وطني.. قتلوا فارسك المغوار.. تحالفوا من أجل قتله مع التتار.. وأصدروا فتاوى مستوحاة من الأسفار.. وغرروا بالسفهاء والصغار.. وجندوا قنوات الأخبار.. لكي تبث سمومها وتحرف خطاب زنقة زنقة.. دار دار.. الذي كان موجها للعملاء والأشرار.. وطني.. هدموا خيمة عزك.. وقطعوا أطنابها التي كانت تصون كرامتك.. وكسروا ركائزها التي تحمل همك.. وبعثروا مواثيقها التي تمنع عنك رياح الغزاة.. وردموا موقد نارها الذي يبعث فيك الدفء والأطمئنان.. وسرقوا نوقها البيض.. تدر حليبا أبيض كنية صاحبها. وطني.. ها أنت تستغيث.. من قيض هؤلاء.. من استباحة الأرض والفضاء.. ها أنت تعض أصابع الندم.. وتحلم بيوم من أيام الزعيم.. الذي صنع مجدك وأمنك.. وأخفت كل الأصوات التي كانت تدعو إلى التقسيم. وطني.. من يسمع صوتك اليوم بعد إن غدرت بالمعتصم وأبيه.. وسلمت نفسك للرعاع الذين يصفون قتل أطفالك بحملة الخير.. وخطوة من أجل التحرير..وطني.. خنت العهود والمواثيق.. وشعارات الوفاء بالسير على ذات الطريق.. لم تخلد إلى الراحة من يوم إن غدرت بالزعيم.. هذا عقاب من الله على خيانتك لأبنك الحليموطني.. غدرت برتل العز.. فودعت أيام العز.. غدرت بالشرفاء.. فحكموك العملاء.. غدرت بالشجعان.. فقاضوك بأخلاق الجبان.. غدرت بالأوفياء.. فجلس على عرشك الدهماء.. هذا أنت يا وطني اليوم.. فحالك يبكي الحجر.. ويحزن الشجر.. ويجزر البحر.. ويكسف الشمس.. ويخسف القمر.. فكيف تسألني عن الحزن الذي يسكنني؟د. عبدالقادر الورفلي