مولاي هشام: المخزن يظل العائق امام بلوغ ملكية برلمانية في المغرب

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: شن الامير مولاي هشام العلوي هجوما عنيفا على نظام ابن عمه العاهل المغربي الملك محمد السادس وقال ان ‘المخزن يظل العائق امام بلوغ ملكية برلمانية في المغرب’.واعتبر الأمير مولاي هشام أن روح الدستور الجديد الذي اعتمد في العام الماضي لا يزال ‘جامداً في محاولة لخنق احتجاجات الربيع العربي’، وأن السلطة التقليدية ‘المخزن’ تقوت وستجد صعوبات مستقبلا بسبب المشاكل التي تعيشها البلاد واذا كانت الإصلاحات الدستورية التي وافق عليها الاستفتاء في تموز (يوليو) 2011 ‘بدأت بحسن نية، لكن دعونا لا نكون سذجا، فقد بدأت أيضا كنتيجة لضغوط شديدة على النظام’.وقال الأمير الذي يوصف بـ’الأمير الأحمر’، في حوار مع قناة ‘فرانس 24’ أن الملك محمد السادس أقدم على التعديلات الدستورية، للحد من صلاحيات شبه مطلقة، بعد الاحتجاجات الواسعة التي توسعت في البلاد وفي شمال افريقيا، وأطاحت تلك الاضطرابات المماثلة بأنظمة تونس ومصر، مهدت الطريق حينها لانتخابات تاريخية في نونبر 2011، وهي التي حملت حزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية الى الحكومة جنبا إلى جنب مع آمال إصلاح ديمقراطي حقيقي.واضاف أن الملك تعهد بالمضي قدماً في الاصلاحات بما في ذلك تعزيز استقلال القضاء ومحاربة الفساد، لكن الإحباط تزايد مع بطء وتيرة الاصلاح ومحاربة الفساد، مما جعل المئات من شباب حركة 20 فبراير لا يزالون يتوافدون على شوارع المدن للاحتجاج والمطالبة بالتغيير. وقال مولاي هشام الذي اكد انه لا يرى ابن عمه الملك محمد السادس ولا أرى سوى خطاباته وأفعاله، انه ليس هناك من مبرر لزوال الملكية بالمغرب، لكن المشاكل الحقيقية سيواجهها النظام المخزني، ولابد من المرور إلى الملكية البرلمانية.واضاف ‘ان المطالب كانت من أجل الملكية البرلمانية، وبقاء النظام الملكي من عدمه، لم يكن من بين المطالب، بل الانتقال الى الملكية البرلمانية، والمخزن استطاع أن يُجند أحزاباً وأعطى امتيازات لمحيط المخزن’.وقال الأمير مولاي هشام أن المخزن هو العائق أمام بلوغ ملكية برلمانية في المغرب وانه لا يؤمن بالاستثناء المغربي بحراك الربيع العربي وان الحكومة التي جاءت بعد انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 في اطار الاصلاحات التي عرفتها البلاد ويقودها حزب العدالة والتنمية ‘تقوم بأعمال دونية، والقرارات التي تتخذها ‘عديمة القيمة’، فيما يكلف القصر بالمهام الكبيرة والحساسة’.واوضح أن المخزن يحد من صلاحيات حكومة عبد الاله بن كيران، وأن قناعته الراسخة أنه كانت لهذه الحكومة النية الحسنة وأنها جاءت نتيجة ضغوطات، ولكن في غياب قوة سياسية حقيقية لم يأخذ التنزيل الدستوري الاتجاه الذي كان ينبغي له. واشار إن الحكومة بإمكانها إلغاء صندوق المقاصة، لكن ليس بإمكانها إلغاء صفقة القطار فائق السرعة (التي جي في) لأنه مشروع ملكي لا تستطيع العدالة والتنمية مراجعته’. لأن المخزن يتحكم فيما هو أساسي، مما يؤكد أن دمقرطة المخزن في حاجة إلى ضغط.وانتقد الامير هشام غياب القوى الديمقراطية التي كان من المفروض أن تأخذ المشروع الى الأمام وضمان ‘عملية الاصلاح’ وهو ما جعل روح الدستور ‘لا يزال جامداً’ لان اغلب الاحزاب السياسية دخلت في مفاوضات ولم يطالبوا باصلاحات سياسية حقيقية، مؤكدا ان دمقرطة المخزن في حاجة الى ضغط.وقال ‘غياب قوى سياسية ديمقراطية قادرة على ترجمة المشروع الإصلاحي تجعل التطورات الحالية مرحلة في مسلسل الإصلاح وليس الهدف، وعليه فروح الدستور تبقى مجمدة’. وان كان ‘المخزن سيجد صعوبات جمة مستقبلا’ بسبب الأوضاع الحالية التي تتسم بالياس في بعض الأوساط ومشاكل اجتماعية وسياسية.واشار وهو يؤكد انه يتحدث كمثقف مستقل وقال إنه كان من الذين يطالبون بالتغيير، وأنه اتهم بالتآمر على أمن الدولة وأكد أنه سيستمر في القيام بدور بناء ومنتج كمثقف مستقل ومدافع شرس عن استقلاليته الى وجود دينامية جديدة في المغرب تستهدف رموز الخضوع كالغاء حفل الولاء والغاء تقبيل يد الملك والتخفيف من البروتوكول وكلها مطالب تلغي القداسة وتمهد للتغيير.وجاء الحوار مع مولاي هشام العلوي على قناة فرانس 24 في سياق توثيقه عبر شريط وثائقي حاور من خلاله مجموعة من الزعماء السياسيين لأحداث الربيع العربي الذي يرى الأمير أنه ‘الربيع العربي’ صيرورة ومسلسل وليس حدثا محصورا في الزمان. واوضح ان المرحلة الاولى من الصيرورة انطلاق الشرارة، واننا نعيش المرحلة الثانية وهي مرحلة الشك وان هناك مرحلة ثالثة حاسمة هي مرحلة القطيعة السياسية مع العهود والسابقة والمأسسة للتعددية. واكد ان روح المطالبة بالديمقراطية ستستمر في العالم العربي وأنه ‘بدأنا مسلسل تأسيس المؤسسات’ التي ستقود الى إرساء الديمقراطية رغم الهزات التي تقع بين الحين والآخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية