خيبة أمل مواطن تونسي

حجم الخط
0

من الثورة على الظلم والاستبداد والفقر والبطالة إلى مسلسل الفوضى أو بالأحرى فوضى البذاءة التي كانت أولى حلقاته تدنيس العلم الوطني وثانيها نعت الوطن بـ: ‘ما يسمى تونس’. ويتواصل مسلسل الانحطاط المنبثق عن فوضى البذاءة التي أضحت أيضا بديلا عن الثورة أو بعبارة أدق السالبة للثورة والساعية لهدم الجمهورية لتكون ثالث حلقاتها التشكيك في عيد الاستقلال الموافق 20 مارس من كل سنة والترويج لإبداله بتاريخ 14 جانفي. ويتواصل المسلسل لتكون رابع حلقاته التقليل من شأن مؤسس هذه الجمهورية واستغلال كل مناسبة وآخرها عيد الجلاء لتشويه وتقزيم انجازات عهده وإضفاء السلبية المطلقة عليها.وبقطع النظر عن بورقيبة الإنسان الذي له ايجابياته وسلبياته ككل البشر لأنّ الكمال لله وحده. يبقى بورقيبة الزعيم رمزا كبيرا من الرموز التي أسّست تونس الجمهورية والتي هي مبعث فخر واعتزاز لكل تونسي وطني غيور على وطنه بالرغم من إدراكنا للسلبيات العديدة من حكم بورقيبة والتي كانت سببا مباشرا للانقلاب النوفمبري الذي قاده الجاهل البائس بن علي والذي حوّل البلاد إلى مغنم له ولعصابته. وأضعف المشاعر الوطنية لدى العامة وغيرهم حدّ قتلها تقريبا. وما نشاهده اليوم على الساحة الوطنية من أساليب المحاصة والسمسرة وغيرها إلا دليل على نجاح التحوّل النوفمبري في قتل الحس الوطني الذي أذكاه الزعيم بورقيبة في عموم المواطنين زمن الحركة الوطنية والحقبة الأولى للاستقلال الوطني. فالمشهد السياسي الحالي نرى فيه جميع سلبيات العهد النوفمبري السيئ الذكر من انتهازية وتحيّل وعمالة لتحقيق مآرب شخصية ضيقة دون اعتبار للمصلحة الوطنية ولو حتى بحدودها الدنيا. وكأن تونس المعاصرة ليست ثمرة دماء الشهداء وعرق مواطنيها البسطاء الذين شمّروا على سواعدهم عقودا عديدة لبنائها دون مقابل تقريبا من خلال انخراطهم في الحظائر والتعاضديات وغيرها. هؤلاء الكادحون هم آباؤنا وجدودنا يا عصابات اللصوص والمتنكرين والمنقلبين. وما نطلبه اليوم ليس التحامل على أيّ كان من الذين أصبحوا في ذمة الله وذمة الــــتأريخ الذي سيحكم لهم أو عليهم وإنما النقد البنّاء قصد استخلاص العبر وتلافي ما هو سلبي والاستفادة مما هو ايجابي ومواصلة البناء. بناء جمهورية العدالة الاجتماعية والديمقراطية لا سيّد فيها فوق سيادة القانون. الجمهورية المسعدة لجميع أبنائها بكامل جهاتها. ولا يستقيم الأمر إلا بمحـــاسبة المجرمين والمفسدين وبالقضاء على الاستغلال وعلى التمييز بين أبناء الشعب. وليس بالهاء الناس بقضايا أكل الدهر عليها وشرب لا علاقة لها بالعصر الحديث ولا بهمومه. تجاوزتها الإنسانية بعشــــرات القرون. بلادنا في حاجة إلى الأدمغة والســــواعد البنّاءة وليس إلى الخرافات البالية ولا إلى المافــيوية الطـــارحة نفـسها بديلا للحكم لإعادة الاستبداد وتكريس الظلم. النوري كوادة – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية