باريس – لندن – وكالات الانباء: قالت وكالة الطاقة الدولية امس الإثنين إن الولايات المتحدة ستتخطى السعودية وروسيا كأكبر منتج للنفط في العالم في 2017 متوقعة أن تقترب واشنطن للغاية من تحقيق الاكتفاء الذاتي.وتتناقض تقديرات الوكالة التي تقدم المشورة بشأن سياسات الطاقة للدول الصناعية الكبري بشكل صارخ مع تقارير سابقة توقعت فيها أن تظل السعودية أكبر منتج للنفط في العالم حتى 2035.وقالت الوكالة في تقريرها السنوي عن التوقعات طويلة الأجل ‘التطورات في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة عميقة وسيمتد أثرها خارج أمريكا الشمالية وقطاع الطاقة’ وذلك في أكثر التوقعات تفاؤلا لنمو انتاج الطاقة الأمريكي حتى الان.وأضاف التقرير ‘الزيادة الأخيرة في انتاج الغاز والنفط في الولايات المتحدة بفضل تكنولوجيات المنبع تتيح استغلال مصادر للغاز والنفط الصخري ما يحفز النشاط الاقتصادي.. إذ تمنح أسعار الغاز والكهرباء الأرخص الصناعة ميزة تنافسية’.وتوقعت الوكالة استمرار تراجع الواردات الأمريكية من النفط وأن تتجاوز صادرات أمريكا الشمالية وراداتها بحلول 2030.وقال فاتح بيرول كبير اقتصاديي الوكالة في مؤتمر صحافي في لندن إن الولايات المتحدة ستتخطى روسيا كأكبر منتج للغاز بفارق كبير بحلول عام 2015 وبعد ذلك بوقت قصير أي في عام 2017 ستصبح الولايات المتحدة أكبر دولة منتجة للنفط في العالم.وقالت الوكالة إن الولايات المتحدة ستعتمد على الغاز الطبيعي أكثر من اعتمادها على النفط أو الفحم بحلول 2035 إذ تعزز الامدادات المحلية الرخيصة الطلب من المصانع ومحطات الكهرباء.وقال بيرول إنه يدرك ان توقعات الوكالة متفائلة في ضوء أن طفرة النفط الصخري مازالت ظاهرة حديثة نسبيا.وقال ايضا ‘مصادر النفط الخفيف المحكم غير معروفة بشكل جيد … لو لم يتم اكتشاف مصادر جديدة (بعد 2020) وما لم تكن الأسعار بنفس مستواها المرتفع الحالي فقد نشهد عودة السعودية للمركز الأول بين المنتجين مجددا’.وقالت الوكالة إنها تتوقع ارتفاع انتاج الولايات المتحدة من النفط إلى عشرة ملايين برميل يوميا بحلول 2015 و11.1 مليون برميل يوميا بحلول 2020 قبل ان يتراجع إلى 9.2 مليون برميل يوميا بحلول 2035.وأضافت أن انتاج السعودية سيكون 10.9 مليون برميل يوميا بحلول 2015 و10.6 مليون برميل يوميا في 2020 لكنه سيرتفع إلى 12.3 مليون برميل يوميا بحلول 2035.وسيجعل ذلك العالم يعتمد بصورة متزايدة على اوبك بعد 2020 إذ أنه إلى جانب زيادة الانتاج السعودي فإن العراق سيشكل نحو 45 بالمئة من النمو في انتاج النفط العالمي حتى 2035 ويصبح ثاني أكبر بلد مصدر متجاوزا روسيا.وسترتفع حصة أوبك من انتاج النفط العالمي إلى 48 بالمئة من 42 بالمئة حاليا.ومن المتوقع أن يستقر انتاج روسيا من النفط – الذي ظل اكبر من الانتاج السعودي على مدى العقد المنصرم – عند اكثر من عشرة ملايين برميل يوميا بحلول 2020 حينما يبدأ في الانخفاض لاكثر قليلا من تسعة ملايين برميل يوميا بحلول 2035.وقالت الوكالة ‘ستشهد روسيا التي ظلت اكبر بلد مصدر للطاقة عبر تلك الفترة ارتفاعا في ايراداتها من صادرات النفط والغاز الطبيعي والفحم من 380 مليار دولار في 2011 إلى 410 مليارات في 2035.’واضافت أن طفرة النفط الامريكي ستؤدي لتسارع تحول اتجاه تجارة النفط العالمية متوقعة انه بحلول 2035 سيتم توجيه نحو 90 بالمئة من نفط الشرق الاوسط إلى اسيا.وتستند وكالة الطاقة الدولية في توقعاتها الى انطلاقة انتاج المحروقات غير التقليدية، اي الغاز والنفط المستخرجين من الصخور الزيتية الرسوبية (الشيست) اضافة الى الاحتياطيات غير التقليدية من النفط والغاز، وهي موارد نفطية كان يعتقد لوقت طويل أن استخراجها بالاساليب التقليدية بالغ الصعوبة وعالي الكلفة. واضاف تقرير الوكالة ان ‘القفزة الاخيرة في انتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة سببها انجازات تكنولوجية سمحت باستخراج’ هذه الموارد غير التقليدية، عبر تقنية ‘التكسير الهيدروليكي’ المحظورة في فرنسا بسبب ما ينجم عنها من مخاطر على البيئة، ما ‘يؤدي الى تعزيز كبير لدور اميركا الشمالية’ في خارطة الطاقة العالمية. ويبدو ان الارقام تدعم توقعات وكالة الطاقة الدولية بالرغم من الجدل الدائر بين الخبراء حول بلوغ ‘القمة النفطية’ اي اللحظة المحتومة التي سيبدأ فيها الانتاج العالمي للذهب الاسود هبوطه الحتمي. ومنذ بداية العام استخرجت الولايات المتحدة حوالى 6,2 مليون برميل من الخام يوميا، مقابل 5 ملايين في 2008، اي ما يسجل قفزة بنسبة 24’، بحسب احصاءات وزارة الطاقة الاميركية. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ان تؤدي هذه القفزة للانتاج الاميركي المترافقة مع تدابير ترمي الى خفض استهلاك السيارات، الى ‘تراجع تدريجي للواردات النفطية للبلاد، الى ان تصبح اميركا الشمالية مصدرا كبيرا للخام قرابة العام 2030’. واشارت الوكالة الى ان النتيجة هي ان ‘الاستقلالية في مجال الطاقة’ التي كانت تعد لزمن طويل هدفا لا يمكن بلوغه ستصبح فعلا امرا منظورا بالنسبة للولايات المتحدة. وتوقعت ان تصبح الولايات المتحدة التي تستورد حاليا حوالى 20′ من احتياجاتها للطاقة ‘عمليا مكتفية ذاتيا بكل معنى الكلمة، وهو تحول ملفت للاتجاه السائد في معظم البلدان المستوردة’. وهذه المسألة كانت من المواضيع التي اثيرت في حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية. فالجمهوري ميت رومني الذي اخفق الاسبوع الماضي في ازاحة الرئيس الديمقراطي باراك اوباما وعد بالاستقلالية في مجال الطاقة في العام 2020، مراهنا على الطاقات الاحفورية (النفط والغاز والفحم الحجري)، فيما آثر منافسه الفائز التركيز على الطاقات المتجددة (الشمسية والهوائية) وتوفير الطاقة. وهذا التحول ستكون نتائجه كبيرة. فهو سيعيد رسم خارطة التجارة النفطية العالمية مع اعادة التركيز على آسيا ومعها على قسم كبير من التوازنات والاختلالات الاستراتيجية الحالية. من جهة ثانية قالت الوكالة إن الطلب العالمي على الكهرباء قد يرتفع أكثر من 70 بالمئة بين 2010 و2035 مدفوعا إلى حد كبير بنمو الطلب من الاقتصادات الناشئة. وبحسب الوكالة فإن ذلك يعادل متوسطا سنويا قدره 2.2 بالمئة.وأضافت أن أكثر من 80 بالمئة من الزيادة ستأتي من دول غير أعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وستستحوذ الصين والهند على نصيب الأسد بنسبة 38 و13 بالمئة على الترتيب.وقال التقرير ‘ستنمو قدرة توليد الكهرباء عالميا بنحو 75 بالمئة من 5429 غيغاوات في 2011 إلى 9340 غيغاوات في 2035.’ وتعادل الزيادة قدرة نحو أربعة آلاف محطة كهرباء من الحجم القياسي