زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’ : على الرغم من الحملات العالمية التي أطلقتها الخارجية الإسرائيلية لتحسين صورة الدولة العبرية في العالم والعمل على عدم زيادة عزلتها الدولية، على الرغم من ذلك، فإن كبار المحللين في الإعلام العبري يتوقعون أنْ تزداد العزلة الدولية بسبب ممارسات دولة الاحتلال في سياستها الخارجية، ومن ناحية أخرى، يُشدد حتى صناع القرار في تل أبيب على تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمر الذي ينعكس سلبًا على علاقات إسرائيل، وفي هذا السياق اعتبر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير الشؤون الإستراتيجية، موشيه يعلون أن تراجع الهيمنة الأمريكية في المنطقة يثر القلق في إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل تعتبر الولايات في جامعة (بارإيلان)، إن الولايات المتحدة تعتبر أحد أهم مركبات الأمن القومي الإسرائيلي، لذلك فإسرائيل قلقة من تآكل مكانتها، وزاد قائلاً إن هذا التآكل يتجسد في الصعوبات التي تواجهها واشنطن في كبح منافسيها في المنطقة، والحفاظ على ثقة حليفاتها.من ناحيته رأى رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، ألوف بن، أنه مع ليبرمان فإن حزب (الليكود) سيكون حزبًا يمينًياً متطرفًا، عدوانيا وكارهًا للأجانب، يتباهى بالعزلة الدولية لإسرائيل ويرى في الجماهير العربية عدواً داخلياً وخطراً على الدولة، مشيرًا إلى أنه في حكومة نتنياهو الحالية أيهود باراك، دان مريدور، وبيني بيغن، ممن روجوا لسياسة خارجية معتدلة، أما في الحكومة القادمة سيختفون أو سيحيدون، ونتنياهو سيفقد مظهر الاعتدال في (الليكود)، وهو سيدفع نحو سياسة خارجية ذات نزعة قوة، ولن يتمكن من الادعاء بأن وزير الخارجية لا يمثل مواقف الحكومة، كما درج على التنكر لليبرمان في الولاية الحالية، كلما هاجم وزير الخارجية علناً أبو مازن، تركيا، أو أي دولة أخرى أثارت حفيظته، على حد تعبيره.من ناحيته قال الضابط المتقاعد، شاؤول أرئيلي، وهو من قادة مبادرة جنيف، في مقالٍ نشره بصحيفة ‘هآرتس’ قال إنه إذا تجاوزنا أفق الانتخابات أمكننا أن نُقدر أن حكومة إسرائيل التالية قد تحتاج إلى مفاوضة الفلسطينيين.وهي مفاوضة ستكون البداية سيناريو ما، لكن نهايتها، فيما يتعلق بإسرائيل على الأقل، مشروطة بالتصور العام لرئيس الوزراء بعامة وبرؤيته للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بخاصة. وتابع قائلاً: حتى لو كان أكثرية الأحزاب تختار منذ زمن بعيد أنْ تدفن رؤوسها في الرمل وتتجاهل الصراع، وبصورة أقوى مع اقتراب الانتخابات، فإن سيناريو متشائما قد يحثها دفعة واحدة، سواء قبل الانتخابات أم بعدها، والأسباب المحتملة لذلك كثيرة مثل: توتر يزداد في المسجد الأقصى بسبب محاولات اليمين المسيحاني تغيير الوضع الراهن والسائد منذ مئات السنين، واحتجاج اجتماعي للفلسطينيين في الضفة يبدأ موجهًا على السلطة وينتهي موجها ضد إسرائيل، أو (جباية الثمن) المتطرفة، التي تعتدي على المساجد والكنائس، أو حتى زخم البناء في المستوطنات إذا تم تحقيق نية الحكومة أن تمضي أجزاء من تقرير القاضي المتقاعد إدموند ليفي، الذي أكد على شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ورأى أريئيلي إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إذا انتخب مرة أخرى سيحتاج إلى التفاوض، لكن تبين من ولايته الأخيرة أنه ليس، فنتنياهو بخلاف كل أسلافه تقريبًا صاحب إيديولوجية، عالمه مقسوم بين الأسود والأبيض. فالعدل والحكمة موضوعان في جعبة طرف واحد فقط، هو طرفه. وفي خطابه الأخير في الأمم المتحدة قسم العالم إلى متنور ومُنير، وبدائي وظلامي حيث مكان الفلسطينيين أيضا.ويُعرف نتنياهو منتقدي إسرائيل بأنهم معادون للسامية ويُعرف مؤيديها بأنهم أفاضل أمم العالم.ويراوح مستقبل إسرائيل كما يرى بين المحرقة والنهضة دائما، ويرى أن الدولة الفلسطينية في حدود ما قبل عدوان العام 1967، هي تهديد وجودي للدولة العبرية. وخلص المحلل إلى القول إن وحدته مع افيغدور ليبرمان الذي يرى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس عائقًا أمام السلام ستعزز اعتقاداته وتؤدي بإسرائيل نهائيا إلى منزلة شعب يسكن وحده، وقد عمل نتنياهو بصورة واضحة على مجابهة رئيس أمريكي يتولى عمله، وأصبح زعماء أوروبا يرون أنه لا يقول الحقيقة، وهو لم يمنع المس بالعلاقات بمصر وبالأردن. فليس هو وليس ليبرمان المنبوذ من المجتمع الدولي، هما الزوجين المناسبين لليوم المتوقع لإسرائيل، على حد تعبيره.أما المحلل عكيفا إلدار فقد ذكر أنه في زيارته الأخيرة إلى إسرائيل حذر وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، من ازدياد العزلة التي تحيط بإسرائيل، وطالب قادتها باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وتحسين العلاقات مع مصر وتركيا، مشيرًا إلى أن التفوق العسكري ليس كافيًا لتوفير الأمن، وأن المطلوب هو دمج هذا التفوق مع جهود دبلوماسية، وأن إسرائيل يجب أن تقوم بترسيخ علاقاتها مع بعض الدول، تحسبًا لنتائج غير متوقعة قد يفضي إليها الربيع العربي، على حد تعبيره.أما الجنرال (احتياط) داني روتشيلد، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق فرأى في دراسة قام بإعدادها في المركز الأورشليمي للأبحاث) إن تحول الشرق الأوسط إلى معقل للإسلام السياسي الراديكالي، المرتكز على دعم جماهيري متين، وضع حدًا لتوقعات تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية وإنشاء علاقات إستراتيجية مع دول مركزية في المنطقة، وتابع أنه لا يمكن التهرب من الانطباع بأن الولايات المتحدة ترى في إسرائيل بخطواتها المستقبلية خطرا استراتيجيا أكثر مما تراها حليفًا استراتيجيا، وخلص إلى القول إن الصورة التي أعطيت لحكومة إسرائيل الحالية في أوروبا وفي الولايات المتحدة بالغة القسوة والانتقادات ضدها في العالم ليست نزيهة دائما، لكن من ناحية إسرائيل، هذا إخفاق دبلوماسي مدو، لجهة أن نطرد من المدينة وأن نأكل السمك النتن، على حد وصفه.