عصا البشير والطائرات الإسرائيلية

حجم الخط
0

ليست المرة الأولى التي تصل فيها الطائرات الإسرائيلية والأمريكية إلى عمق السودان، ولن تكون الأخيرة، فمن يترك بيته من غير سياج يحدث له ماحدث للسودان، عصا البشير وسبابته وصوته المجلجل في خطابات الوعيد للمعارضين، تصبح أنينا وشكوى أرملة مكسورة عندما تضرب الطائرات الإسرائيلية في عمق السودان، هل النظام السوداني بهذه الهشاشة بحيث تستباح سماؤه وأرضه من دون رد فعل يجعل الصهاينة يترددون قبل اتخاذ أي قرار عدواني عليه، قد نجد عذرا لغزة المحاصرة الجائعة عندما تستبيح طائرات الصهاينة سماءها وتقتل من تقتل، ولكن غزة على ضعفها وهشاشة وضعها تستخدم أسنانها وتصرخ في وجه القتلة، فتطلق صاروخا قد لا يصيب مقتلا ولكنه يؤدي رسالة ويحقق غاية، بأن الضحية ترفض الموت بصمت دون أن تترك جرحا في وجه الجلاد. ولكن دولة عريقة ذات سيادة عمرها الزمني وجذورها التاريخية أعمق وأطول من عمر هذا الكيان الإرهابي يفترض أن تملك وسائل الردع والحماية لأرضها وسمائها ومواطنيها، وفي الحد الأدنى تعلن امتلاكها حق الرد والردع بالوسائط التي تملكها وتنفذ الوعيد ولو بعد حين، فلهذا العدو عورات كثيرة ونقاط ضعف يحسن بنظام البشير أن يعرفها ليردع عدوا متغطرسا، إلا إذا رأى البشير أن عصاه السحرية وسبابته قادرة على إسقاط الطائرات الإسرائيلية. من المؤسف أن الحكام العرب أسود على شعوبهم، وأرانب مع أعدائهم، الطائرات الإسرائيلية استباحت سماء سورية وقصفت ودمرت وعادت دون أن يطلق عليها الأسد صاروخا، وها هو اليوم يقصف الشعب ويدمر المدن بضراوة ويكرر سلوك نيرون، فهو كما قالت شاعرة عربية في الحجاج : أسد علي وفي الحروب نعامة – ربداء تنفر من نفير الصافر، والبشير ضمن هذه المعادلة أسدعلى المعارضة، ولكنه في الواقع قط يحكي انتفاخا صولة الأسد، قط محاصرفي الخرطوم لا يملك الدفاع عن أرضه وشعبه وسمائه.ولا يملك غير الولولة والشكوى والاستنجاد بمجلس الأمن الذي هو في الواقع مؤسسة محتكرة لتمرير مصالح الدول الكبرى والدفاع عن الكيان الصهيوني.المشهد السوداني برمته مشهد مأساوي، ليس البشير فقط يتقلص ويتضاءل أمام مسؤولياته، بل السودان كله يشهد تقلصا وتراجعا بسبب السياسة الاستبدادية والاحتكار المطلق للسلطة ويبدوأن السيد المطلق لن يغادر السلطة في السودان إلا بعد أن تتشرذم الدولة كلها ويتمخض الأسد فأرا في ركن من أركان الخرطوم.من حق الشعب السوداني أن يحاسب البشير على تقصيره في حماية الأرض والسماء والإنسان وأن يكون أسدا على إسرائيل وليس على المعارضة وحدها، ومن واجب البشير التاريخي أن يوضح للشعب السوداني أسباب تقصيره ويتخذ إجراءات واقعية للبحث عن بدائل تعيد للسودان كرامته المستباحة. وإذا لم يفعل فعليه أن يسلم العهدة للشعب السوداني الذي تشتت في الآفاق، واستهلكته الحروب الداخلية حتى تجرأ عليه شذاذ الآفاق عدة مرات.د. أحمد عرفات الضاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية