بعد دخول بني وليد للمرة الأولى في السنة الماضية كان قلة قليلة ضد فبراير، وكانت مقاومة الزاحفين عليها من كل حدب وصوب من بضع عشرات، إلا أن الداخلين إليها بأسم الثورة وبمساعدة قصف الناتو عاثوا في الأرض فسادا فسلبوا نهبوا وانتهكوا حرمات المنازل ودمروا ما فيها. الأمر الذي دفع بعض المحايدين إلى كراهية فبراير وما يتصل به. وبعد دخول بني وليد للمرة الثانية كان المضادون لفبراير لأسباب عدة منها الارتباط بالنظام السابق أو التدخل الاجنبي أو الخوف على تقسيم البلاد أو من الدماء التي زهقت فعلا أو من الانتهاء بالارتماء في حضن الغرب والشرق أو الإتباع لقول بعض رجال الدين من الداخل او الخارج قد استفادوا من هذه الانتهاكات التي ارتكبها من يسمون بالثوار وجمعوا حولهم نفرا لمقاومة الداخلين تحت شرعية الدولة التي أثارت ولا زالت تثير جدلا كبيرا بسبب شبهات التوظيف الجهوى لها وبسبب سلب إرادة المؤتمر الوطني من المسيطرين على السلاح في البلد وبقت نسبة كبيرة جدا من أهل المدينة على الحياد طالبين العيش في أمن وأمان والمشاركة في بناء الدولة على قدم المساواة مع بقية أهلها ضاربين عرض الحائط بما يثار من شبهات جهوية متناسبن لتصريحات أمراء الحرب من الطرفين. إلا أن القصف العشوائي للمدنيين وتدمير منازلهم ومرافق مدينتهم وسلب ممتلكاتهم واعتقالهم ظلما وعدوانا على الهوية وتركهم في العراء يوم العيد الاضحى المبارك تشفيا وانتقاما من كل ممن يقطن المدينة لمجرد كونه من سكانها وحرق منازلهم دون تمييز بينهم وكل ما رافق ذلك من تعتيم إعلامي ممنهج أدى إلى كراهية واحتقان وبغضاء لثورة تحولت في نظرهم إلى ثورة الظالمين والجهويين والمرضى النفسيين وبدأ الحقد الأعمى الذين سيطر على المستبيحين للمدينة بفتوى شرعية يرتأى للناس وأصبحت النزعة الجهوية هي التفسير المناسب الذي يقدمونه لما حصل لهم. كما اصبحت كلمات كالتحرير والبحت عن الازلام والقبض على المطلوبين من المصطلحات التي تثير لديهم السخرية والضحك وأصبح مصطلح الثوار مرادفا لمصطلح المجرمين ومصطلح التحرير مرادفا لمصطلح الغزو ومصطلح الشرعية مرادفا لمصطلح الانتهاك ومصطلح اللجنة الأمنية مرادفا لمصطلح اللجنة الإرهابية ومصطلح درع ليبيا مرادفا لمصطلح جحيم ليبيا ومصطلح التمشيط مرادفا لمصطلح السلب والنهب وأصبح التكبير (الله أكبر) علامة على أن جريمة من الجرائم ارتكبت. وهو ما أدى إلى انقلاب المدينة بشكل كبير في اتجاه ضرورة الانتقام من المجرمين الذين عاثوا في الارض فسادا باسم الشرعية واصبح السكان في المدينة يتجمعون حول ضرورة رفض هذه الشرعية التي سمحت بحرق البيوت وبتهجير العائلات وبتعذيب الرجال شيوخا وشبابا. وهو ما يعطى دلالات واضحة ان الحرب في بني وليد لم تنته بل انها لم تبدأ بشكل جدي إلا الآن. وان القرار رقم 7 لم يحل المشكلة بل سمح باعطائها انطلاقة جديدة بسبب ترسيخه للظلم والعدوان ولو بعد حين. وهو ما يدعونا للقول ان هناك جولة ثالثة قادمة للحرب في بني وليد. وربما يكون الحل لتفاديها هو محاكمة قادة كتائب درع ليبيا ومسؤولي اللجنة الامنية على الجرائم التي ارتكبوها او ارتكبت تحت اشرافهم في بني وليد محاكمة عادلة علنية تشفي غليل الأبرياء.حميد السبيعي