القانون يحكم وليس محمد مرسي

حجم الخط
0

د. أحمد هيبييرى الكثيرون أن صعود الإخوان المسلمين الى سدة الحكم في مصر هو كارثة للثورة المصرية البارعة التي أطاحت بنظام سياسي فاسد متمرس في الفساد وأنا اختلف مع هؤلاء، ليس لأني مناصر للإخوان المسلمين، بل لأني أؤمن أن صعود الإخوان هو مرحلة فقط من تاريخ ما بعد الثورة المصرية.إن التغيير الذي حدث في مصر ليس ما يراه البعض تغيير مبارك بمرسي، وبالفعل قد لا يكون مرسي أفضل بكثير من مبارك، وهذا أمر جائز، بل هو بالأساس، تغيير نهج سياسي بنهج سياسي آخر. تغيير قانون بقانون أفضل منه. وينسى البعض أنه وبعد اربع سنين سيُدعى الشعب المصري إلى انتخاب رئيس جديد، وحينها سيكون الحكم النهائي على مرسي وإخوانه، إن للبقاء أو النزول عن سدة الحكم. مقارنة بسيطة مع ما حدث في الجزائر عندما نجح الإخوان المسلمين في الانتخابات، توضح هذه الفكرة بالتحديد. فقد ألغى الحاكم الجزائري المتنفذ وقتئذ نتيجة الانتخابات، بدعوى أن الإخوان سوف يتسلطون على الدولة، وينقضون على نظام الانتخابات، فماذا كانت النتيجة؟ دارت حرب شبه أهلية لا زالت آثارها وذيولها تضفي ظلالا قاتمة على بلد عربي شهد أعظم ثورة شعبية لطرد المحتل الجزائري في العصر الحديث.لا أتوقع النجاح لمرسي في حكم مصر، ولا في نهوضها وحل مشاكلها خلال اربع سنوات. وهو أمر غير متعلق بمرسي وما أوتي من مواهب سياسية او قيادية إصلاحية. فمشاكل مصر كبيرة وأزماتها تفوق قدرة رجل واحد على حلها. ولا تنسوا أن الرئيس الجديد سوف يتحمل شاء أم أبى وزر وفشل النظام السابق من تأخر وفقر وفساد وضعف على جميع الجبهات. والفلاح المصري الذي جاع أولاده لأكثر من عشرين سنة سيلقي اللوم اليوم على الرئيس الجديد.ومع فشل مرسي، فإن شعبية الإخوان ستنهار أو تتلاشى، والرئيس القادم لن يكون من الإخوان، أمر شبه مؤكد لو جرت الانتخابات، وفق ماهو مقرر لها . وقد يقول قائل أن الإخوان لن يتنازلوا عن الحكم، وإنهم سيزوِّرون الانتخابات، كما فعل سلفهم مبارك، وهذا ليس جائزا، بسبب أن الضامن لنظام الانتخابات هو الشعب أو أغلبية الشعب هذه المرة، وكما لم يستطع المشير الطنطاوي البقاء في الحكم ووراثة مبارك – وكان يريد ذلك من كل قلبه – بسبب الشعب واعتصامه في الميادين، كذلك لا اعتقد ان مرسي سوف يستطيع.لقد أوجد بن جوريـــــون دولة اسرائيل على أرض فلســــطين، ووضع لها نظاما وقانونــــا استطاع أن يقيم هذه الدولة ويحفظها كل هذه المدة من السنين. حتى عندما كان رئيس الحكومة الاسرائيلي ضعيفا كـ ‘شـــامير’ و ‘أولمرت’، فــــإن النظام الذي وضعه بن جوريون يحفــــظ الدولة لمــــدة لن تتجاوز الأربع سنين، هي أقصى مدة لحكومة ضعيفة في الحكم.نظام الانتخابات الديمقراطية سيضـــمن تغيــير الرئيس الضعيف، تساعده في ذلك السلــطات الثلاث الأخرى: الكنيست، القضاء والصحافة. وقد رأينا كيف أن الصحافة وحدها تستطيع أن تسقط رئيسا في دولة إسرائيل، كما جرى مع أولمرت.وأسس السلطان عثمان التركي نظاما سياسيا ضمن بقاء الدولة العثمانية مئات السنين. لم يكن السلطان يُسمي وريثه في حياته، بل كان الوريث هو من يصل الى قصر الخلاف أولا من الولاية التي يقيم فيها، بعد موت أبيه، فيقف على رأس الجيش ويطارد إخوانه الباقين المنتشرين في باقي الولايات، ويقتلهم دون رحمة. وأسس جورج واشنطن الرئيس الأول للولايات المتحدة نظاما لا يزال تغيير السلطة والسلطان يجري بدون اراقة دماء، وبقدرة فائقة على تصليح نفسه، وهو ما لم يستطع لينين أن يفعله، ولا معاوية بن أبي سفيان، وفعله أبو جعفر المنصور. كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية