محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: وصف الرئيس التونسي المنصف المرزوقي غياب الاتحاد المغاربي بانه ‘حالة شاذة في الخريطة الجيو- ستراتيجية العالمية’ و’وضع غير قابل للتصديق’ معربا عن الأسف من كون هذه المنطقة تعد ‘الأقل اندماجا على المستوى العالمي’.وتشكل تونس الى جانب ليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا اتحادا فيما بينها منذ 1989 الا ان التطورات الداخلية والعلاقات الثنائية المتوترة او الفاترة بعيد قيام الاتحاد ادت الى جمود مؤسساته وهياكله ولم ينجح قادة الاتحاد عقد قمتهم منذ اخر قمة عقدت في تونس في كانون الثاني/ يناير 1994.وجرت خلال السنوات الماضية عدة محاولات لعقد هذه القمة، كان اخرها محاولة قمة في طرابلس ليبيا في ايار (مايو) 2005 الا ان تصعيدا مفاجئا للتوتر في العلاقات بين الجزائر والمغرب حال دون ذلك.ونشط الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، بعد التغيير الذي عرفته تونس وليبيا، لعقد هذه القمة واحياء الاتحاد وقام بجولة في اذار (مارس) الماضي، شملت المغرب وموريتانيا والجزائر، نال خلالها موافقة قادة هذه الدول على عقد القمة في تونس في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، الا ان الاوضاع الداخلية في عدد من الدول الاعضاء واستمرار التوتر في العلاقات الجزائرية المغربية حال دون ذلك واتفق بعد اتصالات بين العواصم الخمس على عقد القمة قبل نهاية العام الحالي. واستبعدت مصادر وزارة الخارجية التونسية عقد القمة المغاربية قريبا، وقالت لـ’القدس العربي’ ان كل المؤشرات تدل على صعوبة التئام القمة خلال الاسابيع القادمة.واكدت ان الجهات والمؤسسات المعنية بعقد القمة بالدول الخمس لم تقم بأية خطوة حتى الان باتجاه عقد القمة ولم تجر أي اتصال فيما بينها للاعداد الضروري لاية قمة. وقال المنصف المرزوقي في حديث نشرته صحيفة ‘ليبرتي’ الجزائرية، إن ‘غياب الاتحاد المغاربي حالة شاذة في الخريطة الجيو – ستراتيجية العالمية وهو وضع غير قابل للتصديق. وأنا لا أتوانى عن إبداء قلقي إزاء هذا الواقع’. واقترح الرئيس التونسي ابان جولته اطلاق ما اسماها الحريات الخمس بين الدول المغاربية وهي الحدود المفتوحة وحرية التنقل للمواطنين والسلع وحرية الاقامة وحرية العمل على ان يبدأ تنفيذها قبل انعقاد القمة.ودعا الرئيس التونسي إلى التغلب عن المعيقات التي اعتبرها ‘نفسية أكثر منها واقعية’. وأضاف ‘سبق لي أن قلت خلال جولتي إلى البلدان المغاربية إنه يجب العمل على المسائل التي نحن متفقون عليها فيما تلك التي نختلف حولها لنتركها جانبا’.وأكد المرزوقي أن ‘تطور الشعب الجزائري والشعب المغربي وباقي شعوب المنطقة إنما هو رهين بهذا التجمع الإقليمي وأن الاندماج ضرورة ملحة التي نحن عنها متأخرون’، مشددا على أن بلاده ستبذل ما في وسعها من أجل تشكيل هذا الفضاء المغاربي. من جهة اخرى ذكر مصدر دبلوماسي مغربي أن القائم بالأعمال في سفارة المغرب في باريس (يشغل منصب السفير بالوكالة منذ تشرين الاول/ أكتوبر 2011) كلف من طرف العاهل المغربي محمد السادس بزيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في المستشفى وتوصيل رسالة شفهية اليه من الملك يتمنى له فيها الشفاء العاجل ويطمئن على وضعه الصحي، وأيضا بعض الهدايا الملكية لولد عبد العزيز.ونقل موقع ‘اقلام’ الموريتاني عن الدبلوماسي المغربي أن القائم بالأعمال المغربي زار بالفعل المستشفى اليوم طالبا لقاء الرئيس غير أن السفير الموريتاني بباريس اعتذر له عن امكانية مقابلته لولد عبد العزيز واستلم منه الرسالة الشفهية والهدايا متعهدا بتوصيلها الى الرئيس.ولاحظ الموقع ان العاهل المغربي الملك محمد السادس كان وحده من بين زعماء دول الجوار من لم يتصل هاتفيا بعزيز أو يرسل رسالة للتهنئة بسلامته فى الأيام الأولى لحادث إطلاق النار الذي تعرض له في نواكشوط في 13 تشرين الاول/ أكتوبر الماضي.