رياح الحرب ورياح التهدئة

حجم الخط
0

دان مرغليتتبعثرت رياح الحرب أمس سريعا وربما كان ذلك بسرعة كبيرة جدا. كانت ما زالت تُطلق 120 صاروخا على اسرائيل وتمت تصفية كبار مسؤولي الارهاب في الجهاد الاسلامي. وجرى مواطنون في اسرائيل وفي غزة جيئة وذهابا باحثين عن ملاذ. لكن كثيرين تحدثوا عن ايام المعركة بلغة الماضي، بل ان بورصة تل ابيب ارتفعت وكأنه قد أُحرز اتفاق.أراد الجميع ان يُحرز، لكن الشعور بأنه أصبح هنا قبل ان يأتي كان أكثر من خطير. يُخيل إلينا أنهم في الحكومة وفي الجيش الاسرائيلي أرخوا العضلات وبحثوا عن تهدئة. لم تُرد هيئة الضباط تعريض الانجاز للخطر وفكر الساسة في الانتخابات التمهيدية وجرت الاعمال كعادتها لكن جو ان كل شيء عاد الى موضعه احتاج الى صد.يمكن ان نفهم لماذا. فقد جُرت اسرائيل الى معركة مُرغمة برغم التفسيرات الباطلة التي تُبين كأن الحديث عن حيلة انتخابات. وحظي بنيامين نتنياهو واهود باراك بالمدح على تصريف المعركة بتواضع وتوخي للموضوعية وتصميم. كان العالم كله في ‘الرصاص المصبوب’ ضدنا وكانت النتائج اشكالية. وكانت النتائج في ‘عمود السحاب’ أفضل حتى لو احتجنا الى انتظار والى جدل في انه هل هي جيدة بقدر كافٍ والعالم في أكثره وقف الى جانب اسرائيل.ساعد استعمال الجيش الاسرائيلي الجراحي على يد بني غانتس افيغدور ليبرمان على الحديث بلغة موضوعية مع وزارات الخارجية في العالم المستنير. وكان استقرار الرأي على تجنيد قوات الاحتياط حكيما. واذا لم يضطروا في نهاية الامر الى القتال على ارض غزة فان ذلك بفضل استقرار الرأي على وضعهم على طول حدودها.لعمير بيرتس ايضا نصيب من ذلك الانجاز، فحينما كان وزير الدفاع تجاهل رئيس هيئة الاركان غابي اشكنازي وأمر بتطوير القبة الحديدية. وانتعل باراك حذاءيه ولم يسر على أثر اشكنازي برغم انه كان خصم بيرتس من ناحية سياسية.ما يزال من السابق لأوانه ان نعلم هل ‘عمود السحاب’ هي قصة نجاح. ومن التعبيرات المبتذلة قولنا ان الايام ستُخبرنا. سيُجرب سكان الدولة بفضلها عدة ايام تهدئة في الأساس.ان الصيغة الأصلية في بدء المعركة حينما قام نتنياهو وباراك أمام وسائل الاعلام كانت ترمي الى انشاء توقعات في مستوى متوسط فقط هي بالفعل احراز هدنة طويلة قدر المستطاع. وهذا يعني ان من المحتمل كثيرا ان تكون ‘عمود السحاب’ قد أحرزت أهدافها، لكن من الممكن انه كانت حاجة الى تكبيرها من البدء وصدت القيادة ذلك.هل اسقاط سلطة حماس؟ قد يكون أحد الاستنتاجات المطلوبة من عملية ‘عمود السحاب’ هو انه اذا احتيج بعد سنة أو سنتين الى الخروج في عملية اخرى هي الثالثة في غضون عقد، فمن المناسب ان تتولى السلطة في البلاد حكومة وحدة وطنية لا يوجد أنسب منها لتولي مهمة هجوم بري وتقطيع القطاع إربا بغرض اسقاط سلطة حماس وانشاء ادارة اخرى في غزة. ان احتلال القطاع يقتضي اجماعا يتعدى بضعة ايام من الهجوم من الجو.وفي الاثناء يجري التفاوض في عدة ميادين، القاهرة هي المركزية فيها. ومن الجيد ان يتم تحديد الشروط برأي من مصر وبمسؤوليتها، لكن من المؤسف ان المندوب الاسرائيلي للمحادثات وهو من أبرز الشخصيات في الموساد يتجول فيها كأنه مجهول، ومن المؤسف في الأساس المقلق ان الرئيس محمد مرسي لا يشارك في الاتصالات بصورة علنية.اسرائيل اليوم 20/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية