الجزائر ـ وكالات: اعتبرت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية الواسعة الإنتشار، أن الجزائر تواجه ضغوطاً شديدة من الغرب لإرسال جيشها لمحاربة الجماعات المتشددة التي تسيطر على شمالي مالي منذ نيسان/إبريل 2012، وسط مخاوف جزائرية من أن التدخل الأجنبي سيكون مقدمة لإقامة قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية على مقربة منها.وقالت الصحيفة، امس الاثنين، إن ‘الضغوط التي تمارس على الجزائر من قبل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ازدادت مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي (45 يوما) لإيجاد الحل التفاوضي قبل منحه تفويضا بالتدخل العسكري في شمال مالي’. وأوضحت أن ‘هذه الضغوط ترمي إلى دفع الجزائر للمشاركة فيها ميدانيا على أساس أنها حجر الزاوية في المعادلة الأمنية وتملك جيشا قويا له خبرة طويلة في ميدان محاربة الإرهاب’.ونقلت الصحيفة عن الناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة الجزائرية عبد العزيز رحابي استبعاده أن تتوجه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بطلب للجزائر للمساهمة عسكريا بالتدخل الدولي المفترض في شمال مالي.ويرى رحابي أن قدوم كلينتون إلى الجزائر مرده امتلاك الأخيرة ”للخبرة والإمكانيات” في مكافحة الإرهاب، لكنه في النهاية يتوقع أن تطلب واشنطن من الجزائريين ”لعب دور أشبه بدور باكستان في ما يحدث في أفغانستان”.وقال ”إن الزيارة ليست في سياق جولة مغاربية ما يعني تغيرا في جدول الأعمال الذي كان سابقا يتضمن 3 ملفات هي تطبيع علاقة الجزائر بالمغرب ومكافحة الإرهاب والصحراء الغربية”، أما هذه المرة ”فالأمر يتعلق فقط بالساحل وتداعيات أزمة مالي”.وأضاف أن واشنطن تقيم الأمور بواقعية استباقا لتدخل محتوم في مالي ”فدول الساحل لا تملك الإمكانيات وهي ضعيفة وأنظمتها غارقة في الرشوة وليس لديها إجماع وطني على مستوى المجتمع والأحزاب حول مكافحة الإرهاب”، والفارق بالنسبة للجزائر أنها ”تملك الخبرة ولديها الإمكانيات”.وقال ”إن الغرب عموما وواشنطن خاصة يدركون أن تداعيات التدخل العسكري في مالي ستدفعه الجزائر، وأن التداعيات المتوقعة هي نزوح آلاف اللاجئين وحركة غير مسبوقة للسلاح باتجاه الجزائر التي تملك 6 آلاف كيلومتر كحدود مع دول الساحل مجتمعة”.وأضاف رحابي أن ‘كلينتون لن تتوجه للرئيس بوتفليقة بطلب تدخل قوات الجيش الوطني عسكرياً لأن هذه الأمور مرتبطة بعقيدة جزائرية تحرم تدخل الجيش في نزاعات داخلية لدول أخرى.. لكن هذا لا يمنع أن يطلب الأمريكيون من الجزائر ‘لعب دور شبيه بدور باكستان في الحرب الدولية على حركة طالبان والقاعدة داخل الأراضي الباكستانية”.ورأى أن ذلك يعني ‘تقديم الجزائر لمساعدة معلوماتية أو تسهيل تحليق الطائرات.. أما المقابل فسيكون طبعاً سكوت الأمريكيين على طبيعة النظام وربما السكوت على العهدة الرابعة (ولاية رئاسية رابعة لبوتفليقة) إن رغب فيها الرئيس.. هذا هو منطق الأمريكيين في تسيير علاقاتهم الخارجية”.وحذر كبير أعيان طوارق منطقة الأهقار في أقصى جنوب الجزائر على الحدود مع مالي النائب بالبرلمان الجزائري محمود قمامة من جهته، لذات الصحيفة، من أن التدخل العسكري ‘سيخلق الكثير من المشاكل وسيكون بوابة لوضع قواعد عسكرية أجنبية في المنطقة’. وطالب قمامة السلطات الجزائرية إلى السعي ‘لمنع الحرب في شمال مالي وبالعودة إلى موقفها التقليدي المتعلق برفض أي تدخل عسكري أجنبي في المنطقة’.وقال ”ما تطلبه أمريكا وفرنسا من تدخل أجنبي سيخلق الكثير من المشاكل، ونحن كأعيان منطقة الأهقار نطالب الجزائر بالصمود في موقفها ضد التدخل الأجنبي.. الموقف الصحيح هو رفض التدخل الأجنبي والإصرار على الحل السياسي وطلب الحوار، لأننا نعرف وفق كل التجارب السابقة بداية التدخل الأجنبي، لكننا لا نعرف له نهاية، وما حدث في ليبيا خير دليل على ذلك”.وأضاف ”نحن أكثر قلقا في مدن الصحراء الجزائرية من شمال مالي.. وتصريحات الوزير الأول عبد الملك سلال بشأن شمال مالي غير كافية لطمأنتنا”.وحذر قمامة من أن يكون التدخل العسكري في شمال مالي مقدمة لاستعمار جديد، وقال ‘بقيت نافذة واحدة للاستعمار ليضع قواعده في منطقة الساحل والتسلل إلى الجزائر.. أنا أعرف المنطقة وأدرك المخاطر التي تتهددها، التدخل الأجنبي في شمال مالي له أهداف استعمارية’، معتبرا أن ”الجزائر هي المستهدفة بالأزمة في شمال مالي.وقال ‘ما زرع من هذه المؤامرة في ليبيا قبل سنوات (يقصد دعوة القذافي لإقامة دولة للطوارق) على وحدة تراب مالي والجزائر والنيجر، هو ما نحصده اليوم في مالي، لأن المؤامرة بدأت من جهات استعمارية وغذتها ليبيا في تلك الفترة’.وشرح قمامة العلاقة بين الأزمة في ليبيا والأزمة في مالي بالقول ‘التقيت مع برلمانيين فرنسيين جاؤوا إلى الجزائر لطلب موقفنا فيما يحدث في الجنوب وفي شمال مالي.. قلت لهم كيف يشاهد الناتو كل شيء في منطقة الساحل، ولم يشاهد 250 سيارة مشحونة بالأسلحة خرجت من ليبيا وتوجهت إلى شمال مالي، والتي شكلت الإمداد العسكري الأكبر للمتمردين والقاعدة والمتطرفين هناك، وهي التي أوصلت منطقة شمال مالي إلى حالة الأزمة’.وأضاف أن ”ما يجري هذه الأيام في الصحراء من انتشار السلاح مقلق كثيرا، لأن ما يمس مالي يمس كل بلدياتنا في ولايتي أدرار وتمنراست على الأكثر، وعلى الأقل إليزي وتندوف”، مشيرا إلى أن ”أغلبية سكان منطقة كيدال وغاو (في مالي) هم من سكان تيمياوين وتين زواتين وبرج باجي مختار (في الجزائر) كما أن 70′ من سكان حي قطع الواد وتهقار في مدينة تمنراست (الجزائرية) هم من سكان هذه المناطق المالية بسبب النزوح الكبير إلى الأراضي الجزائرية”. الى ذلك اعلن كبير اعيان قبائل الطوارق في ولاية تمنراست جنوب الجزائر رفضه للتدخل العسكري في شمال مالي، مطالبا الحكومة الجزائرية بـ’الصمود’ على موقفها مع زيارة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون للبلاد لمناقشة ازمة مالي، كما صرح لصحيفة ‘الخبر’ الاثنين.واكد محمود قمامة كبير اعيان طوارق منطقة الاهقار المحاذية لشمال مالي ‘ما تطلبه أمريكا وفرنسا من تدخل أجنبي سيخلق الكثير من المشاكل، ونحن كأعيان منطقة الاهقار نطالب الجزائر بالصمود في موقفها ضد التدخل الاجنبي’. واضاف’الموقف الصحيح هو رفض التدخل الاجنبي والاصرار على الحل السياسي وطلب الحوار، لاننا نعرف وفق كل التجارب السابقة بداية التدخل الاجنبي، لكننا لا نعرف له نهاية، وما حدث في ليبيا خير دليل على ذلك’. واوضح ‘عشت وعمري 15 سنة في شمال مالي .. وأنا أعرف المنطقة وأدرك المخاطر التي تتهددها. التدخل الاجنبي في شمال مالي له أهداف استعمارية’. وكشف قمامة وهو نائب في البرلمان عن ولاية تمنراست (200 كلم جنوب الجزائر) عن حوارات جرت مؤخرا بين السلطات الجزائرية ومجموعة من قيادات المتمردين في شمال مالي يرجح أن يكونوا من حركة أنصار الدين وحركة تحرير الازواد. وقال لصحيفة الخبر ‘هناك مجموعة منهم كانت متواجدة في الجزائر وتمنراست للحوار وعادوا الى مالي، وهذا الحوار سري لا يمكن الكشف عن أي تفاصيل بشأنه’. وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية عمار بلاني حذر من ‘اي خلط او غموض بين سكان شمال مالي (الطوارق) الذين لهم مطالب مشروعة، والجماعات الارهابية وتجار المخدرات ‘.