اتهامات للثوار بارتكاب ‘جريمة حرب’ بعد قتل جنود نظاميينالمجلس الوطني يرفض اطارا بديلا عنه ويخشى التفاوض مع الاسددمشق ـ بيروت ـ جنيف ـ وكالات: اعتبرت الامم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ان الاعدام التعسفي لجنود في الجيش السوري من جانب مقاتلين معارضين، كما بدا في شريط فيديو بثه ناشطون، قد يعتبر بمثابة ‘جريمة حرب’، فيما رفض المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية اطياف المعارضة قيام اي اطار بديل عنه بعد تلميح امريكي الى ذلك، في وقت حققت فيه المعارضة المسلحة مكسبا على الارض في شمال غرب البلاد مع انسحاب القوات النظامية من محيط مدينة استراتيجية على تقاطع طرق امداد.وقال الناطق باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة روبرت كولفيل ‘حتى الان (…) كل ما يمكن قوله انه شريط صادم جدا’. واضاف ‘يبدو انها جريمة حرب على الارجح، جريمة اضافية’. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجنود تم اعدامهم بدم بارد الخميس في هجمات شنها مقاتلون معارضون على ثلاثة حواجز عسكرية قرب سراقب في شمال غرب سورية. والشريط الذي بثه ناشطون على موقع يوتيوب الالكتروني يظهر عددا من المقاتلين المعارضين متحلقين حول نحو عشرة جنود نظاميين مستلقين على الارض جنبا الى جنب بعد اسرهم على حاجز.وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان الجمعة إنه يجب التحقق من صحة تسجيل فيديو يظهر مقاتلين من المعارضة السورية يقتلون جنودا بعد استسلامهم لكنه يمثل فيما يبدو جريمة حرب يجب إجراء تحقيق بشأنها. وقبل يومين من اجتماع موسع ومهم يعقده في الدوحة، ابدى المجلس ‘جديته في الحوار مع كل اطياف المعارضة بشأن المرحلة الانتقالية وتشكيل سلطة تعبر عن كامل الطيف الوطني’، مؤكدا ان اي اجتماع في هذا الشأن ‘لن يكون بديلا عن المجلس او نقيضا له’، كما ندد بقتل مقاتلين معارضين جنودا نظاميين بعد اسرهم، الامر الذي لقي انتقادات دولية واسعة ودعوات الى المحاسبة.وتزامنت تصريحات وزيرة الخارجية الامريكية بضرورة اصلاح المعارضة مع تكرار الحديث عن طرح لتأليف حكومة سورية في المنفى يتولى رئاستها المعارض المعروف رياض سيف. لكن اعضاء في المجلس قالوا لفرانس برس انهم يقابلون هذا الطرح بتساؤلات حول دوره واهدافه، متخوفين من ان يؤدي في نهاية المطاف الى التفاوض مع نظام الرئيس بشار الاسد. وقال عضو المجلس جورج صبرا ‘كل القوى السياسية التي نشأت في الداخل ممثلة في المجلس والا من اعطاه الشرعية؟’. واضاف ‘اذا (كان المطلوب من) توحيد المعارضة تسليح الجيش السوري الحر او دعم الشعب السوري واغاثته، فهذه كلمة حق. لكن اذا كان توحيد المعارضة يهدف الى مفاوضة بشار الاسد فهذا لن يحصل ولا يقبل الشعب السوري به’. وردا على سؤال عن تأليف حكومة انتقالية او في المنفى سأل ‘هل يمكن احد ان يقول لنا ما مهمتها؟ اذا ألفنا حكومة لا دور لها، ألن تتحول جهة معارضة وتبدأ بالتآكل؟ (…) ماذا تعني هذه الحكومة؟ اذا للتفاوض مع النظام لا نريدها’. وكان المجلس نشر الخميس ‘تقريرا ماليا مفصلا’ اظهر انه تلقى هبات مجموعها نحو 40 مليون دولار نصفها من ليبيا والبقية من الامارات العربية المتحدة وقطر التي يعقد فيها المجلس الوطني السوري غدا الاحد اجتماعا لاقرار صيغة توسيعه. ويجهد المجلس الوطني، بضغط من المجتمع الدولي، لا سيما الدول الغربية، من اجل توحيد صفوفه، لكنه لم ينجح حتى الآن في ايجاد هيكلية واضحة لمكوناته، بسبب صراعات ‘شخصية وعلى السلطة’، بحسب ما يؤكد ناشطون. وعلى الارض، حقق المقاتلون المعارضون مكسبا ميدانيا الجمعة في مدينة سراقب في شمال غرب البلاد، يضاف الى سلسلة مكاسب حققوها في الفترة الماضية في شمالي سورية. فقد اشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى ان القوات النظامية انسحبت من الحاجز الاخير الذي كانت موجودة فيه في محيط سراقب الواقعة خارج سيطرتها، وان نحو 25 كيلومترا في محيط المدينة بات الآن خاليا من اي وجود لقوات النظام. ويكتسب هذا التطور الميداني اهمية لوقوع سراقب على تقاطع طريقين رئيسيين لامدادات القوات النظامية الى شمال البلاد، لا سيما كبرى مدنه حلب حيث تدور معارك يومية منذ اكثر من ثلاثة اشهر. من جهة اخرى أفادت صحيفة ‘الغارديان’ الجمعة، أن من وصفتهم بـ ‘المتمردين’ في سورية صاروا يخشون من انتشار الجهاديين الأجانب وسطهم. وقالت الصحيفة إنه ‘أصبح من الواضح، مع استمرار الحرب الأهلية الطاحنة في سورية، أن المواجهة اصبحت صداماً بين الأيديولوجيات وكأنها معركة الإرادة العسكرية، فالخطوط الأمامية في قلب حلب القديمة وضواحيها خلال المواجهة العنيفة في صيف هذا العام تبدو الآن ثانوية في التنافس على تحديد نوع المجتمع الذي سينهض يوماً من تحت الأنقاض’.