قراءة فى مسودة الدستور المصري

حجم الخط
0

د. نصار عبدالله تشتمل مسودة الدستور المصري الجديد على 232مادة واردة في خمسة أبواب أولها يتعلق بالدولة والمجتمع (27 مادة) وثانيها يتناول الحقوق والحريات والواجبات العامة ( 52مادة) وثالثها يتعلق بنظام الحكم في الدولة (122مادة) ويتناول السلطات العامة : التشريعية،و التنفيذية، والقضائية، ورابعها يتناول الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة (16مادة) أما الباب الخامس فهو يشتمل على بعض الأحكام العامة والإنتقالية (15مادة ) وبذلك تصبح جملة عدد المواد التي اشتملت عليها مسودة الدستور( 232) مادة كما سلفت الإشارة، والذي يتأمل هذه المواد يجد أن أغلبها لا غبار عليه سواء من حيث الصياغة أو من حيث المضمون، غير أن من بينها ما يغلب عليه الطابع الإنشائي والخطابي، ومن بينها كذلك ما هو حافل بالركاكة واللبس والغموض، وبعضها مما تحقق له سمة الوضوح باعث على القلق، ولنتأمل الآن بعض هذه المواد، ولنبدأ ببداية القصيدة، لنبدأ بالمادة الأولى التي جاء نصها كما يأتي: ‘ـر ا دو ذات دة،وي ة التجزئة، ونظامها داي. وا اي ء ا: العربية والإسلامية، ويعتز ض ا وارة الإفريقية وامتداده الآسيوي ورك ي الحضارة الإنسانية ‘، إن الذي يستوقف القارىء لأول مرة هو النص على أن مصر دولة مستقلة ذات سيادة وكأن استقلال مصر موضعا للشبهة، إن الذي لم يلتفت إليه واضع هذه المادة هوأن مثل هذا النص لا يرد إلا في دساتير الدول حديثة الإستقلال أو تلك التي لم يتأكد استقلالها بعد، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما ورد في دستور 1923حيث كانت مصر قد شهدت ثورة عارمة هي ثورة 1919 التي خاضتها من أجل الإستقلال والتي أرغمت بريطانيا على أن تعلن على لسان وزير خارجيتها أن مصر دولة مستقلة.ورغم هذا الإعلان الذي ورد في تصريح فبراير 1922فقد كانت مصر في حاجة إلى أن تؤكد لبريطانيا (ولنفسها أيضا) أنها دولة مستقلة، ومن ثم فقد نصت المادة الأولى من دستور 1923على أن: مصر دولة حرة مستقلة’ (لا حظ أن هذا النص هو نفس الشعار الذي تردد على ألسنة المصريين وهم يرددون في هتافاتهم ضد الإنجليز: عاشت مصر حرة مستقلة) السؤال الآن هو، إلى من على وجه التحديد يتوجه المشرع الدستوري الراهن بهذا النص الذي هو أقرب إلى الهتاف؟ ولننتقل الآن إلى بقية عبارات هذه المادة ذات النبرة الخطابية، ننتقل إلى العبارة التي تقول: ‘وا اي ء ا : العربية والإسلامية ويعتز ض ا وارة الإفريقية وامتداده الآسيوي ورك ي الحضارة الإنسانية’ ..لا جدال في أن ا اي هو بالفعل ء ا: العربية والإسلامية، لكن ماذا إذا تعارض الإنتماءان؟ وأي الإنتمائين في هذه الحالة هو الذي سوف تكون له الأولوية، هل سنقف مثلا إلى جانب سوريا (باعتبارها جزءا من أمتنا العربية) إذا ما اقتطعت تركيا جزءا منها أم نقف على الحياد باعتبار أن كلا البلدين جزء من أمتنا الإسلامية؟ وهل سنقف مع الإمارات في نزاعها مع إيران على الجزر التي قامت إيران باغتصابها أم نقف كذلك على الحياد؟ ثم ماذا عن الوحدة العربية الشاملة التي نص عليها دستور 1958و 1971و1964 وهل تغاضينا عنها تماما وكففنا عن أن تكون أملا لنا، ولو على المدى البعيد؟ كذلك ما هو المعنى العملي لأن ينص الدستور على أن ا اي يعتز ض ا وارة الإفريقية وامتداده الآسيوى؟ ورك ي الحضارة الإنسانية ‘وماهي الترجمة التشريعية الممكنة لمثل هذا الإعتزاز ولمثل هذه المشاركة الإيجابية…. الواقع أنني شخصيا لوخيرت بين النص المقترح في مسودة الدستور الراهنة وبين نص المادة (1) في دستور 1971والتى كانت تنص بعد تعديلها في عام 2007 على أن ‘ـر ا دو نظامها ديموقراطي يقوم على أساس المواطنة، وا اي جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ‘ …لو خيرت بين هذين النصين لأ خترت بلا تردد نص المادة الأولى كما وردت في دستور1971، رغم اعتراضي على أبواب كاملة من ذلك الدستور وللحديث إن سمح المجال بقية.’ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية