اسرة التحريروصلت حملة ‘عمود السحاب’ الى منتهاها، كما يجدر بها. كان يمكن انهاءها قبل بضعة ايام من ذلك، ولكن من أنهاها أول أمس ايضا جديرون بالثناء. فالمقارنة اللازمة هي مع الحملة السابقة ‘رصاص مصبوب’ ومع الحكومة السابقة، حكومة اولمرت. فالانجازات (الضيقة) هي ذات الانجازات، ولكن الثمن الذي دفع، سواء من اسرائيل أم من سكان غزة أقل بكثير بما لا يقاس. يحتمل أن يكون ممكنا التوصل الى ذات الانجازات بالنشاط السياسي، ومؤسف ان هذه الامكانية لم تفحص، ولكن ما أن تم اختيار الخطوة العسكرية، حتى ابدت حكومة نتنياهو ضبط نفس نسبي. ضبط النفس هذا اظهر قوة. فقد ضرب الجيش الاسرائيلي هذه المرة بقدر أقل بكثير من المواطنين الابرياء وبالتالي أيضا فان مكانة اسرائيل الدولية تضررت بقدر أقل بكثير. واضح على اسرائيل بان تقرير غولدستون تغلغل عميقا في وعي أصحاب القرار فيها، رغم كل منظومة التشهير التي اديرت ضدها. إن ضبط النفس الذي أبدته اسرائيل والامتناع العاقل عن الدخول في مغامرة دموية برية اخرى فتح أمامها فرصة سياسية محظور تفويتها الان. فالعلاقات مع مصر الجدية، الاستجابة السريعة لطلب الولايات المتحدة بوقف النار وحتى المفاوضات غير المباشرة مع حماس كفيلة بان تظهر كوسائل بناءة وناجعة لاحقا. وقف النار كفيل بان يبشر ببداية فصل جديد، اذا ما استخلصت اسرائيل الدروس الصحيحة: استنادها الحصري على القوة العسكرية لا يمكنه أن يحل شيئا؛ مصر الجديدة هي طرف حوار مسؤول وجدير وحتى حماس هي شريك في الوقت المناسب. ينبغي الامل في أن يؤدي اتفاق وقف النار أيضا الى تحسين شروط الحياة في غزة وهذه أيضا مصلحة اسرائيلية. كل هذا ينبغي أن يستخدم كرافعة الى مستوى الفعل السياسي الجديد، مشكوك أن تكون حكومة نتنياهو هي الشريك الصحيح فيه. في هذه الاثناء ينبغي الاعراب عن التقدير لهذه الحكومة ولمن يقف على رأسها على ضبط النفس النسبي الذي أبدياه. في ‘عمود السحاب’ لم يكن منتصرون، ولكن اليوم التالي ينطوي على فرص جديدة لانتصار العقل السليم. هآرتس 23/11/2012