وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: تشهد الاراضي الفلسطينية حملة شبابية تطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتجريم المتهمين بارتكاب جرائم شرف بحق النساء من خلال سن قوانين رادعة وتسريع محاكمتهم وذلك في ظل تواصل سقوط الكثير من النساء بالقتل بحجج وادوات مختلفة متذرعين بالشرف.ويواصل العديد من النساء والرجال توجيه رسائل لمكتب عباس عبر ‘الفيسبوك’ والفاكس تطالبه بالاسراع في سن قانون عقوبات رادع يجرم مرتكبي تلك الجرائم للحد منها والغاء العذر المخفف في قانون العقوبات لمنفذي تلك الجرائم.وكانت مجموعة ‘صبايا حائرات’ على ‘الفيسبوك’ المتخصصة بمناقشة قضايا المرأة قد دشنت تلك الحملة قبل اسابيع لينضم اليها العشرات من الشباب والشابات على الفيسبوك والناشطين في مجال حقول الانسان للمطالبة بتجريم عمليات قتل النساء بغض النظر عن الأسباب.وتطالب الحملة الشبابية بتغيير قانون العقوبات الساري المفعول من عام 1960 في الاراضي الفلسطينية لتشديد العقوبات على مرتكبي تلك الجرائم التي باتت منتشرة بتشجيع من السلطة كونها لا تسن قوانين رادعة بحق القتلة على حد قول الناشطة والكاتبة بثينة حمدان في رسالتها التي بادرت باعدادها وتوجيهها للرئيس محمود عباس.وكتبت حمدان للرئيس: هل تحلم سيدي الرئيس أن يكف الجاني من تلقاء نفسه عن مهنة القتل؟ نعم إنها مهنة بترخيص من السلطة الوطنية الفلسطينية لانك لم تحاكم قتلة النساء، واكتفيت بعذر ‘الشرف’ وهل للجريمة من شرف؟ولم تغير القانون الساري في الضفة الغربية لعام 1960 وفي قطاع غزة لعام 1936. ولان السلطة تعرف أن معظم جرائم قتل النساء يتضح فيها وبعد التحقيق أن السبب هو مشاكل عائلية أو جنون الرجل أو مطالبة المرأة بحقها في الميراث.. ومع ذلك تعاقب محاكمنا بعد صمت محفز لعملية قتل اخرى، تعاقب الجاني بالسجن لشهور فقط قبل أن يخرج منتصراً’.وواصلت حمدان قائلة: ولأن السلطة لا تهتم بالرأي العام الفلسطيني الذي يهتز على وقع جرائم القتل وتترك قضايا القتل في المحاكم ما بين المماطلة والتسويف، ثم تخفيف الحكم بداعي إسقاط الحق الشخصي في قضايا رأي عام؟ وهل هناك أحد يملك هذا الحق فيمن قتلت غدراً! ولانك سيدي الرئيس لم تطلب حتى الآن تسريع محاكمة أي من قتلة النساء، فحتى قضية آية برادعية التي أعلنت على الملأ تجميد بند يتعلق بتخفيف العقوبة على القاتل تحت ما يسمى ‘الشرف’، لكنك لم تجمد تطبيقه، ولم يتغير شيء منذ ذلك الاعلان.وتابعت حمدان: إنني وباسم ملايين النساء الشريفات أوجه لومي هذا إلى كل المؤسسات والقيادات الرسمية والأهلية بلا استثناء، وأتوجه أيضاً إليك سيادة الرئيس فقد وعدت المرأة في برنامجك الانتخابي وضمن البند 13 (حماية حقوق المرأة): وعدتها بالحماية من التمييز ومنحها حقها في المساواة.. وصولاُ إلى تطوير القوانين الكفيلة بحماية الأسرة والطفولة.. فهل تحمي النساء بصمتك!واضافت حمدان برسالتها: آية وآيات وفاطمة ونانسي ورندة.. ألسن نساء من جنس الانسانية قتلن ولم نفعل لهن شيئاً، ولم تفعل أنت يا سيادة الرئيس شيئاً سوى أنك رفعت يدك عن قتلهن؟ فسمحت بقتل غيرهن؟ وسردت في رسالتها التي أيدها الكثيرون وتناقلوها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدد من الأمثلة عن قضايا قتل النساء في فلسطين:1ـ وجدت جثة آية برادعية في بئر بالخليل في نيسان من عام 2010، اعترف عمها والجناة ولم يحاكموا حتى الآن؟2- في شهر يوليو 2012 قتلت امرأة على يد زوجها في أحد شوارع بيت لحم.3- قتلت فتاة في طولكرم وأخرى في مخيم الشاطىء في الشهر نفسه.4- في شهر يناير 2012 صدر حكم بحق أب اغتصب ابنته عام 2007 أي بعد وقوع الجريمة وسجنه بخمس سنوات، وكان الحكم السجن عشر سنوات، تم تخفيفه إلى خمس بسبب اسقاط الحق الشخصي.. علما أن نسبة الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة هي 75 بالمئة من مجمل الاعتداءات الجنسية في المجتمع الفلسطيني.5- في فبراير من 2012 حكم بالسجن خمس سنوات لقاتل شقيقته في طولكرمô قاتل مع سبق الاصرار. هل هذا هو حكمه؟6- في أيلول من عام 2011 وفي مخيم الدهيشة اغتصبت طفلة بعمر 12 سنة، وقتلها خالها بعد أن اكتشف حملهاô القضية حتى الآن بلا حكم منذ أكثر من عام لماذا؟7- فور إعلان نتائج الثانوية العامة هذا الصيف قتلت فتاة 18 عاما على يد والدها فلم تكتمل فرحتها بنتيجتها المشرفة ولم تكتمل حياتها. أما الشاب ماجد شراب من نابلس فقال في رسالته التي ارسلت لعباس: باسمي وباسم ابناء الوطن بكل اطيافه نناشد سيادتكم بسن قانون صارم يعاقب كل من يقدم على القتل تحت ذريعة الشرفوتابع: نحن مسلمون يحكمنا الدين الاسلامي وما نص عليه كتاب الله عز وجل ولكل جريمة عقوبة مذكورة بالقران وسنة الرسول الاعظم محمد عليه السلام. كلنا امل في سيادتكم ان تصدر مرسوم رئاسي وسن قانون رادع يمنع هذه الظاهرة.أما عاطف ابو الرب من جنين فقال في رسالته لعباس: جاء في قرآننا الكريم قول الله تعالى’ كم قتل نفساً بغير حق، فكأنما قتل الناس جميعاً’ صدق الله العظيم، سيدي الرئيس هذه قاعدة علينا أن نسير عليها، ولا يجوز قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وبين لنا الله أن إنزال عقوبة القتل منوطة بيد الحاكم، بعد توفر أركان وشروط كثيرة، وهي في الغالب لن تتوفر، خاصة في موضوع الزنا، وبما أن الكثير من بناتنا ما زلن يقتلن بدون وجه حق، فلا بد من تفعيل قانون رادع بحق من يقوم بقتل فتاة أو امرأة، وذلك للحفاظ على حياة الإنسان، والمرأة إنسان عظيم كرمها الله، كما كرم الرجل.