أخطاء رسالة مرسي إلى بيريز أخطاء رسالة مرسي إلى بيريز مع الذين أعربوا عن استيائهم الشديد إزاء الصيغة التي كتبت بها رسالة الدكتور مرسي رئيس الجمهورية إلى شمعون بيريز رئيس دولة الكيان الصهيوني، بمناسبة تقديم السيد عاطف محمد سالم سيد الأهل لأوراق اعتماده سفيرا لمصر في تل أبيب، غير أن استيائي ليس راجعا في المقام الأول إلى اعتقادي بأنه لا يليق برئيس جمهورية مصر العربية أن يستهل مخاطبته للرئيس الإسرائيلي في رسالة بروتوكولية رسمية بقوله: ‘عزيزي وصديقي العظيم!’، ولا أن يختتم تلك الرسالة بأن يعرب له عن أمنياته لشخصه بالسعادة ولبلاده بالرغد، فالرسائل البروتوكولية لا تعني في المعتاد أن من يستخدم عباراتها يقصد ما يقوله بالفعل، الحقيقة أن استيائي من تلك الرسالة ينبع أولا وقبل كل شيء من أن تلك الرسالة ليست عربية المصدر، ولا هي عربية البناء والصياغة والإيقاع، ولكنها تبدو بالنسبة لكل من يمتلك الحد الأدنى من الحس العربي، بجلاء شديد محض ترجمة ركيكة لصيغة بروتوكولية واردة في الأصل بإحدى اللغات الأجنبية، وحتى يستطيع القارئ أن يتبين بنفسه حقيقة ما نقول، ها نحن نقدم له نص تلك الرسالة التي ثار حولها جدل كبير على مدى الأيام الماضية: بسم الله الرحمن الرحيممن محمد مرسي رئيس الجمهورية إلى صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل عزيزي وصديقي العظيم.. لما لي من شديد الرغبة في أن أطور علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا، قد اخترت السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الأهل، ليكون سفيرا فوق العادة، ومفوضا من قبلي لدى فخامتكم، وإن ما خبرته من إخلاصه وهمته، وما رأيته من مقدرته في المناصب العليا التي تقلدها، مما يجعل لي وطيد الرجاء في أن يكون النجاح نصيبه في تأدية المهمة التي عهدت إليه فيها. ولاعتمادي على غيرته، وعلى ما سيبذل من صادق الجهد، ليكون أهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، أرجو من فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة، ما يبلغه إليكم من جانبي، ولا سيما إن كان لي الشرف بأن أعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة، ولبلادكم من الرغد. صديقكم الوفي محمد مرسى تحريرا في 29 شعبان 1433 بقصر الجمهورية بالقاهرة. الموافق 19يوليو 2012’.من الواضح جدا أننا إزاء ترجمة لصيغة بروتوكولية أجنبية، وهذا في حد ذاته عيب يصل إلى حد العار، فما أيسر أن يقوم خبير من خبراء الصياغة البروتوكولية في مصر بإنتاج نص عربي القلب والقالب لا يحاول أن يقتفي أثر الصيغة الأجنبية، وحتى لو استسهلنا واعتمدنا منهج الترجمة من الأصل الأجنبي، فإن الرسالة سالفة الذكر حافلة بالأخطاء اللغوية والنحوية التى نذكر منها على سبيل المثال ‘المهمة التى عهدت إليه فيها’، والصواب: ‘المهمة التي عهدت إليه بها’ أو: ‘ليكون أهل لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، والصواب: ‘ليكون أهلا’، أيضا ‘أرجو من فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة، ولا أدري هنا لماذا نصبت بحذف النون الأفعال الآتية: (تحوطوه) بتأييدكم و(تولوه) برعايتكم (وتتلقوا) منه بالقبول، حيث كان يتعين أن تجيء الأفعال على النحو الآتي: تحيطونه وتولونه وتتلقون منه… الخ الخلاصة أنه لا يليق بمصر وهي تبدأ عصرا يفترض فيه أن التوجه العروبي واحد من مقوماته، لا يليق بها أن يصدر منها كتاب رسمي ممهور بتوقيع رئيسها، به كل هذه الركاكة وهذا الإقتفاء بالأثر الأجنبي، ناهيك عن أن يكون هذا الكتاب موجها إلى رئيس الكيان الغاصب.د. نصار عبدالله[email protected]