القوى الوطنية ترفض مخططات اجتماع الدوحة وتعلن البدء لقيام ‘مجلس وطني في الداخل ومن الداخل’الدوحة ـ ا ف ب: بدا اعضاء الهيئة العامة للمجلس الوطني السوري الاربعاء عملية تصويت طويلة من اجل انتخاب قيادة جديدة يفترض ان تشارك اليوم الخميس في لقاء تشاوري حاسم مع اطياف المعارضة الاخرى، وسط اختلافات حول مبادرة تهدف لافراز قيادة سياسية جديدة للمعارضة.ومن المفترض ان يسفر تصويت الهيئة العامة للمجلس الوطني بمشاركة اكثر من 400 مندوب عن انتخاب 40 عضوا يشكلون الامانة العامة للمجلس الوطني السوري. وتولى اعضاء الامانة العامة الجديدة مساء الاربعاء انتخاب مكتب تنفيذي من 11 عضوا، على ان تكلل العملية الانتخابية باختيار رئيس جديد للمجلس خلفا لعبد الباسط سيدا الذي تم انتخابه في شهر حزيران (يونيو) الماضي. ويختار الاعضاء الـ400 نوابهم في الامانة العامة من ضمن 29 قائمة تضم شخصيات بانتماءات مختلفة تتراوح من الاسلاميين وصولا الى العلمانيين مرورا بمرشحين مستقلين واخرين عن الاقليات والعشائر السورية. وتتوج هذه الانتخابات سلسلة اجتماعات لاعضاء المجلس الوطني السوري بدات الاحد في احد فنادق العاصمة القطرية. ويعتبر المجلس الوطني السوري اكبر تجمع للمعارضة السورية الى حد الآن رغم تعرضه مؤخرا الى انتقادات امريكية تاخذ عليه عدم نجاحه في تمثيل كل اطياف المعارضة، ما ادى الى طرح مبادرة مدعومة دوليا من اجل اخراج قيادة سياسية جديدة للمعارضة السورية يكون المجلس الوطني احد مكوناتها الرئيسية. ولقيت المبادرة التي يقودها رياض سيف، وهو ايضا عضو المكتب التنفيذي المنتهية ولايته، معارضة قوية من زملائه في المجلس الوطني ‘وصلت الى حد التهجم عليه في اجتماع الثلاثاء’ بحسب احد الحضور. وستتولى قيادات المكتب التنفيذي، تمثيل المجلس الوطني السوري في الاجتماع التشاوري الحاسم للمعارضة الذي سيلتئم الخميس في الدوحة بحضور دولي واقليمي واسع. الى ذلك دعا معارض سوري بارز ‘المجلس الوطني السوري’ المُعارض، إلى الاعتراف بالفشل في أداء المهام المُناطة به من جانب الشعب السوري.واتهم منسق ‘ورشة الوحدة الوطنية وتجريم الطائفية’ سقراط البعّاج في تصريح ليونايتد برس إنترناشونال، أعضاء ‘المجلس الوطني السوري’ المعارض بـ’العمل من أجل مصالح شخصية ضيقة واعتبارات حزبية محدودة’، وبـ’التشبث بمناصب وهمية لا تُعبِّر عن الدور المفترض الاضطلاع به والذي كان يأمله منهم الشعب السوري الذي يعاني مئات الآلاف منه أقسى أنواع المعاناة من لجوء إلى الدول المجاورة والنزوح داخل بلاده’.وأشار البعّاج إلى أن ‘ورشة الوحدة الوطنية وتجريم الطائفية’ أكدت، خلال ورشة عمل تعقدها بالعاصمة القطرية الدوحة، أن ‘المجلس الوطني السوري’ بات يعتبر نفسه بمثابة وزارة ائتلافية تعتمد على مبدأ المحاصصة المبنية على الولاءات في عضويته و’نسى أعضاء المجلس أن الشعب السوري بايع المجلس لدعم ثورته سياسياً وإعلامياً وإغاثياً’.وحمَّل ‘المجلس الوطني السوري’ المعارض مسؤولية تأخّر التوصل إلى حل سياسي للأزمة القائمة في سورية وتفتيت قوى المعارضة، ما أدى إلى تعميق هوّة الخلاف بين المجلس والشعب السوري، داعياً الأمانة العامة لـ’المجلس الوطني السوري’ ومكتبه التنفيذي إلى ‘الإعتراف بالفشل في الدور المنوط به لخدمة السوريين جميعاً’.ودعا البعّاج إلى إعادة تشكيل المجلس، وانتخاب أمانة عامة جديدة تُراعي تمثيل حقيقي لمختلف أطياف الشعب السوري، حاملاً بشدة على من سمّاهم ‘المتنكرين بالزي الإسلامي’، مطالباً إياهم بـ’التوقف عن المغامرة والمتاجرة بدماء شهداء الشعب السوري’.كما اصدرت القوي الوطنية السورية بيانا مشتركا الاربعاء (وقع من قبل 12 قوى او حزب) رفضها لـ’مخططات اجتماع الدوحة’ واعلنت عن بدء القوى الوطنية السورية الموقعة على البيان المشترك ان ‘تعلم شعبنا ان المحادثات بين المدنيين والعسكريين في داخل الوطن قد بدأت لقيام مجلس وطني حقيقي في الداخل ومن الداخل.. لانهاء لازمة’.من جهة اخرى اعرب المجلس الوطني السوري الذي يعد الكيان المعارض الرئيسي لنظام الرئيس بشار الاسد، الاربعاء عن الامل في ان تشكل سورية اولية لباراك اوباما في الولاية الرئاسية الجديدة التي فاز بها، وذلك بعد ‘التقصير’ في السعي لحل النزاع.وقال مدير مكتب العلاقات الدولية في المجلس رضوان زيادة لوكالة فرانس برس ‘نبارك لاوباما ونتمنى ان يضع سورية ضمن اولويات السياسة الخارجية الاميركية من اجل انهاء الازمة السورية وضمان تحقيق مطالب الشعب السوري في اختيار حكومته ورئيسه كما مارس الشعب الامريكي حريته الكاملة في الانتخابات’. وتأزمت مؤخرا العلاقات بين المجلس الوطني الذي اعتبر ممثلا شرعيا وليس وحيدا للسوريين، وواشنطن الى رأت ان المجلس لم يعد بالامكان ان يمثل كل المعارضة. وطالبت وزيرة الخارجية الامريكية بمعارضة اوسع تمثيلا وتشمل سوريين من الداخل. وتدعم واشنطن مبادرة لتوحيد المعارضة يقودها المعارض رياض سيف من اجل تشكيل قيادة سياسية جديدة للمعارضة تتجاوز اطار المجلس الوطني مع تشكيل حكومة منفى. الا ان المجلس رد على ذلك باقتراح اقامة حكومة في ‘الاراضي المحررة’. وقال زيادة ‘نتمنى على الادارة القادمة سواء بقيت كلينتون في منصبها او لم تبق، مساعدة المعارضة على اقامة حكومة داخل الاراضي السورية’. من جهته، اعرب رئيس المجلس عبد الباسط سيدا في وقت لاحق عن الامل في ان ‘تكون اعادة الانتخاب مقدمة لتعامل جدي ومسؤول مع الملف السوري الذي بدا يقترب من مرحلة الخطر، وباعتبار ان ذلك سيؤتر على الامن والاستقرار الاقليمي’. وقال على هامش اجتماعات المعارضة مع سورية ‘نأمل الآن ان تتعامل الولايات المتحدة مع الملف السوري من موقع الدولة العظمى، اي بمسؤولية اكثر من اجل ايقاف القتل و التدمير في سورية’. واضاف ‘كان هناك تقصير من قبل امريكا والمجتمع الدولي ولابد من الانتقال الان من مرحلة ادارة الازمة الى مرحلة المعالجة الجذرية للازمة ومراعاة تطلعات الشعب السوري’. والتقى وفد من المجلس الوطني السوري مساء الثلاثاء في العاصمة القطرية مع مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشرق الاوسط بيث جونز ومع السفير الامريكي روبرت فورد الذي غادر دمشق في تشرين الاول (اكتوبر) 2011. وقال سيدا في هذا السياق ان ‘اللقاء كان جيدا جدا’. من جهته، قال القيادي في المجلس الوطني جورج صبرا ان المسؤولين الامريكيين تطرقا الى ضرورة ‘انشاء هيئة موحدة للمعارضة السورية’، الا انهما اكدا على حد قوله بان واشنطن ترفض الجيش السوري الحر بالاسلحة. ويفترض ان يعقد الخميس في الدوحة اجتماع موسع للمعارضة السورية من اجل بحث انشاء قيادة معارضة جديدة بموجب مبادرة رياض سيف.