 14سنة.ومن المقرر ان يقدم كريستوفر روس تقريرا الى مجلس الامن الدولي حول جولته ومقاربته لاعادة الروح الى عملية السلام الصحراوي وقالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ ان روس سيقترح في تقريره العودة الى المفاوضات غير المباشرة بعد ان استنفدت جولات الحوار او المفاوضات غير المباشرة بين المغرب وجبهة البوليزاريو مهامها وباتت اشبه بمفاوضات من اجل المفاوضات رغم التقدم التي حققته في مسألة اجراءات الثقة بين الجانبين وتسهيل الاتصال بين العائلات الصحروية في المدن الصحراوية ومخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف/ الجزائر. وأعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن ارتياحها للخطوات المحققة في برنامج تدابير بناء الثقة الذي ترعاه الامم المتحدة منذ سنواتوابرز مفوض الامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريث، في تقريره السنوي المقدم إلى الجمعية العامة الجهود التي تبذلها المفوضية لحماية ومساعدة اللاجئين الصحراويين وكشف عن تسجيل أكثر من 600 42 صحراوي في برنامج تدابير بناء الثقة الذي يهدف إلى لم شمل الأسر الممزقة منذ حوالى 37 عاماً. واضاف ان المفوضية ترأست اجتماعات رفيعة المستوى في جنيف مع الطرفين المعنيين، المغرب وجبهة البوليزاريو، والبلدين الملاحظين، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون فيما يخص تنفيذ برنامج تدابير بناء الثقة.واكد غوتيريث أن حوالى 300 12 صحراوي استفادوا من البرنامج، وان طائرة سُخِّرت حديثاً بسعة حمل أكبر ستزيد عدد الزيارات الأسرية من 2000 إلى 6000 شخص في العام. ونظمت المفوضية حلقتين دراسيتين ثقافيتين في البرتغال شارك فيها عدد من الصحراويين من كلا الجانبين وأكد على التزامه الكامل لبذل كل الجهود الممكنة لدعم اللاجئين الصحراويين وتشجيع البلدان المانحة على الاهتمام بوضعهم وتقديم مزيد من المساعدات الانسانية لهم.