ساندويشات بطعم الأذكار

حجم الخط
0

راسلتها بعد الفجر فقالت’قرأت المعوذات خمس مرات بدل ثلاثة وأعيد الدعاء ذاته أكثر من مرة ونسيت أين وصلت في أوراد الصباح وأنا أعد الشطائر لأولادي وأحضر ملابس المدرسة لهذا وأجيب على أسئلة تلك وانتظر الباص معهم، وأحسست أن الخشوع كان مدهونا بطعم اللبنة والزعتر والعصير، لم أرد أن أقصر لا في أذكاري ولا في أطفالي عسى الله أن يكتب لي الأجر ويجبر لي التقصير’!وما أكثرهن من أمهات يكن أول من يستيقظ وآخر من ينام في البيت ولا يستيقظن كبعض المرفهات على كوب قهوة ثم يمضين ساعات في محاولة الصحيان واستعادة النشاط والانتعاش لمباشرة أعمال البيت في منتصف النهار، بل إن معظم الأمهات يستيقظن كما يستيقظ الجنود بجاهزية لامتشاق السلاح والتجمع السريع في الثكناتهي أشياء لا تعرفها الا الأمهات فلن يفطن سوى قلب أم أن يحضر لك كأس حليب أو كأس شاي في نداوة وبرد الفجر حتى لا تلتفح وتستعيد أحبالك الصوتية حيوتها بعد استراحة الليل، لن يفطن أحد سوى الأم أن يعدل لك ياقة القميص أو طرف المريول ويسرح لك شعرك وينظر الى العينين والأسنان هل غسلتهم جيدا، وهل حضرت برنامجك اليومي وشنطتك، لن يستقيظ أحد سوى الأم بقدرة على استذكار الدروس سريعا لامتحان اليوم بعد تسميع البارحة الذي انتهى وقد أقفلت عينيك من النعاس وأمك مستمرة لا تكل ولا تمل! يحتاج كل هذا الى أم تحب أن يكون أولادها على أفضل صورة في كل شيء وكل مكان ثم نتسائل: أهذه عبادة تستحق الأجر؟!أوليست هذه الرعاية والعناية التي أوصى بها ديننا الحنيف وجعلها سببا في دخول الجنة؟ لقد قال الحسن البصري ‘إذا رأيت الرجل يقتر على عياله فاعلم أن عمله مع الله أخبث’ وذلك للأم أيضا، فهل التقطير تقطير المال فقط؟! أم أن التقطير العاطفي أسوأ المصائب، فالأطفال يحتملون خبزة وبصلة وحبة زيتون مع أب وأم يمنحونهم دفء الحياة العائلية ولا يصبرون على القسوة والغلظةهي أشياء لا تشترى بثمن لمسة الأم التي تمارسها بالفطرة دون تكلف أو انتظار طلب فتحضر لك الشاي والكعك وأنت تدرس وصحن الحساء عند ارتفاع حرارتك وليس أجمل ولا أحنّ من قراءتها على رأسك عند الحمى تجمع بين بركة القرآن في العلاج، وحرقة قلب الأم في الدعاء وليس أنجع من ذلك وصفة للشفاءننسى كأبناء وبنات ونحن نكبر كل هذا الحب الذي ظهر في عباداتنا وأخلاقنا وأجسامنا وأشكالنا حتى كبرنا وصرنا وتصورنا!! ننسى كيف كانت أمهاتنا تخبىء لنا ما نحب من طعام وتطبخ الأكلات المختلفة في ذات اليوم بناء على ما يحبه الجمهور فهي تريد أن ترضي كل الأذواق ولو كان في ذلك تعبها! ننسى كيف بكت أمهاتنا وأباؤنا عندما خرجنا من بيوتهم لنتزوج برغم سعادتهما وكأنهما فقدا حبات عيونهما، وكأنهما يعرفان أن أحدا لن يحب أولادهم كما يحبانهما، الم يقولوا ‘بعد أمي وأبي كل الناس جيراني’اليوم في عرفة سنتفرغ لقرائتنا وأدعيتنا وستكون هي: أمي وأمكَ وأمكِ تلبي فوق طنجرة الشوربة، وتهلل وهي تضع التمرات في الصحن، وتسبح وهي تكوي ملابسنا، وتردد دعاء الإفطار وهي تضع الأطباق أمامنا، وإنا والله أمام ذلك لعاقون مهما بررنا، ومقصرون مهما أطلنا، ومسيئون مهما أحسنا، فليس الواصل بالمكافىء، وإنا لو أقمنا العمر تحت أقدامهما ما كافأنا الأم بطلقة ولا كافأنا الأب بحبة عرق تساقطت من جبينه وهو يعمل لأجلنا، فاللهم ارحمهما كما ربونا صغارا وتعهدونا كبارا وبقوا لنا الحضن الدافىء والقلب الواسع والبيت العامركل عام وأمهاتنا وأباؤنا بخير ورحم الله الأموات من أمهات وآباء المسلمين وكل عام وأنتم بخير.د.ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية