هل تنتهي الحروب بانتهاء دوي المدافع وتوقيع اتفاقات السلام؟ الاجابة عن هذا السؤال بالتاكيد لا. وقبل الخوض في الاجابة لابد من التعرف على التصنيفات المختلفة للحروب حيث يصنف بعض الخبراء الحروب من حيث الحداثة وتطور الزمن الى نوعين: الحروب التقليدية ذات الحضور البشري المواجهي المباشر المعتمدة على المعدات المكيانيكية الثقيلة واللوجيستيكية وعدد الاتصال اللاسلكية القديمة والنصرشبه المؤكد فيها للاقـــوى والحروب الاليكترونية التي تدار اليكترونيا عن بعـــــد وتنــــقل عبر شـــاشات التلفاز ويرى ساحاتها المواطن في داره وتكون اعداد ضحاياها هائلة بشريا وخسائرها المادية لاتحصى والنصر المؤكد فيها تقريبا لدول ولتحالفات دول غنية تقع شمال الكرة الارضية ومتقدمة تكنولوجيا.في حالة الحروب التقليدية يقـــوم المقاتلون باستخدام كـــل انـــواع الاسلحة النارية التقـــليدية المتوفـــرة تقـــريبا من مدافع ودبابات وطائرات واسلحة ثقيلة متنوعة اخـــرى واجهـــزة اتصالات لاسلـــكية وناقلات وما شابه. ومن الاسلحة التي تستخــــدم في مثــــل هـــذه الحـــروب والمهمة ايضا هي الالغام الــتي تزرع في البر او البحرLand and Sea Mines للايقاع بالعدو عند التقدم او التراجع وفي حالة عدم تحقيق الغاية منها اثناء الحروب تبقى لسنين في الاماكن التي زرعت فيها ويصعب ان لم نقل يستحيل تحديد مواقعها بالضبط وتشكل تهديدا جسديا للسكان. وفي حالة الحرب الاليكترونية المشكلة الكبرى والمدمرة للمجتمعات بعد انتهاءها هي مخلفاتها الملوثة نوويا للبيئة وللانسان وتشكل تهديدات جسدية ونفسية كبرى ناهيك عن المشاكل الاجتماعية كالترمل والتيتم الناتجة من كل انواع الحروب هذه.يتبين من هذا ان التأثيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية للحروب لاحد لها ولا تنتهي بانتهاء الحروب الفعلية. ولكن بدوافع انسانية او بدوافع تانيب الضمير تقوم بعض الجهات المسؤولة في الغرب باعمال انسانية من اجل الحد من هذه التأثيرات.فقد ورد في جريدة ‘الغارديان’ الاسبوعية The Guardian Weekly ان مجموعة من العلماء قاموا بتحوير جرذان وراثيا يكون بامكانها عن طريق الشم تحديد موقع اللغم البري المزروع منذ زمن بعيد بالضبط ومن ثم التمكن من ازالته ويأمل هؤلاء العلماء من التمكن من الخلاص من مخلفات الحروب التقليدية حيث توجد هذه الالغام في اكثر من سبعين بلدا سكانها محرومين من العودة الى حياتهم الطبيعية بعد انتهاء الحروب.ختاما ان حروب الانسان لم تنتهي فعليا وذلك لاستمرار تأثيراتها السلبية الجسدية والنفسية والاجتماعية حتى بعد سكوت دوي المدافع وتصالح الاطراف. وفي فترة ما بعد الحرب تتشكل التجعمات ذات الاغراض الخيرية وتجمع الاموال وتجرى الدراسات والبحوث للحد من مصائب ما بعد الحروب. والاجدر هو محاولة تجنب هذه الكوارث التي عادة ما يصنعها الانسان بفعل انانيته واقناع اطراف النزاع باللجوء الى التفاوض والاستهداء بالعقل والحكمة و بما جاءت به الاديان السماوية.د.عبدالله الدهردوري