أصبح الحديث عن مجزرة تل الزعتر التي نفذها حافظ الاسد وذهب ضحيتها عشرات الفلسطينيين، ضرباً من الماضي أمام المجازر التي يرتكبها بشار بحق الفلسطينيين كل يوم في سورية.عندما بدأت الثورة السورية قبل عام ونصف العام، سارع بشار الأسد إلى الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود عام 1967، ولم يصدمنا الأمر كسوريين، وكنا نعلم علم اليقين أن الرجل لا يدافع عن فلسطين ولا تعنيه فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، فسرعان ما فرط بها، وهو الذي ادعى مع أبيه على مدار عشرات السنوات أن فلسطين قضيته الأولى، وأنه لا تنازل عن شبر واحد من أرضها للعدو. فلما خاف الرجل على سلطته كان أول شيء ضحى به فلسطين العربية الإسلامية وأرضها الشريفة.لم يكتف نظام بشار بذلك، بل أرسل عدداً كبيرا من الفلسطينيين إلى الجولان رغبة منه في إظهار مقدرته على تحريك الحدود مع العدو الصهيوني وقد أخطأ الأسد في ذلك خطأ مركباً، فقد كشف أولاً عن صمته المريب على العدو الصهيوني وإلا فلماذا لم يفعل ذلك على مدى عشر سنوات من حكمه، وما فعله إلا بعد نشوب الثورة. والخطأ الثاني أن الفلسطينيين الذين ذهبوا إلى الجولان أدركوا أنه مغرر بهم عندما بدأ العدو الصهيوني بإطلاق النار عليهم وقتل عدداً منهم، ولما أراد بعضهم التراجع أطلق الشبيحة من أتباع الأسد النار عليهم فقتلوا منهم من قتلوا. عندما رجع هؤلاء الفلسطينيون إلى مخيم اليرموك في دمشق وجدوا شبيحة أحمد جبريل بانتظارهم، وما إن بدأت المظاهرات الفلسطينية الغاضبة في المخيم، حتى قامت ميليشيات الرجل بالهجوم على المتظاهرين فقتلت منهم أحد عشراً شخصاً.أظهرت هذه الأحداث كذبة المقاومة والممانعة التي يقودها الأسد، وعرت نظامه وفضحته على الملأ ولما أدرك أن سره انكشف ولا معنى للمماطلة أطلق يده في مخيمات الفلسطينيين في سورية فقصف مخيم اليرموك بالطائرات، وأرسل عشرات البراميل المتفجرة على مخيم التضامن. مع ملاحظة أن هذه المخيمات في دمشق العاصمة، وأرسل طائراته لتقصف مخيم النازحين في درعا، فارتقى نتيجة لذلك مئات الشهداء. وتعرض الفلسطينيون لإبادة جديدة ولكن هذه المرة ليس على يد الصهاينة بل على يد بشار الأسد الذي فعل ما فعله أبوه سابقا في تل الزعتر.اليوم تقوم حكومة بشار الأسد بإغلاق مكاتب حماس بالشمع الأحمر، فلم يبق من كذبة الممانعة والمقاومة شيء، وسقطت ورقة التوت الأخيرة. فلم يكن الرجل يدعم حماساً في سبيل القضية الفلسطينية، وإنما في سبيل أن يحسن صورته أمام الجماهير العربية. لقد أراد الابن كما أراد أبوه أن تستمر شرذمة القضية الفلسطينية في سبيل استغلالها أطول فترة ممكنة، فعمق الخلافات بين فصائلها ومنع المصالحة بين حماس وفتح، ولقد كان الأسد أشد خنجر مسموم في ظهر القضية الفلسطينية. نقول للذين لم يجدوا تفسيراً واضحاً لإغلاق مكاتب حماس، أن بشاراً أراد أن يرضي المجتمع الدولي، خاصة أمريكا والغرب بوصفهم حماة الصهاينة، فهم يغضون الطرف عنه، ويسمحون له بقتل شعب سورية الأعزل وتدمير حضاراتها وتاريخها، وهو بالمقابل يخدمهم ويعتبر كما اعتبروا على الدوام أن حماساً منظمة إرهابية. أضف إلى ذلك فإن الرجل يريد أن يشكر الكيان الصهيوني على ما فعله في الأيام القليلة الماضية، حيث قامت القوات الصهيونية بتسليط الأضواء الكاشفة على مواقع الجيش الحر في الجولان ليتسنى للأسد قصفها وتدميرها، ولم تتوقف قوا ت الكيان عن إطلاق القنابل الضوئية على مدى ليلتين متواصلتين فيما كانت طائرات الأسد ومدفعيته تقصف مواقع الجيش الحر. وبالطبع فإننا لن ننسى رغبة الأسد بالرد على زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لغزة واجتماعه بقادة حماس والحفاوة التي استقبل بها. كيف إذاً يتفق نظام المقاومة مع الكيان الصهيوني إلا أن يكونا شريكين، غير أننا لم ندرك أسرار هذه الشراكة جيداً إلا بعد اندلاع الثورة السورية المباركة.هذه ليست ممانعة ولا مقاومة إنها محاولة الحفاظ على السلطة حتى ولو دمرت سورية بمن فيها، حتى ولو قبل الأسد أن يكون مجرد عسكري في الجيش الأمريكي أو الصهيوني.د. عوض السليمان – فرنسا