أهداف الحرب القذرة على غزة

حجم الخط
0

إسماعيل القاسمي الحسني’ بداية لن أعزي أهل غزة هاشم، وإنما أرفع إليهم متشرفا من عمق جزائر الثورة والشهداء – إن رضوا- آيات التهاني التبريك، ليس عن قافلة الشهداء التي وصلت ظهر امس الى 138 شهيدا أغلبهم مدنيون منهم 34 طفلا، وإنما كذلكم على اللوحة الأسطورية التي رسموها على مرأى العالم، جمعت بين ألوان النصر، وتشكيليات تكاد تكون سريالية، للعزة والكرامة والشموخ والصمود الخرافي، لوحة زادها قوة وتماسكا وجمالا الإطار الذي ضمها، قاعدته إيمان وتوكل على الله وحده راسخ، ويمينه ذكاء خلاق مبدع، ويمين يمينه عمل دءوب متواصل فعال، وأعلاه نصر لا محالة بدء بقرع أبواب القدس الشريف. وإن كان ولابد من التعزية، فاني أقدمها لهذه الأمة العربية وكذلك الإسلامية، وقد وصف أحد أبرز وجوهها (السياسية الرسمية- وزير خارجية) في زماننا الأغبر، طبقته وطبقة حكامه وحكامهما بالنعاج، على الملأ وعلى الهواء مباشرة، في لقاء ومقام رسميين، جمعه بنظرائه السبت الماضي في القاهرة.تابعت ككل مواطن الحرب ولا أقول العدوان على قطاع غزة، من لحظة اغتيال الشهيد أحمد الجعبري إلى لحظة خط هذه السطور، متنقلا بين الفضائيات، مرهفا السمع لتصريحات العدو، وأشباه الرجال عندنا، متصفحا لجملة من المواقع الإعلامية أو مراكز الأبحاث العربية منها والعبرية، ولعل القارئ في غير حاجة للتذكير بالأهداف الثلاث، التي أعلنها ‘ نتنياهو’ رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي:القضاء على ترسانة الصواريخ لدى المقاومة.الاستفراد بقوة الردع واسترجاع هيبة الجيش الإسرائيلي. فرض حالة الخوف والفزع لدى العدو (الفلسطيني).الملاحظ لدى حتى المواطن العربي البسيط مثلي، أن هذه العبارات تحديدا مكررة، خلال الست سنوات الماضية، 2006 بعد إعلان الحرب الهمجية على لبنان، وعامي 9/2008 اثر إعلان الحرب الرعناء على قطاع غزة، واليوم تلوك ذات العبارات قيادات العدو العسكرية منها والأمنية والسياسية دون حياء أو تردد أو خجل. والمفارقة اللافتة هنا؛ والدالة بشكل فاضح على غباء العدو الإسرائيلي، أنه مباشرة بعد الضربة الأولى، وبسويعات قليلة تخرج وجوهه الرسمية على وسائل الإعلام الدولية، لتعلن بأنها حققت 90′ من أهدافها، وعلى رأسها القضاء على منظومة الصواريخ، والقوى اللوجستية للمقاومة وبناها التحتية، ليتضح للعالم فيما بعد أن تصريحات القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين ليست أكثر من خبط عشواء، وهذيانا لا يعتد به، حدث هذا مع ‘النتنياهو’ ذاته وباراك وبينهما اولمرت.هذا الأمر بات معلوما لدى المواطن العربي بشكل قاطع.لكن ما استرعى انتباهي هذه المرة، اثر تساؤل جدي: هل العدو الإسرائيلي غبي لهذه الدرجة؟ بمعنى هل فعلا الأهداف التي يعلنها عنوانا لحروبه هي عينها؟ أم هناك أهداف أخرى؟ لا يرقى ليقيني شك في مسألة الغباء المتقدم والمتعفن لدى العدو الإسرائيلي، يتجلى ذلك في معادلة بسيطة للغاية وهي: إن كان يعتمد بشكل رئيسي على أحقيته بأرض فلسطين، لأنه استقر بها 90 عاما على امتداد تاريخ وجودها، فكيف لا يستوعب أحقية شعب (الفلسطيني) استوطنها لعشرات القرون؟ وكيف لا يفهم أن تمسك هذا الشعب بأرضه تعدل تمسك العدو بها عدل إقامة كل منهما؟، مع الفارق الواضح في مسألة العقيدة والإيمان. والأدلة على غباء العدو الإسرائيلي لا يستوعبها مقال، وإنما أعود للأهداف المتوخاة من هذه الحرب القذرة على قطاع غزة.يبدو لي أن هناك مجموعة أهداف أخرى، ولعل أهمها الآتي: 1- تتابع إسرائيل عن كثب تسلح المقاومة سواء في لبنان أو قطاع غزة، وإن كان تقديرها لعدد الصواريخ التي تمتلكها كتائب عز الدين القسام بعشرة آلاف، وتجهل البقـــية نوعا وكما، فقد تبين لها أن هذه القوة باتت تتجاوز خط الدفاع عن النفس، إلى المضي نحو الاستزادة من أجل الهجوم، وهذا واقع لابد من وضع حد له قبل فوات الأوان. هذا ما قد يستنتجه المرء من كلام ايفي ديختر لقناة الجزيرة يوم السبت، ففي حين تسعى الولايات المتحدة ولأول مرة جاهدة للضغط من أجل أن تقبل فصائل المقاومــــة التهدئة، يصرح بأن هناك أهدافا محددة في غزة لابد من ضربها (تجاوزا لكل قرار وتقدير سياسي). لا يمكن لإسرائيل أن تتحمل أمنيا وجود 50 ألف صاروخ لدى حزب الله شمالا، و50 ألف أخرى جنوبا بأيدي المقاومة الفلسطينية، ففــــي حالة نشوب حرب، أو حتى هجوم على إسرائيل، يتوقع إمطارها بألف صاروخ يوميا، على امتداد أربعة أشهر تقريبا، وهو ما يعني بالضرورة زوال هذا الكيان الهجين.- 2 إذا كانت إسرائيل قد قدرت وإن خطأ عدد الصواريخ، لكن أجهزتها في حاجة ماسة لمعرفة قدرة هذه الصواريخ وتقنيتها، وبالأخص منها إيرانية الصنع، فهي تتهيأ كما تتوعد مرارا لشن ضربة قاسمة لإيران، الأمر الذي يستوجب معرفة ميدانية لإمكانات العدو، ودراسة أدق تفاصيل تقنياته، درءا لأي مفاجأة قاتلة؛ ولعلمها أن إيران تزود فصائل المقاومة بنوعيات من الصواريخ، صنعت الفرصة بحربها على غزة، لمعاينة ودراسة قدرتها وخصائصها، وتستفز المقاومة بعمليات بالغة الإجرام، حتى تدفعها لإخراج ما لديها في الوقت الذي تريده إسرائيل، لا للوقت الذي تقدره المقاومة.3 – استفراغ شحنة الغضب لدى الشعوب العربية، مع تكرار الصور البشعة متلازمة وعجز الأنظمة العربية أمام هذا الواقع المر، وهو ما أقر به أحد وزراء الخارجية في الجلسة العلنية لاجتماعهم (ليس من قبيل الصدفة ولا العفوية ولا الصدق)، ترسيخا لدى الوعي العام الجمعي أنه لم يعد هناك من طائل للاحتجاج فضلا عن نصرة الأشقاء، كل هذا توطئة لشن حرب شاملة ونهائية ضد إيران وحزب الله والشعب الفلسطيني ككل.هذه بعض الأهداف التي أقرؤها في عمل العدو الإسرائيلي كمواطن عربي، وأزعم أن رجال المقاومة سواء من كانوا في الميدان أو المخططين الاستراتيجيين أذكى بكثير مما يتوهم العدو الإسرائيلي.و خلاصة القول، أعتقد أن المقاومة الفلسطينية ما لم ترضخ لضغوط بعض الأنظمة العربية، كما جرت العادة مع الأسف الشديد، واستمرت في جهادها متوكلة بحق على الله وحده، فلا شك لدي أنها ستختصر المسافة الزمنية لدخول القدس الشريف، بشكل لا يكاد يصدق.’ فلاح جزائري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية