فشل منطقة اليورو بالتوصل الى اتفاق حول اليونان

حجم الخط
0

بروكسل – اثينا – وكالات الانباء: لم تتوصل منطقة اليورو ليل الثلاثاء/الاربعاء الى اتفاق يفتح الطريق امام الافراج عن المساعدة المالية لليونان المجمدة منذ عدة اشهر على ان يلقي وزراء المالية مجددا الاثنين المقبل سعيا لاتخاذ قرار حيوي لهذا البلد المهدد بالانهيار.واعلن وزير المالية الفرنسي بيار موسكوفيسي ردا على اسئلة اذاعة اوروبا الاولى ان منطقة اليورو ‘على وشك’ التوصل الى اتفاق بعدما اضطر كبار دائني اليونان الى الاقرار بفشلهم باكرا صباح الاربعاء اثر مناقشات استمرت اكثر من 11 ساعة. وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد انه ‘تم احراز تقدم، لكن ينبغي التقدم اكثر بقليل’. واكدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل امس ان هناك ‘فرصا’ في التوصل الى اتفاق بين وزراء المالية الاوروبيين حول اليونان الاثنين المقبل مؤكدة ‘علينا التقدم خطوة خطوة’. اما وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله فقال ان ‘المسائل كانت معقدة الى حد اننا لم نجد حلا نهائيا’. وجاء رد فعل اليونان مشوبا بالغضب اذ حضت شركاءها على تحمل مسؤولياتهم، وحذرت من ان الامر سينعكس على استقرار منطقة اليورو برمتها. وقال رئيس الوزراء اليوناني انتونيس ساماراس في بيان ان ‘من واجب شركائنا وصندوق النقد الدولي ان يقوموا بما اعلنوا عنه، الامر لا يتعلق بمستقبل بلادنا فحسب بل باستقرار منطقة اليورو برمتها التي تتوقف على توصل الجهود الى نتيجة في الايام المقبلة’. واوضحت منطقة اليورو انها ‘حققت تقدما من خلال تحديدها رزمة من المبادرات ذات المصداقية الرامية الى تقديم مساهمة جوهرية اضافية تساعد الحكومة اليونانية على تحمل اعباء ديونها’ التي تزداد بشكل مطرد وتهدد ببلوغ 190 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي عام 2014، الامر الذي لن تتمكن اليونان من احتماله. وذكر موسكوفيسي من بين ‘العناصر الفنية’ التي لا تزال تعيق التوصل الى اتفاق مسألة خفض اسعار الفائدة على القروض التي تمت المواقفة عليها من قبل لليونان. واعرب رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر عن ‘خيبة امل طفيفة’ معتبرا ان التوصل الى اتفاق سيكون ‘ممكنا الاثنين’. واكد موسكوفيسي من جهته ‘بصراحة، يبقى علينا ان نضع اللمسة الاخيرة، سنقوم بذلك الاثنين’. وكان الوزراء عقدوا هذا الاجتماع الاخير للتوصل الى اتفاق يسمح بدفع قرض لليونان يمكن ان يصل الى 44 مليار يورو، كما كان يترتب عليهم ايجاد ارضية اتفاق مع الدائنين الاخرين من الجهات العامة وفي طليعتهم صندوق النقد الدولي، حول سبل خفض ديون البلاد وسد العجز في تمويل اليونان بدون ضخ اموال جديدة. غير ان النقطة الاكثر حساسية في المفاوضات كانت خفض الدين اليوناني وسد فجوة قدرها 32 مليار يورو ناجمة عن انحرافات في خطتي المساعدة الاوليين ومهلة السنتين الاضافيتين الممنوحة لليونان لتصحيح ميزانيتها. وظهر الخلاف علنا الاسبوع الماضي بين مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ويونكر الذي ابدى استعداده لتأجيل الاستحقاق الذي يفترض ان تخفض اليونان بحلوله دينها الى 120′ من اجمالي الناتج الداخلي، من 2020 الى 2022، الامر الذي رفضه صندوق النقد بشكل قاطع. وبالنسبة الى سبل ردم الفجوة في التمويل، فان كلا من الجهات الدائنة العامة تلقي الكرة في ملعب الجهات الاخرى، وتستبعد منطقة اليورو اي قرض جديد او شطب ديون، وهي قرارات يصعب تسويقها لدى الراي العام في مختلف البلدان. ويجري بحث حلول عديدة، منها خفض اسعار الفائدة على القروض التي سبق وتمت الموافقة عليها لليونان، او تمديد مهل التسديد، او شراء البلاد لجزء من ديونها باسعار مخفضة جدا او صدور بادرة عن البنك المركزي الاوروبي. وفي المقابل حقق الوزراء تقدما بالنسبة لتعزيز اجراءات الرقابة على المبالغ المقدمة لليونان، وهو ما كانت برلين تطالب به وقال شويبله ‘لدينا آلية افضل تسمح بتطبيق التزامات اليونان تدريجيا في المستقبل’. وعلى الرغم من فشل المفاوضات سجلت الاسواق المالية استقرارا نسبيا امس اذ بقي العملاء على ثقة بانه سيتم التوصل الى اتفاق الاثنين المقبل. من جهة ثانية وكما كان متوقعا صدرت ردود فعل غاضبة في أثينا امس، حيث وصفت المعارضة عدم صدور قرار بشأن المساعدات بـ’الإهانة’. وقال ديميتريس باباديموليس النائب البرلماني عن حزب سيريزا اليساري الراديكالي ‘تنفذ الحكومة كل ما طلبوه، وتتعرض في المقابل للإهانة’. ويقول حزب سيريزا الذي يتقدم في استطلاعات الرأي إنه سيلغي الإصلاحات والإجراءات المالية التي وافق عليها الائتلاف الحكومي المؤلف من ثلاثة أحزاب في وقت سابق الشهر الجاري، في إطار جهود البلاد للوفاء بشروط برنامج الانقاذ مع المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. يعرف الثلاثة باسم الترويكا. وكانت الحكومة الائتلافية في اليونان مررت مجموعة أخرى من إجراءات خفض الأجور والمعاشات وزيادة الضرائب عبر البرلمان في وقت سابق من هذا الشهر وهو كان شرطا للحصول على شريحة تالية من قروض برنامج الإنقاذ تأخرت طويلا.وتقول الحكومة اليونانية إن الاحتياطي النقدي لديها سينفد بنهاية الشهر الجاري وانها تعيش على الاقتراض ببيع أذون خزانة قصيرة الأجل لتغطية المزيد من الديون المستحقة عليها. وقال كريس تورنر رئيس وحدة استراتيجيات الصرف الأجنبي لدى مصرف آي.إن.جي الهولندي ‘أوفت اليونان بالشق الخاص بها من التسوية، لكن الساسة في منطقة اليورو لم يتمكنوا حتى الآن من التوصل لتوافق’. وقال في مذكرة للعملاء ان ‘هذا حتى غير متوقع بالنسبة للمحادثات بشأن الاتحاد المصرفي والمالي الذي سيتم بحثه خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في الثالث عشر من كانون أول/ديسمبر’ المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية