نزاع بشأن قانون الانتخابات في الكويت يتسع إلى جدل بشأن ميزان القوى

حجم الخط
0

الكويت ـ من سيلفيا فيستال: ما بدأ كنزاع بشأن قواعد التصويت في الكويت اتسع إلى نقاش بشأن توازن القوى بين الأمير والبرلمان له تداعيات بالنسبة للأسر الحاكمة الأخرى في منطقة الخليج التي تواجه ضغوطا للاصلاح منذ اندلاع الربيع العربي. ونزل آلاف الكويتيين بانتظام الى الشوارع منذ أواخر تشرين الاول ) أكتوبر (للاحتجاج على قرار الشيخ صباح الاحمد الصباح بتعديل قانون الانتخابات قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أول كانون الاول/ ديسمبر. ورغم أن المظاهرات العامة بشأن قضايا محلية شائعة في الكويت التي تسمح بأكبر قدر من المعارضة في الخليج لم تشهد الكويت اضطرابات واسعة على غرار احتجاجات الربيع العربي التي أطاحت بثلاثة زعماء في العام الماضي.لكن بعض المتظاهرين رددوا خلال تجمع حاشد للمعارضة يوم 11 تشرين الثاني (نوفمبر) هتافا يقول ‘الشعب يريد اسقاط المرسوم’ وآخر موجه الى أمير البلاد يقول ‘لن نسمح لك’ مرددين عبارات تستلهم شعارات استخدمت في أجزاء أخرى من العالم العربي. وقال الأمير البالغ من العمر 83 عاما إن المرسوم الذي يقضي بتقليل عدد الأصوات التي يدلي بها كل مواطن إلى واحد من أربعة سيجعل النظام الانتخابي بسيطا ويساعد في الحفاظ على الوحدة الوطنية. وتقول جماعات المعارضة ان هذه التغييرات سترجح كفة التصويت لصالح مرشحين مقربين من الحكومة التي يقودها رئيس وزراء يعينه الشيخ صباح ويشغل المناصب الرئيسية فيها أفراد من الاسرة الحاكمة.وقال شفيق غبرة استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت إن الكويت يشهد ظهور مجتمع مدني شديد الحيوية وأكثر جزما يسعى الى تغيير في علاقات السلطة وهيكل الدولة. واضاف أن هذا المجتمع المدني ذهب إلى حد المطالبة بنظام حكم برلماني دستوري. وقال إنها ليست حركة ثورية وانما حركة اصلاح مدني شعبية.وقال محمد المقاطع وهو خبير دستوري بجامعة الكويت ان مشاعر الاستياء الشعبي العام بشأن الفساد وتخلف التنمية اقترنت مع وجود كتلة معارضة أكثر تصميما تضم سياسيين اسلاميين وقبليين وليبراليين وتحرص على حماية مصالحها.وقال وهو يشير إلى فترة ما بعد الانتخابات التي ستقاطعها المعارضة إنهم ربما ينتابهم الشعور بأنهم سيعزلون عن الحياة السياسية. وتفخر الكويت التي يبلغ عدد سكانها 3.7 مليون نسمة بأن لديها أكثر النظم السياسية انفتاحا في الخليج. وللبرلمان سلطات تشريعية والحق في استدعاء الوزراء للاستجواب. لكن الأمير له القول الفصل في شؤون الدولة ويمكنه عرقلة القوانين وحل البرلمان. ورغم أن الاحتجاجات اتسعت لتضم عشرات الآلاف من الاشخاص وفرقت الشرطة بعضها باستخدام الغاز المسيل للدموع فهي عموما أصغر من بعض المظاهرات الكبرى التي اندلعت احتجاجا على الفساد في أواخر عام 2011 والتي أدت الى استقالة الحكومة.وفي العام الماضي تمكنت المعارضة وجماعات احتجاجية من توحيد صفوفها بشأن موضوع الفساد ومارست ضغوطا حقيقية على الحكومة وأطاحت برئيس الوزاء ابن شقيق الامير.وفي هذه المرة ظهر مجددا جناح شبابي أكثر تنظيما في حركة المعارضة معبرا عن خيبة أمله إزاء قانون الانتخابات قائلا إن هناك مشاكل أكبر يتعين علاجها. وقال أحمد (26 عاما) ‘هناك مشكلة في توزيع الثروة’. واضاف ‘يوجد أشخاص لهم مصالح خاصة .. تحتاج لأن تعرف الشخص الصحيح وان تستخدم الواسطة’. وتابع قائلا ‘ليست الحكومة وحدها .. أعضاء البرلمان يستخدمون سلطتهم لمصلحتهم هنا أيضا’.وقال محللون إن اجتماعات الامير في الآونة الأخيرة مع شخصيات من المعارضة تشير الى انه ربما يبحث عن سبل لعرض حل وسط بعد الانتخابات. وقصر المحتجون تجمعهم الماضي على ساحة قريبة من البرلمان مما خفض التوتر مع الشرطة.وتشمل بعض المطالب السماح بأن تشغل شخصيات من المعارضة نسبة من المناصب الوزارية أو السماح باستجواب الوزراء دون التهديد بحل البرلمان.وقال سام ويلكنز وهو محلل في مؤسسة (كونترول ريسكس) لاستشارات المخاطر ومقرها دبي إن السلطات تحتاج لإجراء تغييرات لمعالجة الاسباب الجذرية للاضطرابات على ان ينظر اليها على انها تفعل ذلك بشروطها. واضاف ‘لا يمكن أن ينظر اليهم على أن المحتجين بالشوارع يجبرونهم على ذلك .. لأن هذا سيشكل سابقة بالغة الخطورة ليس فقط للكويت وإنما للخليج بصفة عامة’.وقال عبد الخالق عبد الله استاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات إن الأسر الحاكمة الأخرى في الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة مثل الامارات تراقب التطورات في الكويت عن كثب.وأضاف أن مبعث القلق عموما ليس بالضرورة بشأن الديمقراطية والحرية والاحتجاج وانما القلق العام هو من أن تكون الكويت تسير في طريق قد يكون مماثلا لما حدث في البحرين الذي يشهد أعمال عنف ومواجهات. وقال إن الأسر الحاكمة لا تريد أن تدخل إحداها في كل تلك المتاعب.وتابع عبد الله قائلا إن البعض يقولون ان الاشتباكات في الشوارع بالكويت كان من الممكن أن تقوض الدعوات للاصلاح الديمقراطي.وكان من الممكن أن يستغل الرافضون لمثل هذا التغيير في الامارات العنف في الكويت كمثال ويشيرون إلى النموذج الديمقراطي في الكويت رغم كونه محدودا على أنه وصفة لعدم الاستقرار. وضغطت الولايات المتحدة على البحرين للحوار بشأن مطالب المعارضة بالاصلاح لاستعادة الهدوء في بلد تتمركز فيه قوات بحرية امريكية.ووقعت بعض الاضطرابات في السعودية حيث تشكو الاقلية الشيعية من التمييز ضدها وفي سلطنة عمان حيث يكافح السلطان قابوس لتهدئة مشاعر استياء من خلال خلق عشرات الآلاف من الوظائف في القطاع العام. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية