استخدام إيران بعض الوقود النووي في أغراض مدنية قد يخفف مخاوف الحرب حاليا

حجم الخط
0

فيينا ـ من فردريك دال: ربما ساعد بطء في الخطى التي تتخذها إيران لحيازة المواد النووية الحساسة على إخماد تهديد اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط بالنسبة للوقت الراهن لكن قدرة طهران الآخذة في الاتساع على تخصيب اليورانيوم تظهر أن أي هدوء ربما يكون قصير الاجل.ومن خلال تخصيص جزء كبير من اليورانيوم المخصب لمستويات أعلى لصنع وقود نووي للأغراض المدنية فإن إيران بذلك تسحبه من مخزون يمكن استخدامه في صنع أسلحة نووية في حالة تخصيبه لدرجة أعلى والذي بخلاف ذلك كان سينمو أكثر.وربما هذا يفسر السبب الذي جعل اسرائيل تشير مؤخرا إلى أن الهجوم على إيران ليس وشيكا بعد شهور من التكهنات باحتمال أن يكون كذلك.لكن خبراء في مجال حظر الانتشار النووي يقولون إن الاتجاه الذي ظهر في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة حول إيران هذا العام ربما يمكن تغييره إذ إن الوقود يمكن إعادته إلى صورة الغاز ما دام لم يتم إدخاله إلى مفاعل يعمل.وقال مبعوث غربي إن الإقدام على هذه الخطوة ‘سيستغرق بعض الوقت لكن ليس أكثر من شهر او اثنين باستخدام التكنولوجيا التي أظهر الإيرانيون بالفعل أنهم أتقنوها’.ويقول محللون إنه إلى جانب ذلك فإن تركيب إيران السريع لأجهزة جديدة للطرد المركزي -وهي الأجهزة التي تخصب اليورانيوم من خلال الدوران بسرعة تفوق سرعة الصوت- في موقع تحت الأرض يمنحها القدرة على زيادة الإنتاج سريعا.ويرى دبلوماسي مقيم في فيينا أنه حتى إذا تحقق هذا فكون أن إيران تصنع وقودا للمفاعلات من بعض من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تملكه مسألة إيجابية في حد ذاتها. وأضاف ‘نأمل أن يساعدنا هذا في توفير بعض الوقت للدبلوماسية’.ويدور في الغرب جدل محتدم حول وقت وكيفية تمكن إيران من صنع سلاح نووي إذا اتخذت هذا القرار لأن هذا قد يؤثر على أي قرار تتخذه اسرائيل بشن ضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية.وتراقب الولايات المتحدة وحلفاؤها عن كثب كمية اليورانيوم التي تكدسها إيران والتي يجري تخصيبها إلى درجة نقاء 20 في المئة لأن هذه خطوة فنية لا تبعد كثيرا عن درجة النقاء 90 في المئة اللازمة لصنع الأسلحة النووية.ومما أذكى القلق الغربي وسعت إيران بشدة من نشاطها في التخصيب على مدى العام الماضي إلى نحو 15 كيلوجراما شهريا.وبحلول آب (أغسطس) كانت إيران قد أنتجت 190 كيلوجراما من اليورانيوم ذي درجة النقاء 20 في المئة منذ أن بدأ هذا النشاط في أوائل عام 2010 ليقترب من الكمية اللازمة لصنع قنبلة واحدة. لكن نصف هذه الكمية تقريبا تم تخصيصه لتحويله لصنع الوقود لمفاعل أبحاث في طهران أو كان على وشك أن يتم ذلك.وكان إنتاج الوقود النووي دائما الغرض الذي تعلنه إيران من تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المئة. ويخشى الغرب أن يكون الهدف النهائي لإيران هو صنع قنبلة نووية وهو ما تنفيه طهران.وقال مارك فيتسباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وهو مركز أبحاث ‘التحول إلى الأكسيد مهم لأنه يظهر أن هناك غرضا مدنيا للمنتج ذي درجة النقاء 20 في المئة’ ولأن الوقت اللازم لإعادة التحويل سيكون له اعتبار في سيناريو امتلاك إيران ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح نووي.ومضى يقول ‘لن يكون عمليا بالنسبة لإيران أن تهرع إلى إنتاج أسلحة ابتداء باليورانيوم المخصب في صورة الأكسيد’.وأشار وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك إلى هذا التطور في الأسبوع الماضي عندما قال إن إيران تراجعت عن طموحها المزعوم بصنع قنبلة نووية من خلال استخدام أكثر من ثلث اليورانيوم عالي التخصيب في أغراض مدنية.ونتيجة لذلك صرح لصحيفة تليجراف البريطانية بأنه تم تجنب أزمة فورية وإن هذا ‘يتيح تأمل تأخير لحظة الحقيقة بما بين ثمانية وعشرة أشهر’ في إشارة فيما يبدو إلى هجوم عسكري اسرائيلي.لكن باراك أضاف أنه يعتقد أن طهران ما زالت مصرة على صنع أسلحة نووية مما يشير إلى أن الحديث عن ضربات اسرائيلية أو أمريكية ربما يكون قد ردع إيران عن زيادة مخزونها من اليورانيوم ذي درجة النقاء 20 في المئة.وفي سبتمبر أيلول قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للأمم المتحدة إن طهران ستكون على وشك التوصل إلى قدرة لصنع أسلحة نووية في ربيع أو صيف عام 2013.ويعتبر نتنياهو وباراك إيران خطرا على وجود الدولة اليهودية وأظهر تقرير تلفزيوني الاثنين أنهما أصدرا أوامر لقادة الجيش الاسرائيلي في 2010 بالتأهب لشن هجوم على مواقعها النووية.وقال أولي هينونين من جامعة هارفارد ‘إيران تتقدم صوب الدول ذات القدرة على صنع أسلحة نووية’ مضيفا أن هناك المزيد من اليورانيوم المخصب الذي يجري إنتاجه مما يجعل الفترة التي تصبح إيران بعدها لديها القدرة على صنع أسلحة نووية قصيرة.وتريد القوى العالمية التي تسعى لحل دبلوماسي للأزمة النووية الإيرانية المستمرة منذ عشر سنوات وقف التخصيب لدرجة نقاء 20 في المئة وإغلاق محطة فوردو تحت الأرض حيث تجري أغلب الأنشطة وشحن مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.وأشارت إيران إلى احتمال أن تكون مستعدة لتعليق تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 20 في المئة لكنها تقول إن العقوبات المفروضة عليها لابد من رفعها مقابل ذلك وهو ما يعارضه الغرب.وقال مارك هيبز من مؤسسة كارنيجي للأبحاث إن الخطوة التي اتخذتها طهران باستخدام بعض اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء أعلى في الأغراض المدنية ربما يكون مؤشرا على استعدادها للتنازل.ومضى هيبز يقول ‘المشكلة هي أن إيران لها تاريخ من تقديم تنازلات طوعا ثم التراجع عن تلك التنازلات. إنهم يفعلون هذا مرارا وتكرارا’. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية