دعوة جديدة للاستقطاب الحاد.. هوية مصر لاتحتاج الى مليونية لتأكيدها

حجم الخط
0

علاء سعد حميده ليست هذه السطور افتئاتا على حق التظاهر السلمي والتعبير المشروع عن الرأي، ولا اقصاء صحاب اتجاه أيا كان هذا الاتجاه طالما كان التعبير عنه سلميا مشروعا .. ليس هذا معقولا أو مقبولا في زمن الحريات بعد الربيع العربي.. وليس منطقيا ولا مقبولا أن نتغنى بإحترام الرأي اخر، عندما يكون الداعون إليه تيارا بعينه، ثم نمنع هذا الحق على تيار آخر.ورغم ذلك فإنني أؤكد على أن فكرة الدعوة إلى جمعة الشريعة هي دعوة في حقيقتها وربما عن غير قصد أو غير وعي أو غير ادراك إلى الاستقطاب الحاد، ونوعا من صب الزيت على نار التشرذم والفرقة المشتعلة أساسا، ولا تحتاج إلى مزيد من الزيت، بل تحتاج إلى ماء قراح يحيلها بردا وسلاما على الوطن والمواطنين ..هوية مصر لا تحتاج إلى مليونية لتأكيدها، فهي هوية ثابتة راسخة مكينة، لا يماري فيها احد.. اما بعض المتطرفين في منطقهم المتشدقين اعلاميا صراخا وعويلا بلا مناسبة ولا تبرير فهم لا يمثلون تيارا حقيقيا في خريطة الوطن الفكرية ولا السياسية، فالغالبية المطلقة من خريطة العمل الفكري والسياسي في مصر – وقبلهم مجمل الشعب المصري مسلميه ومسيحيه لا تماري مطلقا حول هوية مصر الاسلامية .. فهذه حقيقة ثابتة، ولا تجد حزبا يصف نفسه بالليبرالي أو المدني أو أيا كان مرجعيته الفكرية يعترض بحال من احوال على مرجعية الشريعة اسلامية في التشريع .. فإذا خالف ذلك قليل من المتطرفين فكريا .. نخرج في مقابلهم مليونية؟ !فهل هذا معقول؟ وهل لو انكرت مجموعة من الناس طلوع الشمس من المشرق يستحق ذلك أن نخرج بمليونية لنثبت لهم ما هو ثابت لا يحتمل الجدال؟.وأنا عندما أصف هؤلاء بالتطرف، لا أصادر حقهم في التعبير عن رأيهم ولو كان شاذا غريبا، فهذا حقهم الطبيعي طالما كان بالوسائل المشروعة للتعبير .. لكني أصفهم بالتطرف لخروجهم من اجماع الشعب والنخبة والخريطة الفكرية والسياسية، ولذلك فهم أوجدوا انفسهم في عزلة حقيقية، وعندما أصفهم بالتشنج كذلك، ن هذا الصراخ والرفض المطلق الذي يتم بالصوت المرتفع وبلا موضوعية بحثية ولا مناقشة عقلانية هادئة .. وخلاصة القول أن من حق هؤلاء ولو كانوا قلة التعبير عن رأيهم الرافض لهوية مصر أو الرافض لمرجعية الشريعة .. ومن واجب اغلبية المعتدلة على تنوع ايديولوجياتها أن تعمل على افهام هؤلاء مزايا مرجعية الشريعة والهوية الاسلامية الثابتة في مصر بالحوار ونشر مزاياها عبر كل الوسائل الممكنة .. فلسنا في مجال ممارسة لعبة شد حبل سياسية أو فكرية بين تيارين غير متكافئين، ولسنا في حاجة إلى نوع من استعراض العضلات، أو الاستقواء بالشارع .. ن الشارع قد يخذل الداعين إلى مليونية الشريعة ليس رفضا لمرجعية الشريعة، ولا لأنه سيصوت ضدها عند الاستفتاء على الدستور، وليس رفضا أو احتجاجا على تيار الاسلام السياسي الذي مازال الحصان الرابح في كافة الانتخابات النزيهة، وإنما قد يخذل الداعين لمليونية الشريعة إعتراضا على المبدأ نفسه .. اعتراضا على الاستقطاب، واعتراضا على طرح الثوابت على مائدة التظاهرات .. واعتراضا على تقسيم الوطن، أو تقسيم الخريطة السياسية ايديولوجيا بدلا من تقسيمها سياسيا، فكلنا في مصر ذوي مرجعية اسلامية واحدة .. ثقافتنا اسلامية وتراثنا اسلامي وتاريخنا اسلامي واخلاقنا اسلامية .. يستوي في ذلك المسلم والنصراني الذي يؤمن أنه نصراني العقيدة مسلم التراث والثقافة بصفته مكون أساسي من مكونات الهوية والحضارة والتاريخ والتراث والثقافة المصرية .. وإلا فليذكر لي أحد المعتصبين على الجانبين فرقا واحدا ظاهريا أو باطنيا نميز به بين المسلم والنصراني في مصر بعيدا عن الكنيسة والمسجد، أو بعيدا عن وشم صليب على الرسغ أو سلسلة على الصدر .. فيما عدا ذلك هل تختلف اخلاق المسلم عن النصراني في مصر في المعاملات اليومية وفي اخلاق العامة وفي استخدام نفس اللهجة ونفس المصطلحات ونفس الكلمات المتداولة في المجتمع؟.يا سادة الهوية المصرية الاسلامية الوسطية المعتدلة التي تجمع ولا تفرق وتحتوي مكون الوطن فالنصراني مكون أساسي من مكونات الوطن وليس مجرد شريك فيه، فالشريك يمكن أن ينسحب من الشركة في أي وقت، أما المكون فلا يستطيع أن يفعل ذلك نه حجر زاوية واساس بناء ولبنة محورية في ذات الوطن ليست مطروحة للمزايدة أو الاستفتاء أو حتى الاستقواء .. ومرجعية الشريعة أثبت في كيان امة من التصويت عليها، وبالتالي فلا مجال لتأكيدها بمليونية ولو شارك فيها عدة ملايين نها ثابتة في وجدان الشعب المصري كله ومنغرسه في أعماقه وتراثه وتاريخه وثقافته وحاضره.. اما الشذوذ وهو هــنا شذوذا عن الصف وليس أي شيء آخر لا سمح الله لا قياس عليه ولا قاعدة له.. وعلينا أن نجعل أول مليونية قادمة دعوة للتعاون على ما نتفق عليه وهو العمل والانتاج الحقيقي من أجل حماية الوطن من الانهيار .. نريد وطنا قويا منتجا عاملا شبعانا مكتفيا وله اسهاماته في الحضارة العالمية .. نريد وطنا نهضويا .. ن عناصر القوة لهذا الوطن إن انهارت معاذ الله لن يجدينا وطنا ضعيفا مهترئا مفككا عالة ولو حكمته الشريعة، وظللته أعلام مكتوب عليها شعارات اسلامية .. واتخذوا من ماليزيا وتركيا مثالا في النهضة الاقتصادية والاجتماعية .. انني ادعو إلى مليونية أكثر مناسبة للظروف، مليونية استلهام التجربة الماليزية والتجربة التركية والتجربة البرازيلية .. استلهاما لا يضر بخصوصيتنا المصرية وشخصيتنا المستقلة وتجربتنا الفريدة بعيدا عن الدعوة للاستقطاب الحاد.’ عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية