تونس ـ وكالات: وصفت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ المعنية بحماية حقوق الإنسان عزل عشرات من القضاة التونسيين بالإجراء غير العادل والتعسفي ، مشيرة إلى أن هذه الإقالات تعد سابقة خطيرة تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على القضائية في تونس. ودعت المنظمة ، في تقرير لها نشر امس الاثنين وتضمن مقابلات مع عشرة قضاة معزولين ، المجلس الوطني التأسيسي السلطة العليا في البلاد إلى الإسراع في تمرير قانون يُنشئ هيئة مستقلة تُشرف على معاقبة وفصل القضاة بطريقة محايدة وشفافة. وكان وزير العدل التونسي نور الدين البحيري عن حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس قام في 28 أيار/مايو الماضي بإقالة 82 قاضيا مبررا ذلك بضرورة الحد من تفشي الفساد ولكنه قام في وقت لاحق بإعادة تسعة منهم إلى مناصبهم. وقال إريك جولدستين نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش :’يجب أن لا يواجه القضاة الطرد إلا بسبب سوء سلوك جسيم أو بسبب عدم الكفاءة،وبعد إجراءات عادلة ونزيهة ، تعتبر هذه الإقالات سابقة مثيرة للقلق من شأنها المسّ بنظام العدالة في تونس’. وجاء قرار وزير العدل في غياب المجلس الأعلى للقضاء الذي تم تعليق مهامه بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. وقالت هيومن رايتس ووتش إن التأخير في إنشاء هيئة’مستقلة تُشرف على الجهاز القضائي نتج عنه فراغ قانوني ومؤسساتي يشجع’على الانتهاكات.’ وأضافت أن الإجراءات التي اتخذها وزير العدل لإقالة القضاة ‘تجاهلت أبسط متطلبات القرار العادل والشفاف القابل للاستئناف’.’ وقال القضاة العشرة الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش إن رؤساء عملهم اتصلوا بهم في 28 أيار/مايو لإعلامهم بأن أسماءهم وردت في قائمة القضاة المفصولين،دون أن يتلقوا أي اتصال من وزارة العدل في وقت سابق ودون أن يعرفوا أسباب العزل.’ وذكرت المنظمة أن ‘الإجراءات تفتقر إلى معايير طرد واضحة’. من جهة اخرى عتبر الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي أن من يهدد قانون الأحوال الشخصية الذي كرس مفاهيم الحداثة والتحرر الإجتماعي في تونس،كمن ينفخ على جبل.وقال المرزوقي في كلمة إفتتح بها امس الاثنين ندوة دولية حول’ مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية وصنع القرار’،إنه يساند كل القوى التي تدفع لأن تحتل المرأة افضل مكانة في الحياة السياسية.وأوضح أن كل الأطراف في بلاده تريد صياغة دستور جديد يخدم مصالحها ويعكس مبادئها بما فيها النساء،ولكنه شدد على أن من ‘يهدد مجلة (قانون) الأحوال الشخصية كمن ينفخ على جبل’.وصدر قانون الأحوال الشخصية في 13 آب/أغسطس 1956،وتحتفل تونس بهذا التاريخ من كل عام كعيد وطني للمرأة التونسية،علما وأن القانون المذكور يهتم بشؤون الأسرة بإعتباره ينظم كل مناحي الحياة من زواج وطلاق وحضانة وميراث وغيرها من الأمور العائلية.ويُعتبر هذا القانون الذي يتألف من 170 فصلا قانونيا، من أكثر القوانين حداثة في المنطقة العربية، وقد مكن المرأة التونسية من تحقيق مكاسب جدية وحقيقية جعلتها في موقع متقدم بالمقارنة مع نظيرتها العربية. وإعتبر الرئيس التونسي أن قضية المرأة هي’ قضية المجتمع ككل ،وأن الدفاع عن وصول المرأة إلى مواقع القرار إن لم يكن يهدف الى الدفاع عن وضع المرأة وعن حقوقها الإقتصادية والإجتماعية، فإنه لن يكون ذا معنى وأنه سيكون مثل سعي الرجل إلى هذه المسؤوليات’.وشدد على أن تمكين المرأة إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا من شأنه القضاء على الحرب المفتعلة بين الجنسين.يُشار إلى ان الندوة الدولية حول’ مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية وصنع القرار’،تنظمها وزارة شؤون المرأة والأسرة التونسية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة.وستتواصل أعمال هذه الندوة على مدى ثلاثة أيام تحت شعار ‘لا ديمقراطية دون نساء’، وذلك بمشاركة خبراء ووجوه نسائية من عدة دول عربية وأجنبية سيبحثون عدة محاور تتركز حول دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية.