ماجد محمد الفيحانيمن ذا الذي يصدق ان شعوب بلدان الخليج العربي اصبحت تطالب بالتغيير؟ .. فالتغيير الذي تنشده هذه الشعوب ليس مقتصرا على تغيير الانظمة، بل انما يعتبر بشكل اشمل هو ‘الاصلاح السياسي’ الذي اصبح الهدف المنشود من قبل هذه الشعوب، والتي باتت تنشده في تجمعاتها السياسية والاجتماعية، وتؤكد على ضرورة ايجاد هذا ‘التغيير’، في الوقت الذي اعتبر على رأس قائمة محرمات السياسة في دول الخليج العربي.وتحديدا، فالمتتبع لما يحدث على الساحة السياسية الخليجية يرى ان مواطني دول مجلس التعاون لا يريدون من التغيير الا الاصلاح، ودائما ما يدور في الذهن سؤال مفاده .. متى تبدأ الانظمة الخليجية عملية الاصلاح السياسي؟ إن عملية الاصلاح السياسي تتطلب توجه صادق من جانب نظم الحكم، في الوقت الذي كان لزاما عليها ان تعي ضرورة ايجاد آليات للتغيير تقوم على تكوين نظام سياسي اساسه العدالة والمساواة والشفافية وافساح مجالات اوسع للحرية، والا فان استمرارها على قمة هرم السلطة سيكون مستحيل ولو بعد حين. بدوري، فأنا على يقين ان سقوط أي حكم في أي دولة لن يكون نهاية العالم، بل سيكون بداية لشيء قد يكون مجهولا او قد يكون الافضل. ولكن لماذا تضع هذه الانظمة شعوبها في نفق المجهول؟ .. علما بان المطالب كانت بدايتها بسيطة، وممكن لها ان تتحقق، الا ان الرفض الرسمي جعلها تتطورت لتصل الى رياح ربيعية تثير الاتربه وتقتلع الاشجار. صدقوني، بان استعراض القوة لن يفيد هذه الانظمة ابدا، ولا مبالغة ان قلت بان واقع السقوط سيكون مخيف، ولكنه من الصدق ان نعترف بان بعد ان اصبح المواطن الخليجي يعاني من تهميش ازلي في صنع القرار السياسي والتمييز وغياب العدالة، فان هذا اوجد لديه حالة شديد للاستجابة بالسير في المجهول والمشاركة في أي حراك سياسي يطالب بشراكة حقيقية ويكون الحكم من الشعب وإلى الشعب.إن ما يدل على وجود ‘اشكالية المجهول’ ان بعض دول مجلس التعاون الخليجي بدأت تعيش حالة من الرعاش السياسي، قد تتشابه مراحل نموه فيما بينها، ولكنها تختلف اختلافا كبيرا في اعراضه التي تتغير وفق المذهبيات الطائفية والدينية، وكذلك في اختلاف بعض المعادلات السياسية القائمة في هذه المنطقة، أضف الى ذلك مدى جدية ادوار اللاعبين من احزاب الموالاة واحزاب المعارضة والثقافة السياسية التي يحملها كل حزب. بدوري ارى انه بعد بروز الحزبية السياسية المذهبية ‘للسنة’ والحزبية المذهبية ‘للشيعة’ فان بعض دول الخليج وفي مراحل التغيير التي تعيشها حاليا تحالفت الكويت مع الحزبية الشيعية والبحرين مع الحزبية السنية من اجل كسب الدعم والمزيد من الوقت، وهي تعي بانه لا يمكن ان تكون مطالب الدعم ‘مجانية’ او ‘حبا في الخشوم’ بل ان لها ثمن باهظ قد يصل في حالات كثيرة السيطرة على السلطة. والقراءات الاولية للاوضاع السياسية التي تعيشها دول مجلس التعاون تؤكد على وجود ‘ضبابية’ تغلف رؤية حكومات هذه الدول في اتخاذ القرارات الصائبة للوصول الى التوازن في التعامل مع شعوبها. ولا يغيب عن ذهن اي سياسي اهمية فتح قنوات التواصل الصحيحة والجادة بين تلك الانظمة وبين مكونات تلك الشعوب بعيدا عن اشكال الحزبية ودون تمييز لمكونات الشعب، فالذي نعلمه بان الجميع مواطنون ولهم حقوق، وبدون ذلك فلن يصلح امر تلك النظم او البلاد، ولا محالة من السقوط والخروج من دائرة التاريخ.وفي النهاية الجميع يعلم بان الحقيقة دائما قد تستيقظ او تغيب، ولكن الذي يهم ان الشعوب لابد لها ان تعي بان حكوماتها تكذب عليها، كما ان المعارضة تخدعها .. اذن الى متى يستمر المواطن العيش في الاوهام، ويدفع ثمن احلام القيلولة؟.’ عضو اللجنة التاسيسة لهيئة كتاب الصحافة العالمية