اجراءات حكومية لخفض تكاليف العمالة الطريق نحو إنعاش قطاع الصناعة الفرنسية مازال طويلا

حجم الخط
0

طوروس – د ب أ: لو أن الإشارات الضوئية الإلكترونية التي تنتجها شركة إس.إي.إس الفرنسية تتبع حالة الاقتصاد الفرنسي وليس حالة المرور على الطرق فإنها كانت ستعرض الآن علامة ‘احترس أمامك منطقة عمل’. فهذه الشركة الصغيرة تنتج إشارات المرور بالقرب من مدينة تور في وادي نهر لوار الفرنسي على مدى أكثر من نصف قرن وهي تتمتع بشهرة كبيرة بين شركات تطوير الطرق السريعة في العالم. والآن تواجه هذه الشركة التي كانت رائدة في صناعة الإشارات الإلكترونية منذ حوالي 30 عاما شبح الموت. وكما هو الحال بالنسبة للكثير من الشركات الصناعية الفرنسية فإن إس.إي.إس تجد صعوبة بالغة في مواجهة المنافسة السعرية من جانب الشركات الدولية الأخرى. وقد تراجعت صادرات إس.إي.إس التي تمثل حوالي 20′ من إجمالي حجم أعمالها بدرجة كبيرة مما أجبرها على خفض قوة العمل لديها البالغ قوامها 550 عاملا بمقدار النصف تقريبا. وأدى نقص السيولة النقدية لدى الشركة إلى توقف موردي مستلزمات الإنتاج عن توريدها إليها مما أدى إلى تراكم الإشارات غير تامة الصنع في ساحة المصنع حتى تم وضع الشركة على قائمة التصفية في تموز/يوليو 2011 . وبسرعة تدخل صندوق استثمار وشركة متخصصة في معدات أمن وسلامة الطرق واشترت الشركة الفرنسية وتحرك الملاك الجدد لإنقاذها. يقول جوئيل مالابات الرئيس التنفيذي للشركة إن الأمر يشبه ‘الحرب الخاطفة .. وعلينا التحرك بأقصى سرعة’ لتفادي الانهيار. وبعد مرور 16 شهرا واستثمار عدة ملايين اليورو عادت الشركة إلى الانتعاش مؤخرا. وعندما زارت وكالة الأنباء الألمانية الشركة يوم الاثنين الماضي كان أحد مهندسي إدارة مراقبة الجودة يختبر إشارات تعمل بتكنولوجيا الصمام الضوئي الثنائي (إل.إي.دي) متجهة إلى الجزائر حيث سيتم استخدامها في أحد أنفاق السيارات هناك. وقال مالابات إن مفتاح إنعاش الشركة هو الإنتاج بأقل عمالة لآن ‘ العمالة في هذه البلاد مكلفة .. فحتى قبل ثلاثة أو أربعة أشهر كانت العمالة لدينا تكلف أكثر بنسبة 30′ عن تكلفة العمالة لدى منافسينا الأوروبيين’. ومن خلال تسهيل العملية الإنتاجية وتحسين تصميم الإنتاج تسعى الشركة إلى تقليل نسبة العمالة من التكلفة الإجمالية للإنتاج من 40′ إلى 20′ . وبدأت ثمار الإصلاح تظهر حيث أعادت الشركة توظيف 50 عاملا سابقا تقريبا مع عودة تدفق الطلبيات في حين زاد إجمالي حجم أعمالها من 30 مليون يورو عام 2011 إلى 42 مليون يورو خلال العام الحالي. يقول عبد الرحمن ديبوي /43 عاما/ والذي أمضى حوالي نصف عمره في العمل في شركة إس.إي.إس لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن مديري الشركات يحاولون إنعاشها وعلى السياسيين في فرنسا أن يقوموا بدورهم لإنعاش الاقتصاد. يقول ديباوي وهو أب لأربعة أطفال وقد رأى شقيقيه الأصغر يفقدان وظيفتهما في فرنسا العام الماضي ‘إذا فقدت وظيفتي فقد انتهيت’. وتعد شركة إس.إي.إس نموذج مصغر لحالة الصناعة الفرنسية ككل. فرغم التراث العريق لفرنسا في عالم الصناعات الهندسية فإن الشركات الفرنسية تعاني من تدهور حصتها من السوق العالمية خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع تكاليف العمالة لديها مما يجبرها على فرض أسعار لا تصمد أمام المنافسة من جانب الشركات الدولية الأخرى سواء الأوروبية أو الآسيوية. وكان تقرير صدر اليوم الثلاثاء أشار إلى أن قطاع الصناعة في فرنسا خسر مليوني وظيفة خلال 30 عاما الأخيرة. وبالفعل بدأت الحكومة الفرنسية التحرك من أجل إنقاذ القطاع حيث أعلنت حكومة رئيسة الوزراء جان مارك ايرو اتخاذ إجراءات لمواجهة الموقف. وقال رئيس الوزراء ‘في مواجهة هذا الموقف التاريخي فإن حكومتي اختارت النهوض بمسئوليتها’ فأعلن خطة لخفض تكاليف العمالة في القطاع الصناعي بمقدار 20 مليار يورو (25.6 مليار دولار) خلال 3 سنوات. وأضاف ‘يجب أن تستعيد فرنسا مكانتها .. مكانتها بين القوى الصناعية’. وقال أيرو إن الخفض سيأخذ شكل ائتمانات ضريبية بدلا من خفض ضرائب أجور أصحاب العمل كتوصية صادرة في تقرير للخبراء أمس الاثنين. وسيتم تمويل الإجراء من خلال توفير 10 مليارات يورو من خفض الإنفاق و10 مليارات يورو عبر زيادة ضريبة القيمة المضافة وضرائب الانبعاثات الكربونية. وسترتفع ضريبة القيمة المضافة القياسية من 19.6′ إلى 20′. كما ستكون هناك زيادة بمقدار 3 نقاط مئوية في الضرائب على المطاعم. كما أعلن أيرو عن إجراءات لتعزيز الاستثمار في مجال البحث والتطوير لمساعدة الشركات على تطوير منتجات أكثر ابتكارا. وأضاف أن الإجراءات المعلنة من قبل الدولة ‘يجب أن تسمح لفرنسا بأن تتجنب شبح التراجع الذي يطاردنا’. ودخلت الصناعة الفرنسية في طور السقوط الحر على مدار العقد الماضي لتتراجع بفعل ارتفاع تكاليف العمالة بشكل كبير وانعدام الابتكار خصوصا عند المقارنة بالمنتجات الألمانية. وتعرض قطاع الصناعة في البلاد لخسارة أكثر من 700 ألف وظيفة خلال عشر سنوات ليتخطى معدل البطالة حاجز 10′. كان صندوق النقد الدولي أشار يوم الاثنين الماضي إلى أن ‘انعدام قدرة فرنسا على المنافسة’ هو ‘التحدي الأكبر’ للاقتصاد. وتم وضع خطة الحكومة وفقا للكثير من التوصيات التي أعدها لوي غالوي الرئيس السابق للمجموعة الأوروبية للصناعات الدفاعية والطيران ‘إيدس’، لكنها تختلف معه في جانب رئيسي من توصياته. كان غالوي قد اقترح خفض الضرائب على الأجور. في حين حذر لورنس باريسو رئيس الاتحاد الفرنسي لأرباب العمل ‘ميديف’ يوم الاثنين من أنه سيكون من ‘الخطأ’ أن نجعل الائتمانات الضريبية تحل محل خفض الضرائب على الاجور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية