ماسر هذا الاهتمام المكثف والمفاجىء بسلامة الاثداء في عمان، وهذا الحماس الحكومي لحملة الفحص مع الرجاء الحار!يقال ان الفحص والاكتشاف المبكر يساعد في علاج افضل وانجع لسرطان الثدي، ولكن ماذا عن باقي انواع السرطان اعاذنا الله واياكم منها!لقد عودتنا حكوماتنا المتعاقبات على اطلاق حملات مفاجئة في المجال الصحي او الاجتماعي وحتى السياسي ونكتشف في كل مرة ومع بالغ الاسف والحسرة بان تلك الحملات لم تنبثق من دراسات لخبراء ومتخصصين محليين ولا تأتي ضمن استراتيجية تنمية وطنية وانما نكتشف انها حملات تنطلق من امريكا والغرب عموما ويتم اختيار الدول التي ستشن فيها تلك الحملات وشعارات حسن النية التي سيضحك بها على ذقون السكان في تلك الدول.هذه الحملة بالذات تبدو مبالغا فيها، فبين عشية وضحاها اصبحت الاثداء الشغل الشاغل لجهات كثيرة، في الشارع اينما يممت وجهك تطالعك اليافطات والاعلانات، في الاذاعات، في المواقع الالكترونية وفي كل وسائل الاعلام، حقا انها حملة منظمة، منسقة، ويظهر جليا حجم الجهد المبذول والاموال التي رصدت لها.. ترى هل هي مؤامرة حكومية لينشغل المواطنون بالاثداء – لهّايات – وينسوا الغلاء!اخشى على القائمين على الحملة من شدة الحماس وتماديهم في تحقيق النجاح ان يصعدوا حملتهم ويخرجوا علينا بحملات اخرى داعمة فنسمع عن حملة جديدة مثلا تحت عنوان (اثداء سليمة لمواطنة كريمة).. او (الاثداء ثروة وطنية.. لنحافظ عليها).الاطفال سيتساءلون عن تلك العبارات التي يقرأونها على اليافطات وسيشرح لهم ذووهم وتنتشر بينهم ثقافة الاهتمام بصحة الثدي وكانوا قبل ذلك غير معنيين لا بالاثداء ولا بالغلاء، بعد فترة وجيزة ستجد اولادا يلعبون لعبة الاختباء، فيخرج احدهم ليفاجىء صاحبه قائلا بدلا من (بي عينو).. (بز عينو)!محمود علي – عمّان[email protected]