حين قال الزوج لزوجته ‘انت بشعة’!

حجم الخط
0

جاك مارون نجح باقناع نادين لبكي بالتمثيل على المسرح:بيروت من زهرة مرعي:Reasons To Be Prey مسرحية كتبها نيل لابوت الكاتب المسرحي والسينمائي الأميركي سنة 2009، محاولاً وضع مقاييس الجمال على طاولة البحث المسرحي. في بيروت عمد المخرج جاك مارون الجديد على عالم المسرح الى لبننة النص بحثاً عن أسس الجمال التي تسعى إليها نساء لبنان، أو تلك التي تشكل لهنّ قناعة وإشباعاً. جاك مارون الآتي بحماس كبير من دراسة أكاديمية في معاهد الولايات المتحدة نجح في إقناع المخرجة والممثلة السينمائية نادين لبكي بالولوج إلى تجربة مسرحية تحمل مخاطرة متأرجحة بين النجاح والفشل. وما هو ثابت بعد أيام من بدء العروض الجماهيرية أن نادين لبكي شكلت استقطاباً من بشر غير معهودين على شباك تذاكر مسرح المدينة. وإن كان في حضور لبكي رهان، فهو دون شك نجح. وقبل الغوص في حيثيات النص نكمل مع اختيارات المخرج لوجوه مسرحيته وقد تبقى ثلاثة. فندى أبو فرحات، وكذلك طلال الجردي، وجهان تمكنا من تأكيد حضورهما على خشبة المسرح وبخاصة في أعمال موجهة لنخبة جمهور المسرح البيروتي. وكذلك يعمل الشاب إيلي متري على ترسيخ حضوره كشاب في السينما، المسرح والتلفزيون.تتشكل شخصيات المسرحية من ‘كوبلين’ من الأزواج. مع صراخ لافت يدخل إلى الخشبة طلال الجردي وتليه نادين لبكي، وكل منهما يحظى بتصفيق الحضور. زوجان بينهما عاصفة أشعلها الزوج عندما قال بحضرة صديقيه الزوجان ندى أبو فرحات وإيلي متري، أن زوجته بشعة. هذا التصريح وصلها بكل صراحة عبر صديقتها. تثور ثائرة الزوجة وهي تحاول استنطاق زوجها ليقول حقيقة ما قاله عنها، وبوجهها. تهوج، تموج، تجن، تضربه بالوسادات، تمنعه من النوم، تخبط الأرض بعنف، وهي تريد حقيقة ‘شو قلت عني’؟ وطلال الجردي يحاول الالتفاف على حقيقة ما قاله في كل مرة من جهة. لكن الثورة قائمة. والانهيار العصبي جلي المعالم ووصل لحدود التهديد بالانتقام من سمكات الزوج بقتلها. بعد كثير من صراخ الزوجة، وسعى الزوج للملمة الموقف، وبعد إلحاح كبير يعترف بأنه قال عنها: صارت بشعة. حملت حقيبتها رحلت ‘أنو تحكي عن شكلي أيه فشرت.. ما فيني كون مع رجال بيعتبر شكلي مش حلو’. في المقلب الآخر ندى أبو فرحات وإيلي متري الذي اعتاد خيانتها مع نادلة المطعم المجاور وغيرها، ويخبر صديقه طلال الجردي بخياناته المتكررة. وفيما تكون ندى أبو فرحات على شك كبير بعدم انضباط زوجها، إذا بطلال الجردي يرسلها انتقاما لتضبطه بالجرم المشهود وفي منزلهما الزوجي.مسرحية بخلطة خفيفة تطرح إشكالية الجمال اللبناني وانشغالات المرأة به، وتعالجها بما هو ظاهر دون الغوص في الاعماق ما يجعل العلاقات الزوجية متوترة. أما حوافز تبديل نظرة الزوج إلى جمال زوجته فهو أمر بقي غائباً. خلطة يبدو أنها مطلوبة وبهذا المقدار في هذه المرحلة. عرض يحمل ضحكاً في الكثير من المحطات على طريقة السيتكوم كوميدي. هي مسرحة ‘Light’ بحسب الموضة السائدة. ووجود نادين لبكي التي نجحت على المسرح كما نجحت كمخرجة وممثلة سينما، شكل عامل جذب. فمن حق المخرج أن يبحث عن كافة العوامل التي تساعده في تحقيق حضور لعرضه. هذا بغض النظر عن النص الذي اختاره، وتصنيفات هذا النص والمعالجة التي كانت له. كذلك من المفيد الإشارة إلى ذلك الحضور الرشيق الذي كان للممثلين على الخشبة. مسرحية أرادت الاقتراب من الواقع نصاً وديكوراً. فقد قارب النص واقعاً لا شك موجود، ومطروح من قبل فئة لا بأس بها من النساء. ربما يصح القول بأنه مسرح الواقع. هذا النص تمّ التعبير بمساحة رحبة، وعبر ديكور سخي ومتحرك بأقل الممكن من الوقت. ديكور تبدل بين غرفة النوم، المقهى، المطعم والحانة. نجح جاك مارون في استقطاب الجمهور، ونجح في الوقت نفسه بفتح باب النقد عليه من أولئك الذين يرون في العرض المسرحي أحجية لا يقوى على استيعابها سوى المثقف الضليع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية