قطيعة دبلوماسية بين اسرائيل وتركيا في تصعيد جديد للخلافات

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: على الرغم من المحاولات المكثفة من قبل الإدارة الأمريكية لرأب الصدع في العلاقات بين الدولة العبرية وبيت تركيا، فإن الخلاف القائم بين أنقرة وتل أبيب أخذ بالتفاقم، فقد كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في عددها الصادر الجمعة، النقاب عن أن وزارة الخارجية التركية قد أرسلت تعليمات واضحة إلى جميع سفرائها في كافة أنحاء العالم والذي تقضي بمقاطعة الممثلين الدبلوماسيين الإسرائيليين وعدم دعوتهم لحضور مراسم احتفال ذكرى استقلال تركيا والذي يصادف يوم التاسع والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام.وقال مراسل الشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، اعتمادًا على مصادر رفيعة في تل أبيب، إن جميع السفارات والقنصليات التركية في كافة أنحاء العالم قاطعت وبشكل كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين ولم تقم بدعوتهم لحضور مراسم احتفال ذكرى استقلال تركيا والذي تحييه السفارات التركية في كل عام من جانبه أوضح مصدر رفيع المستوى في الخارجية الإسرائيلية للصحيفة العبرية أن هذا هو العام الثاني الذي يرسل فيه التعليمات للسفراء الأتراك بمقاطعة الدبلوماسيين الإسرائيليين، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قررت اتخاذ خطوات مشابهة والتي قامت بتوجيه كافة سفرائها بعدم دعوة الدبلوماسيين الأتراك لحضور مراسم احتفالية رسمية في السفارات والقنصليات الإسرائيلية.وأوضحت الصحيفة العبرية، نقلاً عن المصادر عينها، أن المقاطعة التركية للدبلوماسيين الإسرائيليين وعدم دعوتهم للمشاركة في احتفالات عيد الاستقلال التركي هو مؤشر إضافي على تردي العلاقات الثنائية بين البلدين، لافتًا إلى أن تبادل الرسائل بين أنقرة وتل أبيب لا يتم بصورة مباشرة، إنما عن طريق الدبلوماسيين الأمريكيين، كما أن المفاوضات بين الدولتين حول إعادة العلاقات إلى سابق عهدها مجمدة بالمرة ولفت المراسل أيضا إلى أنه قبل أسبوع فقط وصلت بعثة من الصحافيين الأتراك إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية والتقى أفراد البعثة بسفير تل أبيب السابق في أنقرة، بنحاس أفيفي، الذي يتبوأ اليوم مركز المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، ونقلت الصحيفة عن المدير العام للخارجية الإسرائيلية قوله إنه يتحتم على إسرائيل وتركيا أن تتركا جانبا الخلافات بينهما حول أسطول الحرية، وأنْ تعملا سوية لحل المشاكل الأخرى العالقة بين الطرفين، مثل الأزمة العالقة في سورية..ورد الناطق الرسمي بلسان الخارجية التركية، سالتشوك أونال، بسخرية على أقوال المدير العام للخارجية الإسرائيلية وقال للصحيفة العبرية إن الدولة العبرية على علم وعلى دراية لماذا تردت العلاقات الثنائية، وزاد قائلاً إنه يتحتم على إسرائيل القيام بخطوات فعلية على أرض الواقع لاعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، مشددًا على أن التصريحات لوسائل الإعلام لا تُسمن ولا تُغني عن جوع، كررا المطلب التركي من إسرائيل بالاعتذار عن قتل المواطنين الأتراك الذي كانوا على متن أسطول الحرية في العام 2010، ويشار إلى ان الأزمة السياسية والاقتصادية بدأت بعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية والتي كانت من المقرر أن تصل إلى قطاع غزة في 31 أيار (مايو) من العام 2010، محاولة منها لكسر الحصار عن غزة، إلا أن جيش الاحتلال قام بمهاجمتها وقتل تسعة من المتضامنين الأتراك، كما أصيب العشرات بجراح متفاوتة.وكانت ألمحت إسرائيل إلى استعدادها لاستخدام تعبيرات دبلوماسية استخدمت في تهدئة العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان من أجل إنهاء صدع مضى عليه أكثر من عامين بينها وبين تركيا.وكان التحالف بين إسرائيل وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي انهار بعد أن قتل جنود من البحرية الإسرائيلية تسعة نشطاء أتراك مؤيدين للقضية الفلسطينية حاولوا خرق حصارها لغزة في أيار (مايو) 2010. وقالت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إن الولايات المتحدة تحاول التوسط لإنهاء النزاع الذي حددت تركيا لتسويته عدة مطالب منها أن تعتذر إسرائيل عن قتل الأتراك.ونفت إسرائيل أنها ارتكبت أخطاء وعرضت توجيه تعبيرات عن الأسف لا عن الاعتذار. ولم يكن لدى مسؤولين إسرائيليين وأتراك تعقيب على النبأ. غير أن وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان قال إنه لا يمانع في استعارة صفحة من الدبلوماسية الأمريكية لصياغة بيان من أجل محاولة الخروج من المأزق بين إسرائيل وأنقرة.ولاحظ ليبرمان أنه بعد أن قتل جنود أمريكيون بطريق الخطأ 24 جنديا باكستانيا في غارة جوية على الحدود الأفغانية قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن بلادها: تأسف لإزهاق الأرواح الذي أصاب الجيش الباكستاني، وأن واشنطن ملتزمة بالعمل بشكل وثيق مع باكستان وأفغانستان للحيلولة دون تكرار هذا وقال ليبرمان إن بيان كلينتون لا يمكن تسميته اعتذارا ولكنه تعبير عن الأسف لقتل أبرياء. وأضاف: أقول لكم إنه إذا كانت هذه هي الصياغة وإذا قبل الأتراك الصياغة الأمريكية فإنني مستعد قطعا لاستخدامها. وهذا هو ما أن مستعد لقبوله. وكانت الإشارة التي بدرت عن ليبرمان ذات مغزى لأنه كان من بين الزعماء الإسرائيليين الذين عارضوا بشدة تلبية مطالب تركيا للتقارب وإنهاء النزاع بين الجانبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية