حصار

حجم الخط
0

مجدي موسىلم أعش تجربة حصار ولم تحاصر لي مدينة!عدا مدينة، اثنتين، ثلاثاً….محفور داخل صدري مشاعر تخص هذه المدن الثلاثأولهن هي بيروتفهي أول معلم على طريقمنحدر.ثلاث مدن حوصرتمنعت عنها أسباب الحياة (!)وأمطرت سماواتها رعبايخترق الجوانح،يخلف – يخلق رائحة…. ربما لا تغادر الحواس،أبدا.ببيروته الصغيرة،أحالني صديقي الى تلك الايام، ومشاعر الاندهاش: غير الحميدحالة عدم الفهم: الذي ربما يضارعه الفهم في قسوته حيث تحدق البلاهة في الوجه، بعيون مفتوحة.حينما وقفنا، جلسنا، نمنا،اضطجعنا، وضاجعنا جميعا، كأن لا شيء!دقائق، ساعات، أيام، أسابيع…..كأن لا شيء.جرح.جرحان،ثلاثة….ما تزال كلمات علاء،من الدلنجات- بحيرة، في اخر اتصال تليفوني له،تؤرق في داخل حواسي رائحة حفرت ملامح المعلم الثانيعلى الطريق المنحدر:’…. والله يا أستاذ مزهر الحال صعب…..حتى الميه مش لاءيينها…أؤلك ايه…. النهاردة شربتبولي من ازازة الميهلكن مش حنسلم،وانشاء الله…(!)حينصرنا’لم يسمع بعدها صوت علاءالذي من الدلنجات بحيرةفقط اصوات وكلمات من يسألون عنهالأستاذ مزهر.وحيث أن حياتنا المعاصرةدائما تصحبها ‘تراكات الصوت’في الخلفية، في المنطفة التي تقع في محيط أذني بداخل رأسييصحب كلمات علاء، من الدلنجات بحيرة، صوت الفزع، ذاته،مندفعا كقيء عصبيمن حنجرة طفل،اخترقت حواسه اصواتودمدمة الحمم الملونة التي يراها من نافذة منزله،وتبعد عنه مئات الامتار.ترتفع من أسفل، صورة،ثم صوت. هكذا سرت…..أما ثالثتهن،وثالث المعالم،فقد حفرت بلا صوت،ولا صورة!كأن لا والد لها،ولا وليد!جيراني…..الأعراب،الطريق المنحدرمازال في انتظارمعالم تضاف،تسجل صمتكم،إغاراتكم، خياناتكم،والمزيد من دمائكمتراق بأيديكمالتي لن أشد عليها.فنان تشكيلي من مصرت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية