محللون: مشاعر الارتياح لوقف إطلاق النار في غزة لا تخفي هشاشته

حجم الخط
0

القدس ـ رويترز: احتفلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالنصر في قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار مع اسرائيل حيث يظهر التقييم الهاديء لما يمكن أن تكون عليه الجولة التالية انعدام الثقة بشكل تام بين الجانبين.وغمرت الفلسطينيون والاسرائيليون على حد سواء مشاعر الارتياح لانتهاء القتال الذي استمر ثمانية أيام دون حدوث غزو بري دموي لقطاع غزة. لكن لدى الجانبين هناك اعتقاد بأن وقف إطلاق النار ربما لن يستمر طويلا.وقال مسؤول رفيع بالحكومة الاسرائيلية طلب عدم نشر اسمه ‘نحن متشككون… لكن المصريين والأمريكيين ساندوا هذا الاتفاق لذلك إذا انهار فإنهم يعلمون انه سيكون لدينا سبب مشروع لاتخاذ إجراء قوي’.وفي ظاهر الأمر يمكن لكل من اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة أن تستخلص نتائج إيجابية من هذا القتال الذي أسفر عن مقتل 162 فلسطينيا أغلبهم مدنيون منهم 37 طفلا وخمسة اسرائيليين.ورغم أن حماس فقدت أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في غزة وتعرضت لضربات موجعة استهدفت البنية الأساسية والأسلحة فإنها خرجت من هذه الجولة من القتال وقد تحسنت صورتها كثيرا في العالم العربي فضلا عن تعزيز موقفها في الداخل.ويمكن أن تشعر اسرائيل أيضا بالرضا لأنها وجهت ضربات موجعة لعدوها وأوجدت طريقة للعمل مع القيادة الإسلامية الجديدة في مصر وأظهرت أنها قادرة على الدفاع عن نفسها من وابل الهجمات الصاروخية بنظام القبة الحديدية.قال مايكل هيرتزوج الذي عمل في السابق كبيرا لموظفي وزارة الدفاع ‘ليس هناك من يتوهم أنه سيكون وقفا دائما لإطلاق النار. يدرك الجميع بوضوح أنه سيكون مؤقتا فقط’.وأضاف لرويترز ‘لكن هناك فرصة في أن يصمد لفترة طويلة.. إذا سارت كل الأمور على ما يرام’.وسبق لاسرائيل وحماس أن توصلتا إلى مثل هذا الوضع الحالي. ففي عام 2009 أوقفا قتالا استمر 22 يوما واستغرق استئناف نشطاء غزة إطلاق الصواريخ شهورا عديدة.وفي ذلك الوقت كان سكان غزة يشعرون بالاستياء من حماس متهمين إياها بالتسبب في حرب مدمرة وغزو أسفر عن مقتل 1400 فلسطيني. وبعد مرور ثلاث سنوات كان المزاج السائد مختلفا وانطلق الآلاف إلى الشوارع احتفالا بوقف إطلاق النار.وبعد سنوات من العزلة اتجهت شخصيات عربية رفيعة إلى القطاع لإظهار تضامنها مع غزة في الوقت الذي كانت تشن فيه طائرات حربية اسرائيلية غارات على أهداف بغزة كما أن زعماء حماس عوملوا باحترام كبير لم يكن متصورا في أيام الرئيس السابق حسني مبارك.وقال طلال عوكل وهو محلل سياسي من غزة ‘حماس في موقف أقوى من أي وقت مضى’ مضيفا أنه أيضا لا يتوقع أن تصبح التهدئة دائمة. مضيفا ‘على الفلسطينيين ألا يتوقفوا عن الاستعداد للجولة القادمة’.وتسيطر حماس على قطاع غزة منذ عام 2007 بعد اقتتال مع حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية ويتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.ووجد عباس نفسه معزولا خلال هذه الأزمة ورأى أن مصداقية حماس تتزايد في العالم العربي على حسابه هو.وبما يتناقض مع الاحتفالات الصاخبة في غزة انطلق عدة مئات إلى الشوارع في جنوب اسرائيل تنديدا باتفاق التهدئة خشية من استهدافهم مرة أخرى بالصواريخ بعد توقف لفترة قصيرة.ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة في اسرائيل التي تجرى في يناير كانون الثاني فإن التوافق السياسي الذي تحقق في الأسبوع الماضي تلاشى على الفور وسرعان ما هاجمت شخصيات معارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعدم استخدامه القوات البرية التي أمر بحشدها على حدود غزة.وقال شاؤول موفاز زعيم حزب كديما ‘أعتقد أن أهداف العملية لم تتحقق’.ومضى يقول للقناة الأولى بالتلفزيون ‘توقع مواطنو اسرائيل شيئا آخر. توقعوا أن يفرض فيه الجيش الاسرائيلي التهدئة على حماس. اليوم فرض (الرئيس المصري محمد) مرسي بدعم من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار على اسرائيل’.لكن نتنياهو يستطيع تصوير الأمر بشكل مختلف تماما. فقد أظهر أنه يستطيع العمل مع مرسي وبالتالي تحسين علاقات اسرائيل الفاترة مع القاهرة. كما أنعش العلاقات مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي كان يمنحه دائما دعما علنيا رغم العلاقات السيئة بينهما.بالإضافة إلى ذلك فإنه سيشير إلى أنه وضع أهدافا محدودة عندما بدأ العملية الجوية في الأسبوع الماضي. ولم يعد قط بالإطاحة بحماس لكنه وعد بضرب بنيتها الأساسية.ورغم ان الجيش الاسرائيلي أعلن إتمام مهمته فربما يكون من الصعب إقناع الرأي العام بذلك.قال جيورا ايلاند وهو مستشار سابق للأمن القومي الاسرائيلي ‘لم يتحقق انتصار حاسم هنا.. ليس هناك أمر جذري يمكن أن تفخر به اسرائيل… لكن الوضع تم التعامل معه بالطريقة السليمة ومن الواضح أن اسرائيل تتمتع بقدر معين من الدعم الدولي’.وربما يكون أكبر فائز على الجانب الاسرائيلي هو نظام القبة الحديدية الذي بلغت نسبة النجاح التي حققها 84 في المئة مع الصواريخ المهاجمة طبقا لتقرير أصدره الجيش مما يعني إنقاذ الكثير من الأرواح والحد من الضغط من أجل التصعيد في غزة.وقد يكون لعدد من الساسة والخبراء العسكريين موقفا أكثر صرامة بشأن دور القوات الجوية مع ظهور انتقادات بالفعل تقول إن هذه القوات كانت تتوخى الحذر بشكل مبالغ فيه أثناء العمليات خشية تكرار الأعداد الهائلة من القتلى الذين سقطوا خلال حرب 2008 ـ 2009.وقال يوهانان بلسنر وهو سياسي من كديما يرأس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست ‘أثبت نظام القبة الحديدية أنه قادر على تغيير قواعد اللعبة’.وأضاف لرويترز ‘لكن فيما يتعلق بالهجوم فكلما كانت الخطوات جراحية وحذرة كلما كان من الصعب تحقيق أهداف الهدوء طويلة الأجل. كلما قيدنا أنفسنا كلما قل الثمن الذي تتكبده حماس’.ورغم أن حماس تكبدت ولا شك خسائر كبيرة فإن لديها أيضا الكثير الذي يمكن أن تتفاخر به أمام شعبها خاصة تمكنها للمرة الأولى من إطلاق صواريخ على تل أبيب والقدس.وقال محمد الغزالة وهو يطلق أعيرة من بندقية كلاشنيكوف يحملها احتفالا بالتهدئة في مدينة غزة ‘لن تفكر اسرائيل في تحدينا هكذا مرة أخرى أبدا’.لكن مثل هذا التفكير يمثل بالطبع خطأ في التقدير بدأ ينثر بالفعل بذور الجولة التالية من المواجهات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية