واحة سيوة – رويترز: تسلق عدد محدود من سائحي الداخل بمصر في الآونة الأخيرة الأسوار المتهدمة لقلعة شالي ليلتقطوا صورا لواحة سيوة. وكانت قلعة شالي مأوى لأهل سيوة بين القرنين الثالث عشر والعشرين حيث كانوا يعيشون بين أسوار مبنية من الملح والطين لحماية أنفسهم من البدو المغيرين الذين يأتون من الساحل الشمالي وبطول ما يعرف الآن بالحدود الليبية ليسرقوا منهم ويقتلوهم في بعض الأحيان.ودمرت عاصفة ممطرة غريبة أسوار تلك القلعة في ثلاثينات القرن المنصرم.وتلك الخلفية التاريخية والخلابة تجذب على نطاق واسع السائحين المحليين والقادمين من الخارج الذين تراجع عددهم كثيرا منذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك أوائل العام الماضي.وحتى انتفاضة أوائل عام 2011 كانت عائدات صناعة السياحة تمثل ما يزيد على عُشر الناتج المحلي الاجمالي لمصر لكن السائحين الأجانب قللوا من زياراتهم بعد الانتفاضة خوفا من الاضطرابات المتفرقة التي تشهدها مصر بين فترة وأخرى.وتشهد عطلات مثل عطلة عيد الأضحى عمليات سفر للمصريين في داخل البلاد. ويقينا تنال واحة سيوة نصيبها من تلك السفريات لينعكس الأمر على منشآتها السياحية فلا تجد طاولة خالية بمطعم بها مثل مطعم عبده.وهذا المطعم الذي لا يكلف ما يقدمه من طعام الكثير من المال موصى به في الدليل الوحيد للسياحة بسيوة الأمر الذي يجعله مقصدا لكل السائحين القادمين من الخارج. لكن معظم دخل ذلك المطعم وغيره هذا العام جاء من عائدات السياحة الداخلية.وقال مهدي الحويطي مدير تنشيط السياحة بسيوة ان ذلك ليس هو أقصى المطموح فيه..مضيفا ان ‘السياحة الخارجية بتبقى أحسن من السياحة الداخلية’.وأردف الحويطي قائلا ‘السياحة الخارجية جاية (قادمة) من أوروبا..الناس بتيجي بتأجر عجل (تأتي تستأجر دراجات) وبتشتري مشغولات وبتقعد في فنادق لفترة طويلة جدا. أما السياحة الداخلية اللي هي الأجانب حتى المقيمين في القاهرة وفي الاسكندرية بييجوا فترة قصيرة جدا..فترة اجازات. يعني ما بيصرفوش فلوس كثيرة زي الأجانب اللي هم جايين من السياحة الاوروبية أو الآسيوية أو الأمريكية.’وأوضح الحويطي ان السياحة الخارجية تشكل ما يصل الى 25 في المئة من عدد السائحين في سيوة.وقال مدير مطعم ومنظم رحلات سياحة داخلية يدعى فتحي عبد الله ان السياحة الداخلية هامة للغاية لمصر عموما ولسيوة تحديدا والواحات عامة. فكل سياحة لها وضعها في كل مكان. واضاف ان السياح الداخليين يأتون ويشترون مصنوعات يدوية ومنتجات محلية وبكميات كبيرة.وعلى الرغم من ان كل فرد منهم ينفق أقل من السائح الأجنبي فان السياح الداخليين في مصر يكونون أكبر عددا وكما أظهرت مكاسب العام الحالي يمكن ان يمثلوا مصدرا للدخل يعتمد عليه أكثر لقطاع السياحة.وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات المسؤولة في مصر لاعادة السياحة الى سابق عهدها فان عدد السائحين الاجانب الذين يزورون مصر في تراجع.فقد تراجع عدد السائحين الذين زاروا مصر من 14.5 مليون سائح في عام 2010 الى 9.8 مليون في عام 2011 وتراجعت العائدات من ملياري دولار الى 1.5 مليار دولار.وفي اوائل شهر تشرين الأول/اكتوبر قال وزير السياحة المصري هشام زعزوع انه يستهدف ان يزور مصر بين 11 و12 مليون سائح العام الجاري. وأضاف ان 8.8 مليون سائح زاروا مصر في الشهور التسعة الأولى من العام.وأنشأ الحويطي مكتب تنشيط السياحة في سيوة في عام 1996 لكنه يخشى من أثر السياحة على المجتمع المحلي. وقال الحويطي ‘مكمن الخطورة انه لما الأجانب كثيرة او السواح الكثيرة ييجوا هنا الناس هنا هتسيب مصالحهم في الجناين وفي الغيطان ومفيش حد يشتغل عمل يدوي…يعني كل الناس حيبقى فيه فلوس كثيرة..هاتبقى هي دي الخطورة يعني في ذلك المجال’.وتابع الحويطي انه مع تهاوي عدد السائحين بما يصل الى 90 في المئة منذ الانتفاضة فانه لم يعد هناك خطر عاجل من هذا النوع.وقال مسؤول مجموعة سياحة داخلية قادمة الى سيوة من الاسكندرية يدعى اسلام سعد ان زيارة سيوة فترة راحة واستجمام من الحياة الحضرية.وتابع انه جاء الى سيوة لانها مكان مدهش يجد فيه متعة هائلة..مكان بسيط به الكثير من البحيرات والواحات.وينظم سعد رحلات داخلية الى سيوة مرتين أو ثلاث مرات كل عام.ويفضل كثير من المصريين السفر في رحلات داخلية يزورون فيها مناطق مثل سيوة لأسباب عدة منها ارتفاع تذاكر الطائرات للخارج وصعوبة الحصول على تأشيرات سياحية خارجية.