حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا منحازا لإسرائيل في المواجهات المسلحة الدائرة بينها وبين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في حين فضلت بعض الدول الأوروبية الإعراب عن موقف مغاير وحذر للغاية مثل فرنسا. وتدعو الكثير من الجهات المفوضية الأوروبية الى تبني الحكمة في هذا الصراع خاصة بعد الربيع العربي.في هذا الصدد، أصدرت الممثلية العليا للسياسة الخارجية والأمن كاثرين أشتون أمس بيانا اعربت فيه عن قلقها الشديد من تصاعد العنف في إسرائيل وقطاع غزة وتأسفت لسقوط ضحايا من الجانبين.ويبرز البيان في فقرته المنحازة لإسرائيل ‘الصواريخ التي تطلقها حماس ومجموعات أخرى من غزة والتي تسببت في الأزمة الحالية هو عمل مرفوض ويجب أن يتوقف. إسرائيل لها الحق في حماية سكانها من هذه الهجمات، وأدعو إسرائيل الى الرد غير المبالغ فيه على هذه الصواريخ’.ورغم أن المفوضية الأوروبية لم تستعمل مصطلحات الإرهاب في وصفها لحركة حماس وباقي المقاومة إلا أنها انحازت الى الجانب الإسرائيلي بمطالبتها إسرائيل بالرد المناسب وغير المفرط بدل التشديد على وقف المواجهات من الجانبين. ويأتي موقف كاثرين أشتون بعدما عارضت الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث تميل الى الأطراف التي ترى أنه لا يجب الاعتراف بفلسطين كدولة في الوقت الراهن. وتتبنى اشتون هذا الموقف رغم أن البرلمان الأوروبي ينص على دعم دولتين.وترغب بعض الدول الأوروبية في أن تنأى بنفسها عن الموقف الأوروبي خاصة في هذه اللحظات التي يمر منها العالم العربي بانتفاضات من أجل الديمقراطية. في هذا الصدد، أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند من بولونيا الموجود فيها في زيارة رسمية عن قلقه الشديد من ارتفاع العنف في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وأكد أنه ليس الوقت لتحميل طرف دون الآخر مسؤولية اندلاع النزاع وأكد قائلا ‘الوضع الآن لا يتطلب إدانة اي طرف بل وقف المواجهات’. وكانت فرنسا دائما تعمد الى تحميل حركة حماس المسؤولية، لكن هذه المرة اختلفت الأوضاع، ففرنسا في موقف حساس للغاية بسبب دورها في الربيع العربي، وهي تدرك أن كل انحياز واضح لاسرائيل سيجعل الرأي العام العربي يشكك في دورها في الملف السوري . واكتفت الكثير من الدول الأوروبية بالنداء الى وقف المواجهات بين إسرائيل والفلسطينيين، ومرد هذا الموقف الى وعي بعض قادة الدول الأوروبية بأن تطورات الربيع العربي تفرض على أوروبا تبني الوساطة ولعب دور في استئناف المفاوضات أكثر بكثير من الانحياز الى طرف ضد الآخر، علما أن الدول الأوروبية اعتادت الانحياز الى إسرائيل.ومنذ اندلاع الربيع العربي، ارتفعت أصوات وسط الاتحاد الأوروبي تنادي بسياسة جديدة تجاه الدول العربية وخاصة قضية فلسطين لأنها محورية في العلاقات العربية-الأوروبية. ويبدو أن موقف كاثرين أشتون بالإنحياز الى إسرائيل يجعل الاتحاد الأوروبي وكأنه لم يستفد من الربيع العربي. وكانت كتابات تفيد أن العالم العربي قد تغير، فلم يعد في بعض الدول وخاصة مصر قيادة سياسية منحازة لإسرائيل ضد حركة حماس، ولهذا يجب تبني الحيطة التامة. لكن هذا لم يحدث على ضوء موقف اشتون المنحاز لإسرائيل.