عيد ألأضحى.. المعنى الحقيقي

حجم الخط
0

د. خليل قطاطو عيد الاضحى هذا العام يتجلى مؤكدا معانيه، أنه الآن يلتصق بالواقع ويتجذر فيه رابطا التاريخ والدين بالحياة اليومية للمواطن البسيط. علمنا العيد معنى التضحية والايثار والطاعة وخشينا على مر السنين أن نتحدى او نسائل هذه المرتكزات خشية المروق من الدين. تربينا على الطاعة لاولي الأمرفي كل الاحوال. حتى استقر في وعينا ان الخروج على الوالي كفر واخلال بالنظام الأجتماعي يؤدي الى الفساد والفتنة،غفونا عقودا مخافة الفتنة.ضحينا بكرامتنا وحريتنا من اجل الامن الكاذب والاستقرار الهش ولقمة العيش المغمسة بالذل. تغير العالم من حولنا ونحن راقدين في نعيم الاستقرار الآسنة مياهه. ضحى بوعزيزي بجسده وشبابه صارخا كفى في ديسمبر 2010. صحونا من المخدر وانتفضنا لنتعلم المعاني الحقيقية للتضحية. سقطت عروش واخرى في طريقها الى التهاوي ومنها من ينتظر المصير المحتوم.التضحية تتكشف الآن بصور جديدة، شباب يقدمون ارواحهم راضين على مذبح الوطن، آخرين في الداخل والخارج يضحون بأموالهم ويقدمون لهم الزاد والسلاح، صحفيون وكتاب وشعراء واعلاميون ضحوا بمناصبهم وقوت يومهم وقالوا كلمة الحق ،بعضهم دفع حياته ثمنا لمواقفه. رجال دين كسروا صمتهم وانحازوا لشعوبهم واقلعوا عن الدعاء للوالي والدعاء على من لا يطيعه.آخرون لم يفهموا التضحية بمعناها الحقيقي. رجال أعمال ضحوا بالشعب واختاروا البقاء في الحلقة الضيقة حول ولي نعمتهم، خافوا من كشف الحساب في مرحلة ما بعد الزلزال. رجال دين أصروا على وظيفتهم بصك الفتاوي في مصلحة السلطان، ضحوا بدينهم من أجل دراهم معدودة. صحفيون وكتاب وأعلاميون كتبوا ألأكاذيب وزوروا الحقائق، ضحوا بمبادئهم من أجل الثروة، باعوا الكلمة لمن يدفع أكثر، هؤلاء ليسوا مغيّبين فهم واعين ولكن ضمائرهم ميتة.دول كبرى ضحت بمبادئها الثورية من أجل صفقات أسلحة ونفوذ سياسي واقتصادي.الاكثر أيلاما أن تضحي حركة مقاومة عريقة، قدمت التضحيات الجسام، بتاريخها ومصداقيتها وجماهيريتها الواسعة وتقف مساندة لنظام قمعي من أجل حسابات طائفية ضيقة جدا أو حسابات عسكرية خاطئة أو حسابات تكتيكية أو استراتيجية أخطيء تقديرها. الضرر المترتب عن هذا الموقف من الصعب أو بالاحرى المستحيل ترميمه مستقبلا،كالمزهرية التي ثشظت قطعا صغيرة، كيف تعود الى سيرتها الاولى .. كيف؟.الحكام أيضا يضحون ضحوا باموال الشعوب واستبدلوها بقصور وطائرات ويخوت ومجوهرات وجواري والاف (ربما ملايين) من الضمائر المشتراة بأثمان بخسة، وأرصدة بحسابات بنكية في شتى أصقاع الارض. اموال الشعوب استبيحت لتبني سجونا ومعتقلات ومؤسسات أمنية مستبدة وغارقة في الفسادالمالي والاخلاقي وتشيد اعلاما يزيف الواقع ويؤله السلطان ويكون مرتعا للاقلام الرخيصةالتي تفوح رائحتها نتنا وعفونة.الحكام ذهبوا بعيدا في التضحية الى أقصى الحدود . ضحوا بشعوبهم ومقدرات الوطن من أجل ……الكرسي والجاه والنفوذ ومن اجل الاستمرار في مسلسل النهب الذي استمر اكثر مما ينبغي ولا بريدون له أن ينتهي أبدا.التضحيات كثيرة ومتنوعة، اسماها التضحية بالنفس من أجل مبادىء سامية كالحرية والكرامة والعدالة، اما من يضححون بضمائرهم أو من يضحي بكل شيء من اجل الكرسي ويدمر الوطن ويذبح الثائرين فلم يفهم التضحية حقا، لا يستوون. التضحية الحقيقية وحدها تؤتي.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية