اكثر من 37 الف قتيل في النزاع السوري منذ بدء الازمةعمان ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: أطلق مقاتلو المعارضة السورية قذائف مورتر على القصر الرئاسي لبشار الأسد في دمشق الأربعاء لكنهم أخطأوا الهدف في هجوم يبرز الجرأة المتزايدة للقوات التي تسعى للإطاحة بالرئيس السوري.وقال سكان لرويترز إن قذائف من عيار ثقيل ضربت حيا سكنيا تسكنه أغلبية من الطائفة العلوية. وقالت وسائل إعلام حكومية إن ثلاثة أشخاص على الأقل لقوا حتفهم وأصيب سبعة فيما وصف بأنه ‘هجوم إرهابي’.وتمثل الحرب الدائرة في سورية – والتي امتد أثرها بالفعل الى لبنان المجاور وتهدد بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط – أحد أكبر التحديات التي تواجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في السياسة الخارجية بعد بدء فترة ولايته الثانية.وكثف مقاتلو المعارضة الهجمات في العاصمة هذا الأسبوع وفجروا قنبلتين على الأقل في منطقتين يسكنهما علويون واغتالوا شخصيتين اعتبرا من المقربين للحكومة السورية. وأبرز العنف البعد الطائفي للحرب التي تعمق الانقسام بين السنة والشيعة في المنطقة.وقالت وحدة تابعة لمقاتلي المعارضة الإسلاميين إنها استهدفت القصر الرئاسي لكنها أخطأته وهو مجمع يقع على تل مطل على المدينة يستخدم أساسا في المهام الرسمية. ولم يتسن التحقق مما إذا كان الأسد موجودا هناك في ذلك الوقت. ولديه عدة مقار للإقامة في أنحاء المدينة.وقالت كتيبة أسود الإسلام في بيان ‘جاءت هذه العملية ردا على المجازر والقصف اليومي الذي تتعرض له مدننا الحبيبة’ وأضاف المقاتلون أنهم هاجموا أيضا مطارا عسكريا ومبنى للمخابرات في العاصمة لكن لم يرد تأكيد لتلك الانباء من جهة منفصلة.وقال التلفزيون الحكومي إن القاضي أباد نضوة قتل اليوم في انفجار قنبلة وضعت تحت سيارته.وأدى هجوم اليوم الذي استهدف القصر الرئاسي إلى مقارنته بهجوم وقع في يوليو تموز بالعاصمة دمشق وأسفر عن مقتل أربعة من كبار مساعدي الرئيس.وزادت الخصومات الدولية والإقليمية من تعقد مساعي التوسط للوصول إلى أي حل للصراع إذ استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات ضد قرارات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والتي كانت تهدف إلى الضغط على الأسد.كما أن الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تشعر بإحباط متزايد بسبب الانقسامات والاقتتال بين الجماعات السورية المعارضة.وشوهد دخان يتصاعد من المنطقة العلوية التي تعرف باسم المزة 86 الواقعة قرب قصر الرئاسة حيث سقطت فيما يبدو القذائف التي أطلقت على قصر الرئاسة.وقالت ربة منزل طلبت عدم نشر اسمها ‘تتوجه سيارات الإسعاف إلى المنطقة والشبيحة يطلقون رصاص بنادقهم الآلية بجنون في الهواء’.وأسفر انفجار سيارة ملغومة عن مقتل 11 شخصا على الأقل في المنطقة ذاتها يوم الاثنين. كما أعلن إسلاميون أصبحوا يقومون بدور متزايد في الحرب مسؤوليتهم عن ذلك الهجوم.وذكر التلفزيون السوري إن عشرة آخرين قتلوا في تفجير الثلاثاء في حي الورود وهو حي آخر يسكنه الكثير من العلويين.وانفجرت سيارة ملغومة أمس في منطقة بالمدينة تسكنها أغلبية سنية وهي قاعدة لمقاتلي المعارضة ردا على الهجمات على المنطقتين العلويتين فيما يبدو.وأسفرت غارات جوية وهجمات بالمدفعية شنها الجيش السوري خلال الأسابيع القليلة الماضية عن دمار أحياء كاملة بالعاصمة وكذلك أجزاء من بلدات ومدن في مناطق أخرى.لكن رغم كل هذه القوة العسكرية لا يبدو أن قوات الأسد تقترب من التغلب على مقاتلي المعارضة الذين يعانون نقصا في السلاح ويعجزون حتى الآن عن الإطاحة بالرئيس السوري.أفاد نشطاء بأن قاضيا سوريا لقي حتفه الأربعاء جراء انفجار بعبوة ناسفة استهدف سيارته في العاصمة السورية دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه امس: ‘تبين أن الانفجار الذي وقع قبل نحو ساعتين بحي مساكن برزة استهدف القاضي إياد نضوة إثر تفجير عبوة ناسفة بسيارته’. وفي محافظة ادلب، قتل عدد من المواطنين بينهم ثلاثة أشخاص أعمارهم أقل من 18 عاما إثر القصف بالطائرات الحربية الذي تعرضت له منطقة خان السبل قرب سراقب. وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن قوات الأسد قتلت 154 شخصا في أنحاء سورية الثلاثاء أغلبهم من المدنيين في قصف جوي وبري لدمشق وضواحيها وفي محافظتي حلب وإدلب الشماليتين.الى ذلك قتل اكثر من 37 الف شخص في النزاع السوري المستمر منذ اكثر من 19 شهرا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء وكالة فرانس برس.وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان ’26 الفا و596 مدنيا وتسعة آلاف و445 جنديا نظاميا، و1331 منشقا’ قتلوا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف آذار (مارس) 2011. ويحصي المرصد بين المدنيين، المقاتلين من غير العسكريين الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية. واشار عبد الرحمن الى توثيق مقتل 498 شخصا غير مشمولين بالحصيلة النهائية لاننا ‘لم نتمكن بعد من تحديد هوياتهم، او ما اذا كانوا مدنيين او مقاتلين معارضين او جنودا نظاميين’. واكد عبد الرحمن ان الحصيلة لا تشمل آلاف المفقودين او الضحايا الذين لم يتم توثيق اسمائهم، اضافة الى العديد من افراد الميليشيات المؤيدة للنظام والمعروفين باسم ‘الشبيحة’. ويعد آب (اغسطس) اكثر الاشهر دموية في النزاع، اذ قتل خلاله خمسة آلاف و440 شخصا. اما اليوم الاكثر دموية فكان 26 ايلول (سبتمبر) مع 305 قتلى. ويعتمد المرصد للحصول على معلوماته على شبكة من ناشطي حقوق الانسان في كافة انحاء سورية وعلى مصادر طبية في المستشفيات المدنية والعسكرية. ويؤكد المرصد، ومقره بريطانيا، ان حصيلة القتلى والجرحى التي يوفرها تشمل المدنيين والعسكريين ومقاتلي المعارضة.