هل سيسمحون لاوباما بدخول التاريخ من بوابة الشرق الاوسط؟

حجم الخط
0

بين مسلم اعتنق المسيحية ومسيحي اعتنق المرمونية حطت القافلة رحالها ومال الحمل لصالح المسلم الذي لم يعد مسلما ولم يربطه بالاسلام شيء سوى جدته الكينية التي حافظت على ديانتها ورضيت ان تعيش في قرية نائية في اطراف كينيا. فاز باراك حسين اوباما، الرجل الافريقي الاصل الوحيد الذي وصل الى سدة الحكم ليكسر بذلك عصى الطاعة التي كان يحملها اجداده للفئة المعاكسة من شريحة البيض ويثبت ان قواعد كتابة التاريخ الذي رسمه الامريكيون البيض يمكن تغييرها. كان كل ذلك بعد انتخابه في عام 2008 حيث كانت مقولته المشهورة Yes we can في حملته الانتخابية الاولى بمثابة مفتاح نجاحه، وكان اوباما حينها يعني بذلك ان الانسان الامريكي من اصل افريقي يستطيع ان يصبح رئيساً للولايات الامريكية كغيره من غير جلدته، وفعلاً اجتاز كل الصعاب وفاز بها وكان اليهود اكثر الناس داعمين له في حملته الاولى.وبعد اربع سنوات مضاها الرئيس اوباما في البيت الابيض لم يحس البعض من الذين انتخبوه في الجولة الأولى بأي تغيير ملموس في بعض الامور الا ان البعض الاخر كان من المدافعين عن انجزاته، مثل الاستقرار في سوق البورصة والعناية بالجانب التعليمي للشباب وتخصيص مستحقات للدراسة، وكذلك التركيز على دعم المستحقين للرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية وتخصيص العناية بالنساء الحوامل على مدى مراحل الحمل وما بعده وايلائهن رعاية خاصة، كما حصلت النساء ذوات الامراض المستعصية بنفس الاهتمام والرعاية. اما في السياسة الخارجية فقد وصل اوباما الى البيت الابيض وامامه كمٌ هائل من المشاكل التي خلفها له الرئيس السابق جورج بوش منها الديون الخارجية وحربا العراق وافقانستان واللتان استطاع اوباما الخلاص من احداهما وهي حرب العراق، اما على مستوى الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني فقد ابدى الرئيس اوباما نيته احداث حلحلة للملف الاسرائيلي الفلسطيني، وكان خطابه في جامعة القاهرة في 2009 والذي قال فيه ان للفلسطينيين الحق بالحصول على دولتهم اكبر دليل على ذلك، الا ان ضغوط اللوبي الصهيوني اعاقته وعملت على احداث كل العراقيل حيث ربطت فوزه في الانتخابات لدورة ثانية بتجميد ملف القضية الفلسطينية وركنها لعدم توفر الظروف، كما كان لاوباما موقف ليس بسلبي من جانب ثورات الربيع العربي، حيث خصها في كثير من خطاباته، واكد على احقية الشعوب في التوق للحرية والعيش بكرامة. اما من جانب اعادة انتخاب الرئيس اوباما لولاية ثانية فقد كان ذلك هو المحك الرئيسي للناخب الامريكي من اصول افريقية، حيث كان الناخبون الامريكيون السود وعلى مدى عقودٍ من الزمن لا يبالون من سيفور في سباق الرئاسة الامريكية، حيث كانوا يتبعون المثل القائل من تزوج امنا فهو ابونا، اي من اتى رئيساً فهو رئيسنا وكان لا يشارك منهم في العمليات الانتخابية الا القليل الا ان معايير اللعبة تغيرت بعد 2008 فصار لهم ثقل انتخابي يعمل له الف حساب، حيث وصلت عملية المشاركة لهم في بعض المناطق في كاليفورنيا وفيلاديلفيا وشيكاغوا الى 93′ وهذا رقم قياسي لم تعرفه الانتخابات الرئاسية الامريكية على الاطلاق. واخيراً بامكان الكثيرين ان يقولوا ان الرئيس اوباما ربما كان الرئيس الوحيد الذي اعيد انتخابه لفترة رئاسية ثانية من دون مساندة اليهود بل معارضتهم له ومساندتهم خصمه مات رومني، ولكن اليهود يتقنون فن التلاعب وحرفة التآقلم وسرعة تغيير المواقف فقد كانوا اول المباركين له بالنصر وعلى رأسهم الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو رغم حسرة قلوبهم على فوزه. الرئيس اوباما لم يعد يخيفه شيء بعد انتخابه لولاية ثانية من التوقع ان يحدث تحول واختراق في سياسة ادارته الخارجية وخصوصاً في ملف التاريخ المستعصي على الحل وهو الملف الاسرائيلي – الفلسطيني وكما دخل اوباما التاريخ كأول رئيس من اصول افريقية يتربع على عرش اعظم دولة في العالم، ربما يدخل التاريخ مرة اخرى بانه الرئيس الايريكي الذي وضع نهاية للصراع في الشرق الاوسط ليجد مخرجاً مشرفاً وحلاً عادلاً لشعبٍ اهتزت الجبال لمصيبته وضاق الدهر لمحنته وصبر حتى اشتكى الصبر من صبره. د. صالح الدباني – امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية