الطغاة يقرأون من نفس الكتاب

حجم الخط
0

عندما اشتد الحصار على القذافي في أيامه الأخيرة قال (إنه سيموت على أرض اجداده)، فمات بطريقة لا يتمنى أحد منّا أن يموت على الطريقة التي مات بها على أرض اجداده، فهو يصور المشهد على أنه يقود معركة مع غزو خارجي لبلاده، وكأن الذين قتلوه هم من المرتزقة التي أتى بهم من هنا وهناك ليقتلوا أبناء أجداده.وكان موقفه مسنوداً من روسيا التي دعت وزارة خارجيتها كافة الأطراف في ليبيا إلى إيجاد حل سلمي عبر الحوار الوطني، فقط، ولم تقدم أي احتجاج ضد عملية القمع العنيفة للمظاهرات في ليبيا. كما قال الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف: ‘هذه الدول ليست بسيطة ومن الوارد أن تحدث تطورات معقدة من ضمنها وصول المتشديدين إلى السلطة.كذلك أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تعارض التدخل العسكري الخارجي في ليبيا. وأوضح موقف بلاده الثابت من الشأن الليبي قائلاً ان ‘روسيا تعارض التدخل الأجنبي وخاصة العسكري كوسيلة لحل الأزمة في ليبيا’، مضيفًا أن ‘على الليبيين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم’.وفي هذه الأثناء كانت هناك ثورة شعب آخر على طاغية أخر فكان شعار الثوار في سورية بعد مقتل القذافي (القذافي طار طار وجاء دورك يا بشار) وكما قال وليد المعلم وزير الخارجية السورية أن سورية ليست كليبيا من ناحية التكلفة العسكرية فكان هذا الخطاب بداية تحسس الرأس بعد مقتل القذافي.ثم خرج القابع على صدور العباد في دمشق في حديث بثته قناة (روسيا اليوم) او سورية، لا فرق في التسمية خاصة بعد إندماج وزارتي الخارجية لهما وأصبح لها وزير خارجية واحد هو سيرغي لافروف، فظهر بشار الأسد متحدياً لأبناء أجداده وبنفس خطاب القذافي ليقول (سأعيش وأموت في سورية). فخاطبه الثوار بنفس ما خاطب ثوار ليبيا زميله القذافي (لاترحل.. جايينك).وكذلك أيضاً كان وما زال مسنوداً من روسيا التي كان خطابها لا يختلف عن خطاباتها تجاه الثورة الليبية، حيث صرح سيرغي لافروف أن روسيا تخشى من دولة سنية وكأن الشعب السوري هو من ديانة السيخ أو الكونفوشسية، فهو يخشى دولة سنية، فهل لافروف يعتبر نفسه من الطائفة العلوية ويخشى من السنة كما هو حال جد بشار الأسد (سليمان الوحش) الذي طالب فرنسا بعدم الخروج من سورية لأنها تخشى من دولة سنية.ويذهب خطاب سيرغي لافروف إلى ان يصف أن ما يحدث بانها حرب إعلامية على سورية، وأن قناة الجزيرة تدفع رواتب مرتفعة لموظفيها حتى لا يغادرونها، وأنه لم يعد أحد يود العمل فيها، هل هذا وزير خارجية دولة مثل روسيا، هل إنحطت السياسة الروسية إلى هذا القدر. ويضيف بلسان حال خطاب النظام السوري أن دولاً تدعم العنف والقتل في سورية ويغض الطرف عن إجرام دولته بحق الشعب السوري بدعمه السياسي والعسكري لقتل الشعب السوري، ألا تتفقون معي يا حضرات أن روسيا هي الكتاب الذي بات يقرأ منه الطغاة.وليد الحسين – مدون سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية