‘لاريجاني سأل نيجيرفان ان كان لدى الاكراد مرشح بديل عنه بغداد ـ أربيل ـ وكالة انباء العباسية: كشفت مصادر كردية مطلعة أن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ورئيس الجمهورية جلال طالباني إتفقا على تنحية رئيس الحكومة نوري المالكي عن منصبه بالوسائل الدستورية والطلب من التحالف الوطني ترشيح بديل له.’وأوضحت تلك المصادر للـ(العباسية نيوز)، أن الزعيمين الكرديين توصلا خلال إجتماعهما في اربيل منتصف الاسبوع الحالي الى قناعة مشتركة بان المالكي بدأ يخرج عن المسارات التي حددها الدستور لموقعي رئاسة الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة، وآنه بات يتصرف وكأنه الحاكم الوحيد والمسؤول الاول في العراق ضارباً عرض الحائط نصائح رئيس الجمهورية بـ’ضرورة الالتزام بالدستور’ و’تطوير العملية السياسية’ و’دعم الشراكة الوطنية’ و’احترام آراء ومواقف الأطراف المشاركة في الحكومة’ .’واشارت المصادر ذاتها الى ان بارزاني وجلال وجها رسالة الى قيادات التحالف الوطني، ابراهيم الجعفري ومقتدى الصدر وعمار الحكيم وخضير الخزاعي بإستثناء المالكي، طالبا فيها بان يتحمل التحالف باعتباره أكبر الكتل النيابية مسؤولياته في منع المالكي بالانفراد بالسلطة والحكم والسعي الى ترشيح بديل له يتولى رئاسة الحكومة، وبعكسه فأن التحالف الكردستاني وبالتعاون مع كتل آخرى مضطر الى إتخاذ إجراءات دستورية لنزع الثقة عن المالكي.’وكان جلال طالباني قد عرقل في وقت سابق من آب الماضي إجراءات سحب الثقة عن المالكي رغم ان (170 نائباً) وقعوا على مذكرة بهذا الصدد الى رئيس الجمهورية، وكانت حجة طالباني وقتئذ ان البلد والظروف التي يمر بها لا يتحملون مثل هذه الاجراءات! واعترف لاحقاً ان المسوؤلين الايرانيين هم الذين ضغطوا عليه وطلبوا منه تمييع مذكرة سحب الثقة واعطاء المالكي فرصة جديدة لتعديل منهجه، وقد رد المالكي الجميل الى طالباني باتخاذ قرار تتحمل الميزانية العامة نفقات علاج الاخير في المانيا وكانت قد بلغت رقماً خرافياً، يتكتم الجميع على إعلانه.’وأستناداً الى مصادر في حزب الاتحاد الوطني الكردستناي الذي يرأسه جلال طالباني، فان العلاقة ساءت بين الاثنين (طالباني والمالكي) بعد أن شكل الاخير وحدات عسكرية إطلق عليها أسم (قوات دجلة) مهمتها السرية التصدي لقوات البيشمركة الكردية في محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، وهذا يعني أن المواجهة مع الاتحاد الذي تنتشر قواته في هذه المحافظات الثلاث على عكس قوات بارزاني المتمركزة في محافظة نينوى (الموصل) واطرافها .’ووفق ما صرح به النائب محمود عثمان وهو أقرب في مواقفه واتجاهاته الى طالباني، فان العلاقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة توترت بسبب تصاعد الخلافات بين المالكي واقليم كردستان وجاءت أحداث قضاء طوزخرماتو وفجرت الموقف وزادته حدة .’ويقول عثمان ان طالباني وجد نفسه في موقف سياسي محرج، فهو وصل الى قناعة بان الكتل السياسية غير جادة في حل الازمة السياسية التي تعيش البلاد تحت وطأتها منذ تشكيل الحكومة الحالية، وان الدعوات لعقد ما يسمى بـ(الاجتماع الوطني) الذي تحمس له المالكي وبعض أطراف تحالفه، غير مجدية ولا تسفر عن نتائج ملموسة حتى في مناطق نفوذ حزب طالباني ووضعه في موقف ضعيف كردياً على الاقل واظهره وكأنه غير قادر على ممارسة مهامه كرئيس للجمهورية وحارس للدستور، وهذه مسالة حساسة في الشارع الكردي من اليسير توظيفها ضده من قبل خصوم طالباني وفي مقدمتهم حركة التغيير الكردية التي يقودها المنشق عن الاتحاد الوطني أنو شيروان مصطفى.’ولا تستبعد قيادات في حزب بارزاني، أن يضطر طالباني الى إستخدام صلاحياته الدستورية والرئاسية في الطلب من مجلس النواب مناقشة وتقييم أداء حكومة المالكي تمهيداً لنزع الثقة عنها، وترشيح شخصية أخرى من التحالف الوطني بدلاً منه، وتؤكد أن الضغوط الايرانية على طالباني خفت في الفترة الاخيرة بشأن التزامه للمالكي، وتشير بهذا الصدد الى أن نيجرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم سمع كلاماً أيجابياً من المسوؤلين الايرانيين خلال زيارته الاخيرة، الى طهران، وأن علي لاريجاني المسؤول الايراني البارز خلال إجتماعه بنجيرفان سأله سؤالاً محدداً: هل لدى الاكراد مرشحاً بديلاً للمالكي في رئاسة الحكومة؟ فرد رئيس حكومة الاقليم أن ذلك متروك للتحالف الوطني. ‘على الصعيد نفسه قالت مصادر نيابية مطلعة في بغداد إن طالباني وقبل سفره الى أربيل للاجتماع مع بارزاني، تشاور مع رئيس مجلس النواب هاتفياً وتبادل الرأي معه بشأن الاجراءات الدستورية لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة المالكي، غير أن النجيفي كان واضحاً في إبداء رأيه وحمل رئيس الجمهورية مسؤولية التلاعب في عدد النواب الموقعين على مذكرة سحب الثقة عن المالكي في آب الماضي، وقال له أن فخامتكم عملتم على تثبيت رئيس الحكومة في موقعه وبالتالي فانت المسؤول عن كيفية تنحيته؟’ووفق ما نقل عن نواب ينتمون الى المجلس الاسلامي الذي يرأسه عمار الحكيم، فان طالباني إتصل أيضاً بالحكيم وتداول معه في تداعيات الازمة السياسية، واستمزج رأيه في إمكانية ترشيح شخصية من المجلس لتشكيل ورئاسة حكومة جديدة، غير أن الحكيم لم يكن أيجابياً مع هذا الرأي.’وقد تسربت معلومات من النواب الاكراد تفيد بان بارزاني إتصل هو الآخر مع رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر وعرض عليه التعاون من جديد لسحب الثقة عن المالكي، فكان رد الصدر أنه جاهز مؤكداً أن نوابه الاربعين حاضرون بشرط أن يوقع (124 نائباً) مذكرة صريحة بالاسماء والتواقيع بشأن ذلك.’وعموماً … فان الازمة التي تعصف بحكومة المالكي في طريقها الى التصعيد بعد أن وصلت الخلافات بين التحالف الكردستاني وأئتلاف دولة القانون الى طريق مسدود، وفشلت الوساطات والمساعي التي بذلت خلال الشهور الثلاثة الماضية في حلها، وثمة إعتقاد يسود في الاوساط النيابية بان المالكي لن يتراجع عن موقفه أزاء الاكراد وانه مصمم على المضي في طريقه على تحجيم نفوذهم في كوكوك بعد أن تلقى إشارات تأييد من عرب كركوك وإطراف اساسية من التركمان فيها، وهو على ثقة أكيدة بان القيادات الكردية ليس أمامها سبيل إلا التعاون معه والاستجابة لشروطه وخلاف ذلك فانها ستخسر كثيراً، حتى لو أعادت مسألة سحب الثقة منه، لإن نواب التحالف الكردي وماتبقى من نواب القائمة العراقية المؤيدين لسحب الثقة، ليس بمقدورهم حجبها عنه.