محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: وضعت الشرطة المغربية من جديد السلطات المغربية في احراج شديد امام الرأي العام المحلي والدولي من خلال العنف الذي استخدمته مساء اول امس الاحد ضد ناشطين شاركوا في وقفة امام البرلمان للمطالبة بمناقشة ميزانية القصر الملكي. ومارست الشرطة العنف الجسدي والمعنوي بمختلف اشكاله في حق المشاركين في الوقفة التي دعت لها حركة 20 فبراير للاحتجاج على الميزانية التي خصصتها الحكومة للقصر الملكي والتي تقدر بـ (300 مليون دولار) في اطار ميزانية الدولة لسنة 2013 وأسفر التدخل عن العديد من الإصابات، بينهم خديجة رياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ونائبها عبد الحميد أمين الذي ظل مرميا على الأرض بعد التدخل.وشهدت الساحة المقابلة لمقر البرلمان، تطويقا أمنيا مكثفا، قبل وصول نشطاء الحركة لتنظيم الوقفة، كما قام مسؤولون أمنيون بمحاصرة عبد الحميد أمين وخديجة الرياضي بالشارع ومنعهما من الاقتراب من مكان الوقفة، حيث اضطرا إلى الجلوس على الأرض، قبل أن يلتحق بهما نشطاء حقوقيون آخرون وأعضاء من حركة 20 فبراير، لتتدخل قوات الشرطة والقوات المساعدة لإبعادهم ومطاردتهم بعيدا عن الشارع.ورغم فقدانها الكثير من بريق انطلاقتها، لا تزال حركة 20 فبراير تقود الحراك المجتمعي المغربي المطالب للاصلاح في سياق حراك الربيع العربي والتي ادت مغربيا الى اصلاحات دستورية وانتخابات تشريعية اوصلت حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية لقيادة تدبير الشأن العام. لكن هذه الاصلاحات لم تكن بالنسبة للحركة ومسانديها كافية. وقال موقع ‘لكم’ انه حتى المواطنين الذين كانوا يمرون من الشارع لحظة التدخل، لم يسلمو من عنف عناصر الشرطة، وان أحد المسؤوليين الأمنيين كان يصرخ بطريقة ‘هيستيرية’، مطالبا من مرؤوسيه بضرب من وصفهم ‘بالخونة’ وهو يشير إلى عبد الحميد أمين الذي بقي ساقطا على الأرض، كما منع المسؤول ذاته عناصر من الوقاية المدنية كانوا متوجهين نحو أمين وعضوة أخرى من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لنقلهما إلى المستشفى على متن سيارة الإسعاف.وكان المشاركون بالاحتجاج يرددون اثناء مطاردتهم شعار ‘الشعب يريد إسقاط الاستبداد’ ‘وَاكْ وَاكْ علَى شُوهَة.. الميزَانِيّة خوِيتُوهَا’. واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، القمع الذي تعرض له المشاركون في الوقفة وأفاد بيان صادر عن المكتب المركزي للجمعية، أنه قبل بداية الوقفة، وبعيدا عن المكان المعلن تنظيمها فيه، داهمت القوات العمومية بعنف شديد وبشكل همجي كل من وقف بجانب الطريق واعتدت بالضرب والركل والهراوة واللكمات وبالسب والشتم والألفاظ النابية على العديد من المواطنات والمواطنين.وأكد البيان أن مجموعة من مسؤولي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعرضوا للضرب والاعتداء من ضمنهم : خديجة رياضي رئيسة الجمعية وعبد الحميد أمين نائبها إضافة إلى العديد من مناضليها ومناضلي هيئات أخرى ونشطاء حركة 20 فبراير.وأعلن المكتب المركزي للجمعية لحقوق الإنسان، عن تجديد دعمه لمطالب حركة 20 فبراير المتجسدة في الكرامة والمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية ولنضالها ضد السياسات العمومية المنتهكة لحقوق الإنسان، والمجسدة للفساد والاستبداد، مطالبا الدولة المغربية بوقف الاعتداءات على حركة 20 فبراير وتوقيف هذه الحملة التصعيدية ضد مناضليها ومناضلاتها وإطلاق سراح معتقليها والاستجابة لمطالبها الداعية إلى جعل حد للاستبداد والفساد وإلى بناء مجتمع الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.وقال عبد الحميد امين نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان الداعمة لحركة 20 فبرير انه إذا كان البعض يعتبر أن المؤسسة الملكية مقدسة فعلى الأقل، من حقنا أن نناقش ميزانية القصر التي لا يجب أن مقدسة وان هذا هو المنطلق الذي جعله ونشطاء حركة 20 فبراير ينظمون وقفة سلمية فكان جواب قوات الأمن، حسب امين، القمع والعنف والركل ومحاولة الاعتقال، دون أن تعلن السلطات منع الوقفة جهرا أو تمنح منع مكتوب بذلك قبلها.وقال ‘اضطررنا للانسحاب غير أن عناصر شرطة طالبتنا بالمغادرة، وأمام رفضنا، لأننا لا نرى أي داع لمنعنا، بدأ تعنيفنا بالركل والدفع لإرغامنا على الانسحاب، جلسنا على الأرض ولم يتوقف التعنيف’.واعتبر القيادي النقابي والحقوقي أنه ‘إذا كان الملك مقدسا فان الميزانية ليست مقدسة ‘ ولا يمكن في سنة 2012 أن لا يناقش المغاربة ميزانيتهم في كافة مناحيها وجوانبها بما فيها ميزانية القصر وشبه ما وقع يوم أمس بالقمع الذي ووجهت به وقفة ‘ الولاء للكرامة والحرية ‘ وقال ان المغرب لم يتغير، ولا يزال في حاجة إلى احتجاجات ونضال من أجل مغرب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والمواطنة وحقوق الإنسان.واعتبر عبد الحميد أمين أنه ‘من غير المقبول قمع المحتجين فقط لأنهم يريدون أن يعبروا عن آرائهم وسط الشارع العام، خصوصا وأن المشاركين في الوقفة المعنّفة لم يصدر عنهم أي استفزاز للقوات العمومية.. لقد حان الوقت لفتح نقاش عمومي حول ميزانية القصر الملكي، هي ليست من المقدّسات’.وقال حمزة محفوظ الناشط في حركة 20 فبراير، وأحد المشاركين الذين عنفوا إن الذين خرجوا ‘يرفضون أن يتوجه أحد للخليج لكي يطلب الصدقات’ في اشارة لجولة ملكية بدول الخليج. واعتبر أن قضية حرية التعبير وحدها كافية ليخرجوا إلى الشارع، و’أن تظاهرنا ضد كلفة ميزانية القصر التي ارتفعت أمام الوضعية التي يعرفها المغرب والعالم’.واضاف هناك مطلب رئيسي للحركة 20 فبراير هو فصل الثروة عن السلطة، واضاف، تعرضنا للعنف رغم أن كل مظاهراتنا سلمية، والسلطة تتعامل بعنف مع أي تعبير سلمي، خصوصا إذا كان واضحا ووضع الأمور بمسمياتها.وقال نحن مصرون على التغيير في هذه اللحظة، أيام ‘الربيع العربي’ و’صحوة الشعوب وضربنا ولكن سنستمر ولن نقبل بالتوجه لدول الخليج كي نطلب الصداقات.