الوف بن كان لعملية ‘عمود السحاب’ هدفان استراتيجيان هما تجديد وقف اطلاق النار مع حماس في غزة الذي تضعضع في الاشهر الاخيرة بجولات قتال متوالية من تبادل الضربات؛ والحفاظ على اتفاق السلام مع مصر بقيادة الاخوان المسلمين. ان التفاهمات التي عُرضت أمس (الاربعاء) تشهد في ظاهر الامر على ان هذين الهدفين تم احرازهما اذا احترم الطرفان ما تم الاتفاق عليه.تُفرد اسرائيل لحماس في غزة دورا يشبه الدور الذي يؤديه من اجلها حزب الله في لبنان وهو حفظ الحدود وعدم اطلاق النار وفرض متشدد للتهدئة على منظمات مسلحة اخرى. ولا تعتمد هذه التسوية على حب أو اعتراف متبادل أو تماهي عقائدي بل على اشتراك في المصالح معزز بتوازن رعب. فهناك قوة النيران الجوية وتهديد الجيش الاسرائيلي بغزو بري في مقابل قدرة صواريخ حزب الله وحماس على اصابة الجبهة الداخلية الاسرائيلية.أعلن وزير الدفاع اهود باراك أمس ان ‘حماس مسؤولة عن فرض لجم الآخرين’. فاسرائيل تتوقع اذا ممن حل محل احمد الجعبري ان يؤدي مثله دور المقاول الثانوي وان يضمن الهدوء على الحدود. فاذا أهمل أو رفض فانه ينتظره مصير يشبه مصير رئيس اركان حماس الذي اغتيل في الاسبوع الماضي. وهذا هو معنى تجديد الردع الذي يتمدح به رؤساء المستوى السياسي والجيش الاسرائيلي.على حسب صيغة التفاهمات التي نشرها المصريون، وافقت اسرائيل على الكف عن عمليات عسكرية في داخل القطاع وعن اغتيالات، ووافقت حماس على الكف عن اطلاق الصواريخ على اسرائيل وعن اطلاق النار على الحدود. ومعنى ذلك ان تنسحب اسرائيل من الشريط الامني بعرض 300 متر على الجانب الحماسي من الحدود حيث عمل الجيش الاسرائيلي على مواجهة الشحنات الناسفة والأنفاق وأطلق النار على الفلسطينيين الذين اقتربوا من الجداي.نشبت المواجهة الحالية بعد ان حاولت حماس ان تنشيء شريطا حدوديا مقابلا في الجانب الاسرائيلي حينما أطلقت صاروخا مضادا للدبابات على جيب عسكري وجرحت اربعة جنود. وقد نجحت حماس الآن، في هذه الاثناء على الأقل وبثمن باهظ من الخسائر والدمار، في ان تُبعد عن ارضها دوريات الجيش الاسرائيلي. كان هذا هو هدفها من الحوادث المتوالية على طول الجدار وقد تم احرازه بعد اسابيع قليلة من اعلان باراك في جولة في فرقة غزة أنه يجب ‘اعادة الردع وتعزيزه على نحو يُمكّننا ايضا من العمل في شريط حدودي على طول الجدار’.وكان هدف اسرائيل الثاني الفحص عن العلاقات بمصر بقيادة الاخوان المسلمين في حال مواجهة عسكرية مع الفلسطينيين. وقد أثبت الرئيس محمد مرسي انه يفضل المصالح على الايديولوجيا فهو غير مستعد لاتصالات معلنة باسرائيل وينوي اجراء الصلات بها في قنوات مخفية عن الناظر: فقد كان المندوب الاسرائيلي لمحادثات وقف اطلاق النار هو رئيس الموساد لا وزير الخارجية أو مبعوثا مدنيا.لكن مرسي بيّن حتى من غير لقاءات مغطاة اعلاميا مع رئيس الوزراء نتنياهو ان السلام مع اسرائيل هو مصلحة مصرية بل انه يخدم مصر في سعيها الى العودة الى مكانة الزعامة في المنطقة. وقد بيّن نتنياهو انه يمكن قصف غزة وقتل رئيس اركان حماس بغير مس بالسلام مع القاهرة. وهذا ايضا غير قليل في المحيط الاستراتيجي الجديد الذي انشأه الربيع العربي.هآرتس 22/11/2012