حقوق المرأة والأقليات المداخل الطبيعية، لفرق الكشّافة الأمريكية، الى الدول النامية، وعبرها يتسللون الى خيوط النسيج الاجتماعي، لخدمة أغراض في خاطر ‘العم سام’! يحدث هذا في دول كمصر والأردن وتونس، ولا يحدث في لبنان مثلاً، لسبب بسيط، أن حقوق الأقليات هناك، تعني حقوق الشعب كله! أمّا المرأة فقد استوفت من الحقوق، ما تنوء به العصبة أولو القوة!فإذا انزلقنا عبر الخريطة قليلا، الى دول الخليج العربي، سنافجأ، أنّ فرق الانقاذ السريع هذه، لا ترى هذه الحقوق، عبر النظارة الامريكية، ذات الزجاج السحري، والتي لا تريك الأشياء، إلّا كما تحبُّ وتهوى، وهذه ميزة لا يتمتع بها إلا ذوي الحظوة من بني البشر. وربّما كان السبب، وأنّه خلافاً لما نتوهم، فليس هناك لا أقليات ولا مرأة في هذه الدول، واليانكي أدرى بالطبع! أمّا التفسير بدون ألوان ولا نظّارات، فيرى، أنّ إثارة أيّ نوع من الجلبة، حول هذه الأمور، سيدفع إلى السطح بأمور أكثر إلحاحاً، مثل حق المواطن في ثروة بلاده وجنسيتها، أو حق العربي المقيم، في الزواج من مواطنة، او التقدم بطلب للحصول على الجنسية!اليانكيز بالطبع يتجنبون الخوض في مثل هذه المحرّمات، فهم يميزون جيّداً بين الحلال والحرام، حسب مدرستهم الفقهية، والمستندة الى نص مفاده:ما دمنا شركاء في الثروة، ونتقاسمها مع أولي الأمر بالعدل والإحسان، فلماذا نسقط في خطيئة دعوة من لا حقّ له الى المائدة الشهية؟وإذن فليبق البدون بدوناً، والمظلوم مظلوماً، والعانس عانساً، فلا يضير ذلك العدالة بشيء!حين كتب سيد قطب رحمه الله كتابه’العدالة الاجتماعية في الاسلام’، وجد الاشتراكيون فيه صوتاً اسلامياً، يضفي شرعية أوصدت أبوابها أمام دعوتهم طويلا، على مطالب التأميم واعادة توزيع الثروة، كونها ملك للأمّة!أمّا الأصوات المستنكرة فأتت من حيث لم نحتسب، من المنابر الدينية النفطية!وبالطبع لم يتطرقوا الى مبدأ توزيع الثروة، واكتفوا بتمزيق الرجل إربا، وصولا به إلى حافّة التكفير، لولا الحياء من القفز الى خندق الناصرية المحظور في تلك الحقبة!ولم يعدموا حيلة بالطبع، فالرجل وصف سيدنا موسى عليه السلام بأنه رجل عصبي، في سياق تفسيره لآية’يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي’، أو ربما أثارهم موضوع الأخذ باللحى أو بالخناق!أليس غريباً أننا لا زلنا نراوح مواقعنا، التي تجاوزتها خطى التاريخ الواسعة؟للإنصاف، فلم يكن أمر الأمريكيين شراً كله، وجاءنا الخير من حيث لم نحتسب!فقد أثبتت المرأة العربية جدارة في المواقع التي قذفنا بها اليها نزولا عند رغبة عمنا’سام’، سواء في تنظيم السير أوإدارة الحدود، بالاضافة الى عملها التقليدي في التطريز وتربية الدجاج، وهذا يعني أنه ستكون لدينا جبهة خلفية كفؤة، حين تدق الساعة، ويذهب الرجال الى الجبهة الأمامية!نزار حسين راشد